مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العقود والمسؤولية

 

جامعة الجزائر- كلية الحقوق

بن عكنون

 

 

مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العقود والمسؤولية

 

بعنوان

الدفوع الشكلية

على ضوء الاجتهاد القضائي

 

من إعداد الطالب : حميداني محمد

 تحت إشراف الأستاذ الدكتور: الغوثي بن ملحة

أعضاء لجنة المناقشة :

الأستاذ الدكتور : الغوثي بن ملحة………. مشرفا

الأستاذ الدكتور : زوينة عبد الرزاق…….. رئيسا

الأستاذ الدكتور : بشير محمد…………… عضوا

 

الموسم الجامعي 2003/2004

المقدمــة

       إن حق اللجوء إلى القضاء حق مكرس دستورا يتم وفق إجراءات منصوص عليها قانونا .

     هذه الإجراءات تعتبر صحتها شرط أساسي في انعقاد الخصومة. بالإضافة إلى ذلك فاللجوء إلى القضاء يستند إلى حق محمي بدعوى، وأن أي خلل يصيب إجراءات هذه الدعوى قد يؤثر على مجريات الخصومة، وذلك بإعطاء فرصة للخصم للتخلص منها بصورة جزئية أو كلية عن طريق استعمال وسيلة قانونية تعرف بالدفع.

ومن هذا المنطلق يتضح لنا أن المطالبة القضائية تأخذ وجهين فإما أن تكون في شكل دعوى وإما أن تكون في شكل دفع، وبعبارة أخرى إذا ما أمكن التمسك بأمر ما جاز طلبه وجاز دفعه، وإذا امتنع التمسك به امتنع دفعه.

     وفكرة الدفوع هي فكرة قديمة تعود إلى العهد الروماني حيث كان يومها اللجوء إلى القضاء يكون بالاعتماد على دعوى من الدعاوى التي يقررها القانون وهي واردة على سبيل الحصر,ولما كان حصر الدعاوى يؤدي إلى ضياع الحقوق، فقد عمد البريتور (الحاكم القضائي) إلى خلق وسائل أخرى تجعل هذه الدعاوى مقبولة، على الرغم من عدم النص عليها في القانون السابق(1)، أي أنه في ظل القانون القديم لم تكن مقبولة لعدم حصرها، وصارت ممكنة بعد استحداث هذه الوسائل .وقد كانت فكرة البريتور أكثر تماشيا مع روح العدالة ومبادئ القانون الطبيعي.

       وإن كان البريتور قد وسع في مجال الدعاوى فإنه بالمقابل قد منح دفوعا مختلفة للمدعى عليه قصد تفادي الحكم عليه ظلما وذلك لتحقيق العدالة ورفع الظلم (2) ،ومن هذا المنطلق يتبين لنا أن حماية الحق تسلك مسلكين فإما أن تكون في شكل دعوى من جانب المدعي وإما أن تكون عبارة عن دفع في جانب المدعى عليه .

1)تمثلت هذه الوسائل في استحداث نوع من الدعاوى يطلق عليه اسم الدعاوى الواقعية،حيث يمكن إدخال العديد من الدعاوى التي لم يحصرها القانون السابق ، والموجودة في الواقع، ضمن هذه الفئة  ومثال ذلك دعوى الغش ودعوى الإكراه والتين كانتا تشكلان ثغرة في القانون الروماني.

2) راجع/ د أحمد أبو الوفاء نظرية الدفوع في قانون المرافعات , منشأة المعارف, الإسكندرية , طبع3 سنة2000 ص11 .

وكلمة الدفع لغة تحمل عدة معاني، منها الإزالة بالقوة فيقال دفع بالشيء دفعا أي محاه وأزاله بقوة، ويقال دفع القول أي رده بالحجة (1) .

     أما في الاصطلاح القانوني فالمقصود به ،هو كل ما يجيب به المدعى عليه في الدعوى ويبني عليه طلب الحكم برفضها. وهو بمعنى عام كل وسيلة من وسائل الدفاع يقصد بها المدعى عليه منع الحكم بطلبات المدعي . سواء كانت الوسيلة التي يستعين بها صاحب الدفع تتعلق بذات الخصومة أو بإجراء من إجراءاتها أو كانت موجهة إلى أصل الحق المدعى به، أو إنكار حق خصمه ابتدءا في رفع الدعوى (2), وتعرفه الدكتورة أمينة مصطفى النمر كما يلي : الدفع بصفة عامة هو طريق لاستعمال الدعوى ومباشرتها أمام المحاكم، وهو بصفة خاصة إجراء يتخذه الخصم في دعوى للرد على الطلب الموجه إليه أو الإجراء المتخذ ضده، بقصد عدم الحكم عليه في الخصومة، سواء بمنع المحكمة من الفصل فيه أو بالقضاء برفضه. فالدفع هو دفاع في الدعوى (3).

     وعرفه بعض الفقه الإسلامي على أنه الإتيان بدعوى من قبل المدعى عليه بقصد دفع دعوى المدعي (4).

ولكن الشيء الملاحظ في قانون الإجراءات المدنية أن مصطلح الدفع يأخذ معنى خاص ويقتصر على الدفوع الشكلية فقط، وقبل التطرق إلى المعنى الخاص لابد من

 الحديث عن المعنى العام و كيفية تقسيم هذه الدفوع.

       فالدفوع تنقسم إلى ثلاثة أنواع وهي :

    أولا : دفوع موضوعية ولا حصر لها لأنها تتعدد بتعدد الدعاوى .

    ثانيا : دفوع بعدم القبول وتتعلق بشروط رفع الدعوى كانتفاء الصفة في رافع الدعوى.

) راجع/ المعجم الوجيز , مجمع اللغة العربية, الطبعة الأولى سنة 1980 ص231. 1

2) راجع/ د علي عوض حسن , الدفع بعدم القبول في المواد المدنية و التجارية, دار الكتاب القانونية, طبعة 1 سنة 2000 ص12.

3) راجـع/ د أمينة مصطفى النمر , الدعوى وإجراءاتها, منشـأة المعارف, الإسكندريـة, دون ذكر السنة ورقم الطبعة  ص163.

4) راجع/  د علي عوض حسن, المرجع السابق , ص13 .

ثالثا : دفوع شكلية، وهذا النوع من الدفوع هو موضوع دراستنا، حيث سنتناوله

بالاعتماد على المبادئ الفقهية وقرارات واجتهادات المحكمة العليا.

      فالدفع الشكلي كما يعرفه الشرّاح الفرنسيون، هو وسيلة دفاع بمقتضاها يدفع الخصم دعوى خصمه بقصد تفادي الحكم عليه مؤقتا بما يدعيه, ويطعن في إجراءات الخصومة المقامة ضده، إما لأنها رفعت إلى محكمة غير مختصة أو رفعت بإجراء باطل. كما يعرفها الأستاذ مصطفى مجدي هرجة بأنها وسيلة دفاع توجه إلى إجراءات الخصومة دون المساس بأصل الحق المدعى به و الدفع الشكلي هو الدفع الموجه إليها و لا يمس بأصل الحق (1).

      كما يعرف بأنه الدفع الذي يوجه إلى إجراءات الخصومة و يكون عائقا يمنع الفصل في موضوع الطلب , دون أن ينفي تأسيسه و لا يستنفذ ولاية المحكمة في نظره إلا إذا كانت قد ضمت الدفع الإجرائي إلى موضوع الدعوى و أصدرت فيها حكما واحدا فإنها بهذا الحكم قد استنفذت ولايتها بالنسبة للموضوع (2) و ما يمكن ملاحظته من خلال هذه التعاريف , أنها تتفق في النقاط التالية :

      أولا :هي دفوع توجه إلى إجراءات الخصومة .

      ثانيا : هي دفوع لا تمس بأصل الحق .

     و بالإضافة إلى هاتين الميزتين نلاحظ أن هناك خصائص أخرى تميز هذا النوع من الدفوع و تفرق بينها و بين الدفوع الموضوعية . فهي تبدى قبل التكلم في الموضوع و ذلك قصد تفادي السير في خصومة باطلة، وما يترتب على ذلك من تضييع للوقت والجهد والنفقات دون فائدة، وقصد غلق الطريق أمام الخصم سيئ النية والذي يرغب في الانتظار إلى حين اقتراب نهاية الخصومة كي يبدي الدفع الإجرائي  (3)، كما أن الفصل في الدفع الشكلي يؤدي إلى نهاية الخصومة دون انتهاء النزاع على عكس الدفع الموضوعي الذي يؤدي إلى نهاية الخصومة والنزاع معا، وذلك لأنه يتعلق بأصل الحق .

1) راجع/ مصطفى مجدي هرجة , الدفوع و الطلبات العارضة, دار محمود للنشروالتوزيع ط 1 سنة 1995 ص 6

2) راجع/ د أمينة مصطفى النمر, الدعوى و إجراءاتها,  ص 186 .

3) راجع/ بوبشير محند أمقران، نظريتا الدعوى والخصومة،ديوان المطبوعات الجامعية ،ط1 سنة 1995، ص48.

ولكن يجب أن نعلم أيضا أن الدفوع الشكلية ليست مبنية فقط على بطلان الإجراءات القضائية بحيث يترتب على الاستجابة للدفع زوال الدعوى و إنما يمكن أن يبنى على مجرد استمهال المحكمة بحيث لا يترتب على الاستجابة للدفع سوى تعطيل السير في الخصومة مؤقتا , و يعرف هذا النوع من الدفوع بدفوع الاستمهال (1) .

       وقد أطلق عليها الدكتور أحمد أبو الوفاء, الدفوع المقصود منها وقف السير في الدعوى وانقطاعها (2) وكذلك أطلق عليها الدكتور محمد شتا أبو سعد , الدفوع المتعلقة بعوارض الخصومة (3)

     وإذا قلنا فيما سبق أن الدفع الشكلي هو دفع يوجه إلى إجراءات الخصومة، فإن ذلك يدفع بنا إلى طرح الإشكالية التالية والمتعلقة بمدى ضرورة مراعاة الشكل في الخصومة وأهمية هذا النوع من الدفوع في المحافظة على الشكل. و على ضوء هذه الإشكالية يمكن طرح العديد من الأسئلة الفرعية التالية: هل فعلا الدفوع الشكلية عبارة عن وسيلة لضمان السير الحسن للعدالة وتحقيق مصالح المتقاضين ؟ وذلك بسلوك إجراءات قانونية سليمة و محددة للوصول إلى الحق المطالب به .

    وتجنبا للاستمرار في إجراءات غير سليمة قد تؤدي بنا في نهاية المطاف إلى نتائج غير سليمة وفي ذلك إضرار بمصلحة المتقاضين .

    أم أن هذا النوع من الدفوع عبارة عن طريقة لربح الوقت وإطالة عمر النزاع؟ وبالتالي ضياع الحق بسبب الشكل على الرغم من أن الشكل وضع لحماية الحق.

    و ماهي الأنواع المختلفة لهذه الدفوع؟ و كيف يتم إبداءها؟  ومن له الحق في التمسك بها؟ وما موقعها داخل قانون الإجراءات المدنية ؟ وما مدى التزام المتقاضيـن بالعمل بها فـي الحياة العملية؟ و المشاكل التي تثار أمام القضاء بمناسبة تقديمها،وما موقف المحكمة العليا من خلال قراراتها واجتهاداتها في حل هذه المشاكل؟

 

1) راجع/ د نبيل إسماعيل عمر أصول قانون المحاكمات المدنية اللبناني , دار الجامعة , ط1 سنة 1996 ص331.

2) راجع/ د أحمد أبو الوفاء , الدفوع ,ص 794 .

3) راجع/د محمد شتا أبو سعد ,الدفوع المتعلقة بعوارض الخصومة , دار الجامعة الجديدة , ط1 سنة 2000 ص1.

وللتوضيح لابد من إجراء دراسة تفصيلية للدفوع الشكلية، كل على حدا مستعينين في ذلك بالحلول التي طرحتها المحكمة العليا من خلال اجتهاداتها حول المسائل التي لها علاقة بموضوع الدفوع الشكلية في التشريع الجزائري والتي حاول قانون الإجراءات المدنية الجزائري حصرها ضمن نصوصه(1)

    وإن كانت عملية حصر الدفوع الشكلية عملية صعبة فإننا سنحاول بقدر الإمكان من خلال هذا البحث وضع خطة نعمل من خلالها على إعطاء محاولة حصر وشرح لأهم هذه الدفوع، وذلك من خلال فصلين رئيسيين نتناول في الفصل الأول الدفوع المتعلقة بعوارض الاختصاص .

        ثـم نتناول فـي الفصل الثانـي الدفوع المتعلقة ببطلان الإجراءات وعوارض الخصومة، وذلك وفق الخطة التالية:

 

1) راجع الأستاذ محمد إبراهيمي، الوجيز في الإجراءات المدنية، الجزء الأول، دون ذكر الطبعة، سنة 1995،

 ص 67  .

خطـــة البحث

    المقدمة

الفصـل الأول: الدفوع المتعلقة بعوارض الاختصاص .

المبحث الأول: الدفع بعدم الاختصاص .

   المطلب الأول: ماهية الاختصاص وأنوعه.

   الفرع الأول : الاختصاص النوعي  – ( تعريفه و كيفية تحديده ).

   الفرع الثاني : الاختصاص المحلي ( تعريفه و كيفية تحديده ) .

   المطلب الثاني: مفهوم الدفع بعدم الاختصاص وكيفية إبدائه.

   الفرع الأول: تعريف الدفع بعدم الاختصاص ومدى تعلقه بالنظام العام.

   الفرع الثاني: الفصل في الدفع بعدم الاختصاص وكيفية إبدائه.

المبحث الثاني: الدفع بالإحالة.

   المطلب الأول: الدفع بالإحالة لوحدة الموضوع.

   الفرع الأول: مفهوم الدفع بالإحالة لوحدة الموضوع.

   الفرع الثاني: كيفية التمسك بالدفع بالإحالة لوحدة الموضوع والفصل فيه .

  المطلب الثاني: الدفع بالإحالة للارتباط

   الفرع الأول: مفهوم الدفع بالإحالة للارتباط

   الفرع الثاني: كيفية التمسك بالدفع بالإحالة للارتباط .

الفصل الثاني: الدفوع المتعلقة ببطلان الإجراءات وعوارض الخصومة

المبحث الأول: الدفوع المتعلقة ببطلان الإجراءات.

   المطلب الأول: إجراءات قيام الخصومة والجزاء المترتب على عدم صحتها.

   الفرع الأول: الإجراءات الشكلية ( أهلية التقاضي – عريضة افتتاح الدعوى – التكليف بالحضور) .

   الفرع الثاني: البطلان كجزاء لعدم صحة الإجراءات.

   الفرع الثالث:موقف التشريع والقضاء من بطلان الإجراءات .

   المطلب الثاني: الدفع ببطلان الإجراءات وكيفية إبدائه.

   الفرع الأول : مفهوم الدفع بالبطلان وكيفية التمسك به.

   الفرع الثاني: إجراءات الفصل في الدفع بالبطلان ومدى تعلقه بالنظام العام.

   الفرع الثالث :مسقطات الدفع بالبطلان .

   الفرع الرابع:آثار الدفع بالبطلان .

المبحث الثاني: الدفوع المتعلقة بعوارض الخصومة.

   المطلب الأول: الدفوع المترتبة عن انقضاء الخصومة.

   الفرع الأول: الدفوع المترتبة عن التمسك بانقضاء الخصومة بسبب السقوط.

الفرع الثاني: الدفوع المترتبة عن انقضاء الخصومة بسبب الترك.

   المطلب الثاني: الدفوع المترتبة عن العوامل الموقفة للخصومة .

   الفرع الأول: الدفوع المترتبة عن الوقف.

   الفرع الثاني: الدفوع المترتبة عن الانقطاع.

الخاتمــة  

   

قـائمــة المــراجـع العامة والمتخصصة

المؤلفات الفقهية باللغة العربية

   1. د/ إبراهيمي محمد

* الوجيز في الإجراءات المدنية ج1 ديوان المطبوعات الجامعية سنة 1995

  1. 2.   د/أحمد أبو الوفاء

* نظرية الدفوع في قانون المرافعات، منشأة المعارف، الإسكندرية، ط 8 سنة 2000.

* المرافعات المدنية و التجارية، منشاة المعارف، الإسكندرية، ط15 سنة 1990.

   3. د/ إبراهيم أبو النجا

* شرح قانون المرافعات المدنية و التجارية الليبي، دار الجامعة الجديدة للنشر، ط 1 سنة 1998، الإسكندرية.

   4. د/ أحمد خليل

* أصول المحاكمات المدنية، الدار الجامعة، القاهرة،سنة 2000

   5. د/ أحمية سليمان

* آلية تسوية منازعات العمل و الضمان الاجتماعي في القانون الجزائري، د م ج سنة 1998.

   6. د/أحمد هندي

* المرافعات المدنية و التجارية ، دار الجامعة الجديدة ، القاهرة ، دون ذكر السنة و الطبعة.

* ارتباط الدعوى و الطلبات في قانون المرافعات، دار الجامعة الجديدة، القاهرة، سنة 1995.

* التمسك بالبطلان في قانون المرافعات، دار الجامعة الجديدة، القاهرة، سنة 1999

   7.د/أمنية مصطفى النمر

* قوانين المرافعات، الكتاب الأولى، منشأة المعارف، الإسكندرية، دون سنة ودون طبعة

* الدعوى و إجراءاتها، منشأة المعارف الإسكندرية، دون ذكر الطبعة سنة 1991

    8. أ/ أيت حمودي حليمة

* نظرية الباعث في الشريعة الإسلامية و القانون، دار الحداثة بيروت، طبعة 1 سنة 1986.

    9.د/بن ملحة الغوثي

* القانون القضائي الجزائري، الديوان الوطني للأشغال التربوية ط 2 سنة 2000

* القضاء المستعجل، الديوان الوطني للأشغال التربوية ط 1، سنة 2000

    10. أ/ بوبشير محند أمقران

* نظرية الدعوى و الخصومة، ديوان المطبوعات الجامعية، سنة 1995، دون ذكر الطبعة

* النظام القضائي الجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية، سنة 1993، دون ذكر الطبعة                              

    11. أ/ حمدي باشا عمر

* مبادئ الإجتهاد القضائي في مادة الإجراءات المدنية، دار هومة، دون ذكر الطبعة سنة 2002،

    12.د/ خالد شهاب

* الدفوع في قانون المرافعات، عن مركز الأبحاث و الدراسات القانونية ط 2 سنة 1998

   13.د/ راشد راشد

* الأوراق التجارية، الإفلاس و التسوية القضائية – ديوان المطبوعات الجامعية طبعة 1999.

   14. د/ زروتي الطيب

* تحرير العرائض و الأوراق شبه القضائية، مطبعة الكاهنة، سنة 2000، دون ذكر الطبعة

   15. د/ محند إسعاد

* القانون الدولي الخاص، الجزء الثاني ، ديوان المطبوعات الجامعية،سنة 1989

   16.د/ محمد شتا أبو سعد

* الدفوع المتعلقة بعوارض الخصومة، دار الجامعة الجديدة للنشر القاهرة، سنة2000

* الدفع بعدم الاختصاص في المواد المدنية و التجارية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، دون ذكر السنة و الطبعة

    17.م/ مصطفى مجدي هرجة

* الدفوع و الطلبات العارضة في قانون المرافعات، دار محمد للنشر و التوزيع، سنة 1995

    18.د/ محمد العشماوي

* قواعد المرافعات في التشريع المصري و المقارن، دار الفكر العربي، دون ذكر السنة و الطبعة

    19. د/ محمد نصر الدين كامل

* عوارض الخصومة، دار الكتاب الحديث، سنة 1995 دون ذكر رقم الطبعة

    20. د/ محمد أحمد عابدين

* الدعوى المدنية، منشأة المعارف، الإسكندرية، سنة 1994

    21.د/ مليحي أحمد

* ركود الخصومة، دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الثانية، دون ذكر السنة

    22.د/ محمد حسنين

* الوجيز في نظرية الحق بوجه عام،المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر سنة 1985

    23.د/ نبيل إسماعيل عمر

* قانون المحاكمات المدنية، عن الدار الجامعية، ط 1 سنة 1996

    24.د/ عبد الحميد الشواربي

* قواعد الإختصاص القضائي في ضوء القضاء و الفقه، منشأة المعارف بالإسكندرية، دون سنة و دون طبعة

    25.د/ علي علي سليمان

* النظرية العامة للالتزام، ديوان المطبوعات الجامعية،سنة 1996 ،ط 2

    26.د/ علي فيلالي

* نظرية العقد، مطبعة الكاهنة، ط1 ، سنة  1997 .

    27. د/عبد الحكم فودة

* البطلان في قانون المرافعات المدنية و التجارية، دار المطبوعات الجامعية، دون ذكر السنة و الطبعة

    28.د/ علي عوض حسن

* الدفع بعدم القبول في المواد المدنية الجنائية، دار الكتب القانونية سنة 2000

    29. د/عبد الهادي عباس

* الاختصاص القضائي و إشكالاته، مطبعة أديب استانبولي ط 1، سنة 1983

    30. سائح سنقوقة

* الدليل العملي في إجراءات الدعوى المدنية، دار الهدى عين مليلة، دون ذكر الطبعة، سنة 1996

* قانون الإجراءات المدنية ، شرحا و تعليقا ، دار الهدى ، عين مليلة ، سنة 2002

    31.د/ فتحي والي

* نظرية البطلان في قانون المرافعات، ط 2، دار الطباعة الحديثة، سنة 1997.

     32. د/ وجدي راغب

* الموجز في مبادئ القضاء المدني (قانون المرافعات )، دار الفكر العربي، ط 1 سنة 1977

المعـــــــــــــــاجـــــــــــــــــــــــــــــم

1. المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربية، الطبعة 1 سنة 1980

2. المصطلحات القانونية في التشريع الجزائري، ابتسام القرام، دون ذكر الطبعة

3. معجم المصطلحات القانونية، كناية جيراركورنو، ترجمة منصور القاضي، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع، بيروت، الطبعة 1 سنة 1995

الـــــــموسوعــــــــــــــــــــــــــــات

1. الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق عل قانون المرافعات المدنية و التجارية ج 2، المستشار مصطفى مجدي هوجة، دار محمود للنشر و التوزيع، الطبعة 3 سنة 200

2. الموسوعة النموذجية في الدفوع، المستشار معوض عبد التواب، دار الفكر الجامعي ج1 ، طبعة سنة 1999 .

3. موسوعة المرافعات المدنية و التجارية ج 2، منشأة المعارف الإسكندرية لأنور طلبة.

مجمـــــــــــــوعة القوانـــــــين والدوريات

1. قانون الإجراءات المدنية تقديم الأستاذ خلوفي رشيد طبعة 96، ديوان المطبعات الجامعية.

2. القانون المدني طبعة 1999

3. المجلة القضائية الصادرة عن المحكمة العليا.

4. نشرة القضاء الصادرة عن وزارة العدل

5. مرشد المتعامل مع القضاء، الصادر عن وزارة العدل سنة 1997

6. مجلة الموثق، الصادرة عن الغرفة الوطنية للموثقين شهر جويلية، أوت، سنة 2001

7. مجلة المحاماة المصرية

8. قانون الأسرة

9. قانون الإجراءات الجزائية

10. دستور سنة 1996

11. قانون الإجراءات المدنية ،دار هومة، تقديم يوسف دلادنة، طبعة 2002

مجمـــــــــــــــــوعة المذكرات و الرسائل.

1. مذكرة تخرج الطالب  بلعباس معمر ، المعهد الوطني للقضاء  » الدفع بعدم الاختصاص « 

2. مذكرة تخرج الطالب قروا ش سليمان المعهد الوطني للقضاء ، الدفوع في قانون الإجراءات المدنية

البحوث و المحاضرات.

1. عمر زودة  » دور النيابة العامة في الدعوى المدنية  » المجلة القضائية سنة1991     العدد رقم 2 ص273

2. عمر زودة تعليق على قرار المجلس الأعلى المؤرخ في 04/06/1983 تحت رقم 28906، نشرة القضاء عدد 04 سنة 1986 ص 63

3. الغوثي بن ملحة  » مجموعة محاضرات متعلقة بالنظام العام  » ملقاة على طلبة الماجستير سنة 2001، غير مطبوعة

4. نادية فوضيل  » محاضرات المدخل للعلوم القانونية  » ديوان المطبوعات الجامعية

5. خليل بوصنوبرة مجموعة محاضرات في مقياس قانون الإجراءات المدنية ملقاة على طلبة السنة الثالثة سنة 2003 جامعة قالمة

6. د/ أحمد مسلم ،التأصيل المنطقي لأحوال انقضاء الخصومة مجلة العلوم القانونية و الاقتصادية س 2 سنة 1960 عدد 01

7. وسيلة وزاني  » دليل المتقاضين – كيف ترفع دعوى قضائية – مجلة الموثق الصادرة عن الغرفة الوطنية للموثقين عدد 02، جويلية 2001 ص 13 .

قائمة المراجع باللغة الأجنبية.

القوانين والمجلات.

1-Nouveau  code de procédure civile, DALLOZ .96

2-Pré  de procédure civile , DALLOZ

              Tome II Octobre 1995

               Tome II Juillet 1995

المؤلفات الفقهية.

1-HENRY SOLUS et ROGER PERROT droit judiciaire privé, procédure de la 1ére instance, édition Delta, Paris 1991 .

2-MONIQUE BANDRAC, droit et pratique de la procédure civile (Delta Dalloz) Paris 1998.

3-JEAN VINON, procédure civile, (Dalloz) 25éme édition, Paris 1999.

4-LOIC CADIET, droit judiciaire privé 2éme édition, Litec ,S D . S L.

5-Jacques Bore , la cassation en matière civile ,Dalloz , paris , 1997.

الفهــــــرس

المقدمة………………………………………………………………………………………………. 1

الفصل الأول :الدفوع المتعلقة بعوارض  الاختصاص…………………………… 8

المبحث الأول :الدفع بعدم الاختصاص………………………………………………….. 8

المطلب الأول :ماهية الاختصاص………………………………………………………… 8

الفرع الأول :الاختصاص النوعي………………………………………………………… 10

ا) تعريف الاختصاص النوعي……………………………………………………………… 10

ب) معايير تحديد الاختصاص النوعي………………………………………………….. 11

أولا : المعيار الموضوعي……………………………………………………………………. 12

ثانيا: المعيار القيمي…………………………………………………………………………….. 13

1. القاعدة العامة في تقدير قيمة النزاع………………………………………………… 14

2. تقييم موضوع الدعوى في المنقول والعقار………………………………………. 15

الفرع الثاني : الاختصاص المحلي………………………………………………………. 16

ا) تعريف الاختصاص المحلي……………………………………………………………… 16

ب) القاعدة العامة في تحديد الاختصاص المحلي…………………………………… 18

ج) الاستثناء من القاعدة العامة…………………………………………………………….. 20

أولا/ تعيين محكمة محددة………………………………………………………………………20

1. القضايا المدنية………………………………………………………………………………. 20

1.1 الدعاوى العقارية…………………………………………………………………………. 21

2.1 الدعاوى المتعلقة بالخدمات الطبية…………………………………………………. 21

3.1 دعاوى الضمان…………………………………………………………………………… 21

4.1 مصاريف وأجور المساعدين القضائيين…………………………………………. 21

5.1 مواد الحجز ………………………………………………………………………………….21

2. المواد التجارية……………………………………………………………………………….. 22

1.2 الدعاوى المتعلقة بالشركات…………………………………………………………… 22

2.2 مواد الإفلاس والتسوية القضائية……………………………………………………. 22

3. المواد الاجتماعية……………………………………………………………………………..23

4. قضايا الأحوال الشخصية……………………………………………………………….. 23

ثانيا/ حرية اختيار المحكمة………………………………………………………………….. 24

ثالثا/ تطبيقات المحكمة العليا حول استثناءات القاعدة…………………………….. 24

المطلب الثاني: الدفع بعدم الاختصاص وكيفية إبدائه…………………………….. 27

الفرع الأول:مفهوم الدفع بعدم الاختصاص و كيفية إبدائه……………………….. 27

أ) تعريف الدفع بعدم الاختصاص…………………………………………………………. 27

ب) الدفع بعدم الاختصاص ومدى تعلقه بالنظام العام……………………………… 28

أولا/ الاختصاص المحلي غير المتعلق بالنظام العام……………………………….. 30

ثانيا/ النتائج المترتبة على عدم تعلق الاختصاص المحلي بالنظام العام…….. 30

1.وجوب الدفع به قبل التكلم في الموضوع…………………………………………… 30

2.جواز الاتفاق على مخالفة قواعد الاختصاص المحلي…………………………. 31

ثالثا/ الاختصاص النوعي ومدى تعلقه بالنظام العام……………………………….. 32

رابعا/ تطبيقات المحكمة العليا………………………………………………………………. 33

ج) من له الحق في التمسك بالدفع بعدم الاختصاص……………………………… 34

الفرع الثاني: الفصل في الدفع بعدم الاختصاص………………………………….. 36

ا ) كيفية إبداء الدفع بعدم الاختصاص………………………………………………….. 37

ب) الفصل في الدفع الشكلي المتعلق  بعدم الاختصاص………………………… 38

ج) حجية الحكم القاضي بعدم الاختصاص……………………………………………. 40

المبحث الثاني: الدفع بالإحالة……………………………………………………………… 42

المطلب الأول: الدفع بالإحالة لوحدة الموضوع……………………………………… 42

الفرع الأول : مفهوم الدفع بالإحالة لوحدة الموضوع……………………………… 42

أ) تعريف الدفع بالإحالة………………………………………………………………………. 42

ب) تمييزه بحجية الشيء المحكوم به…………………………………………………….. 43

ج) شروط الدفع بالإحالة لوحدة الموضوع…………………………………………….. 43

1.الشرط الأول : أن تكون القضيتين دعوى واحدة……………………………….. 44

1.1. وحدة الموضوع…………………………………………………………………………. 44

2.1. اتحاد الخصوم……………………………………………………………………………. 45

2.الشرط الثاني : أن تكون القضيتين قائمتين في آن واحد……………………… 45

3.الشرط الثالث : أن تتبع المحكمتين جهة القضاء العادي …………………….. 46

4.الشرط الرابع : أن تكون المحكمتين المطروح أمامها النزاع مختصتين… 47

الفرع الثاني : كيفية التمسك بالدفع بالإحالة لوحدة الموضوع………………… 48

أ) كيفية التمسك بالدفع بالإحالة و مدى تعلقه بالنظام العام………………………. 48

ب) إجراءات الفصل في الدفع بالإحالة لوحدة الموضوع……………………….. 49

ج) تطبيقات الدفع بالإحالة لوحدة الموضوع في القضاء الجزائري…………. 49

المطلب الثاني : الدفع بالإحالة للارتباط………………………………………………. 50

الفرع الأول : مفهوم الدفع بالإحالة للارتباط…………………………………………. 50

 أ) تعريف الدفع بالإحالة للارتباط……………………………………………………….. 51

ب) التمييز بين الارتباط و الضم………………………………………………………….. 52

ج) شروط الدفع بالإحالة للارتباط………………………………………………………… 52

1.الشرط الأول : التزامن الإجرائي………………………………………………………. 53

2. الشرط الثاني : وحدة جهة القضاء………………………………………………….. 53

3. الشرط الثالث : وحدة درجة التقاضي……………………………………………… 54

4. الشرط الرابع : الاختصاص النوعي للمحكمتين………………………………… 55

الفرع الثاني: كيفية التمسك بالدفع بالإحالة للارتباط……………………………… 55

أ) إجراءات الدفع بالإحالة للارتباط………………………………………………………. 57

ب) آثار الحكم بالارتباط……………………………………………………………………… 60

ج) التطبيقات القضائية للدفع بالإحالة للارتباط……………………………………………….61

الفصل الثاني : الدفوع المتعلقة ببطلان الإجراءات وعوارض الخصومة……….63

المبحث الأول : الدفوع المتعلقة ببطلان الإجراءات………………………………………..63

المطلب الأول: إجراءات قيام الخصومة و الجزاء المترتب على عدم صحتها…..63

الفرع الأول : الإجراءات الشكلية …………………………………………………………………63

أ) أهلية التقاضي…………………………………………………………………………………………..64

ب) عريضة افتتاح الدعوة…………………………………………………………………………….66

ج) التكليف بالحضور و إعلان العريضة الافتتاحية…………………………………………68

أولا: بيانات التكليف بالحضور………………………………………………………………………69

ثانيا: ميعاد التكليف بالحضور………………………………………………………………………..70

الفرع الثاني : البطلان كجزاء لعدم صحة الإجراءات……………………………………71

أ) تعريف البطلان ……………………………………………………………………………………….71

ب) التفرقة بين البطلان وبعض المفاهيم المجاورة………………………………………….72

1. البطلان و الانعدام…………………………………………………………………………………..73

2. البطلان والسقوط…………………………………………………………………………………….74

* نتائج التفرقة بين البطلان و السقوط…………………………………………………………..75

ج) أنواع البطلان…………………………………………………………………………………………76

1. البطلان المتعلق بالنظام العام……………………………………………………………………76

2. البطلان المتعلق بالمصلحة الخاصة………………………………………………………….77

الفرع الثالث: موقف التشريع و القضاء من بطلان الإجراءات………………………79

المطلب الثاني : الدفع بالبطلان…………………………………………………………………..80

الفرع الأول : تعريف الدفع بالبطلان ووقت إبدائه………………………………………..80

أ) تعريف الدفع بالبطلان………………………………………………………………………………80

ب) وقت إبداء الدفع بالبطلان……………………………………………………………………….81

أولا : الكلام في نفس الورقة مع الدفع بالبطلان…………………………………………….84

ثانيا : الكلام في الموضوع بصفة احتياطية…………………………………………………..85

الفرع الثاني : كيفية إبداء الدفع بالبطلان …………………………………………………….86

أ) من له الحق في التمسك بالبطلان……………………………………………………………..87

ب) التمسك بالبطلان المتعلق بالمصلحة الخاصة…………………………………………..88

ج) التمسك بالبطلان المتعلق بالمصلحة العامة………………………………………………89

الفرع الثالث : مسقطات الدفع بالبطلان………………………………………………………90

الفرع الرابع : آثار الدفع بالبطلان……………………………………………………………..91

المبحث الثاني:الدفوع المتعلقة بعوارض الخصومة………………………………………92

المطلب الأول: الدفوع المترتبة عن انقضاء الخصومة …………………………………94

الفرع الأول: الدفوع المترتبة عن سقوط الخصومة ……………………………………..94

أ) مفهوم سقوط الخصومة…………………………………………………………………………..94

اولا/ تعريف سقوط الخصومة…………………………………………………………………….94

ثانيا/ سقوط الخصومة و تمييزه عن سقوط الدعوى……………………………………..95

ثالثا/ شروط سقوط الخصومة……………………………………………………………………..96

1.الشرط الأول………………………………………………………………………………………….96

2.الشرط الثاني………………………………………………………………………………………….96

3.الشرط الثالث………………………………………………………………………………………….97

ب) التمسك بسقوط الخصومة في صورة دفع………………………………………………97

أولا/ وقت إبداء الدفع بسقوط الخصومة و الطرف المتمسك به……………………..98

ثانيا/ مدى تعلق الدفع بسقوط الخصومة بالنظام العام……………………………………98

ج) آثار الحكم بسقوط الخصومة…………………………………………………………………101

الفرع الثاني: الدفع المترتب على ترك الخصومة………………………………………..102

أ) مفهوم الترك………………………………………………………………………………………….102

أولا/ تعريف الترك……………………………………………………………………………………102

ثانيا/ الفرق بين الترك و التنازل………………………………………………………………..103

ثالثا/ شروط ترك الخصومة………………………………………………………………………104

1. الشرط الأول:إعلان المدعي عن إرادته ترك الخصومة…………………………104

2.الشرط الثاني:إعلان المدعي عن إرادته بالشكل القانوني………………………….104

الشرط الثالث:قبول المدعى عليه الترك………………………………………………………105

ب) العلاقة بين ترك الخصومة و الدفوع الشكلية……………………………………….105

المطلب الثاني:الدفوع الناتجة عن العوامل (العوارض) الموقفة للخصومة……106

الفرع الأول:الدفع المترتب عن انقطاع الخصومة……………………………………….106

أ) مفهوم الانقطاع ………………………………………………………………………………….106

أولا/ تعريف الانقطاع……………………………………………………………………………..106

ثانيا/ أسباب الانقطاع………………………………………………………………………………107

1. الوفـاة……………………………………………………………………………………………..107

2.فقدان أحد الخصوم أهلية الخصومة………………………………………………………107

3. زوال صفة من كان يباشر الخصومة………………………………………………….108

ثالثا/ إعادة السير في الدعوى بعد الانقطاع……………………………………………….108

ب) الآثار المترتبة على الانقطاع و علاقة ذلك بمسألة الدفوع الشكلية………..109

أولا/ وقف مواعيد المرافعات………………………………………………………………….109

ثانيا/ بطلان الإجراءات المتخذة أثناء الانقطاع…………………………………………110

ج) التمسك ببطلان الإجراءات التي تتم بمناسبة الانقطاع………………………….110

د) التطبيقات القضائية المتعلقة بالانقطاع ………………………………………………..111

الفرع الثاني: الدفوع المترتبة عن الوقف………………………………………………..112

أ) تعريف وقف الخصومة………………………………………………………………………112

ب) أسباب الوقف…………………………………………………………………………………..113 

أولا/ الوقف الاتفاقي………………………………………………………………………………113

ثانيا/ وقف الخصومة بحكم المحكمة………………………………………………………..113

ثالثا/ وقف الخصومة بحكم القانون………………………………………………………….114

1. وقف الخصومة لإجراء التحقيق…………………………………………………………114

2. وقف الخصومة بسب بدفع تسويفي…………………………………………………….114

3. الوقف للفصل في مسألة أولية……………………………………………………………115

4. تنازع الاختصاص…………………………………………………………………………….115

5. وقف الخصومة بسبب مخاصمة القضاء…………………………………………….115

ج) إجراءات الفاصل في الدفع و إعادة السير في الدعوى…………………………116

د) تطبيقات المحكمة العليا المتعلقة بالوقف……………………………………………….117

الخاتمة…………………………………………………………………………………………………118

قائمة المراجع………………………………………………………………………………………122

الفهرس……………………………………………………………………………………………….129

8 Réponses à “مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العقود والمسؤولية”

  1. المقدمة:
    يشمل التنظيم القضائي مجموع القواعد القانونية المنظمة للسلطة القضائية بشكل عام و المتعلق بالجهات القضائية على اختلاف أنواعها و درجاتها و كذا الشروط المتعلقة بتعيين القضاة ونظام انضباطهم … الخ.
    وقد مرّ التنظيم القضائي الجزائري بعدة محطات أساسية , أهمها مرحلة الإصلاح القضائي لسنة 1965 والذي كرس وحدة القضاء و استمر مدة معتبرة إلى غاية صدور دستور 1996 و الذي تبنى نظام الازدواجية القضائية ( القضاء العادي و القضاء الإداري ) لتتميز الفترة الأخيرة للبلاد بمتطلبات اجتماعية اقتصادية و سياسية أملت ضرورة إعادة النظر في الكثير من المفاهيم التي تحكم النظام القضائي الجزائري , مما أدى إلى ظهور توجهات جديدة ثم تفعيلها بإحداث اللجنة الوطنية لإصلاح العدالة سنة 1999, و كذا معالجة العديد من النصوص التي لها علاقة بالتنظيم القضائي الجزائري كالقانون الأساسي للقضاء و القانون العضوي المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء و كذا إلغاء الأمر رقم 65-278 بصدور القانون العضوي رقم 05-11 و المتعلق بالتنظيم القضائي الجزائري وقد نص في المادة 2 على: « أن التنظيم القضائي يشمل النظام القضائي العادي و النظام القضائي الإداري و محكمة التنازع » و سنتطرق لهذه الأجهزة من خلال المباحث التالية:
    الإشكالية:
    فيما تتمثل أجهزة التنظيم القضائي الجزائري من خلال القانون العضوي رقم 05-11 ؟
    الخطة:
    المبحث1: أجهزة النظام القضائي العادي
    -المطلب1: المحاكم
    -المطلب2: المجالس القضائية
    -المطلب3: المحكمة العلية
    المبحث2: أجهزة النظام القضائي الإداري
    -المطلب1: المحاكم الإدارية
    -المطلب2: مجلس الدولة
    المبحث3: الجهات القضائية المتخصصة
    -المطلب1: محكمة التنازع
    -المطلب2: الجهات القضائية الجزائية المتخصصة

    المبحث1: النظام القضائي العادي
    أبقت المادة 152 من الدستور على بعض الجهات القضائية التي أنشأت بموجب الدساتير السابقة و هي: المحكمة العليا,المجالس القضائية و المحاكم (1) كما نصت المادة 3 من القانون العضوي 05/ 11 المؤرخ في 17-07-2005 المتعلق بالتنظيم القضائي (2) على أن النظام القضائي العادي يشمل المحكمة العليا,المجالس القضائية و المحاكم وسنتطرق إلى هذه الأجهزة من خلال 3 مطالب.
    المطلب1: المحاكم
    تعدّ المحكمة قاعدة الهرم القضائي لأنها أول جهة قضائية تعرض عليها أغلب المنازعات وهي موجودة في دائرة اختصاص كل مجلس قضائي جزائري تشكل بالنسبة له الجهة القضائية الإبتدائية وهي تفصل في جميع القضايا التي تدخل ضمن اختصاصها و لا يخرج عن ولايتها إلا ما استثني بنص م 1 ق.إ.م و سنتطرق للتنظيم القضائي للمحاكم من خلال النقاط التالية:
    أولا- إختصاص المحكمة: نصت المادة 11 من القانون العضوي « يحدد اختصاص المحكمة في قانون الإجراءات المدنية وقانون الإجراءات الجزائية والقوانين الخاصة المعمول بها  » و قد نص قانون إ.م و ج على نوعين من الاختصاصات هما الإحتصاص النوعي( م 1 2 3 4 ق.إ.م ) و الاختصاص المحلي (م 8 9 ق.إ.م). حيث تكون القاعدة العامة في انعقاد الاختصاص لمحكمة المدعي عليه,إلا أن هناك استثناءات في المادة 8 و حالات جوازية في م 9, أما الاختصاص في المواد الجزائية فقد نظمته المواد 328 و329 و451 ق.إ.ج
    و قد نص القانون 04-14 المعدل و المتمم لقانون الإجراءات الجزائية « يجوز تمديد الاختصاص المحلي للمحكمة إلى دوائر اختصاص محاكم أخرى عن طريق التنظيم في جرائم المخدرات و الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية و الجرائم الماسة بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات و جرائم تبييض الأموال و الإرهاب والجرائم المتعلقة بالتشريع الخاص بالصرف »
    ثانيا-أقسام المحكمة: قسمت المادة 13 من القانون العضوي المحكمة إلى 10 أقسام و يمكن لرئيس المحكمة بعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية تقليص عددها أو تقسيمها إلى فروع حسب أهمية و حجم النشاط القضائي,و هذه الأقسام هي كالآتي:
    أ- القسم المدني: ينظر في القضايا المدنية مثل منازعات عقد البيع و الإيجار والوكالة(3)
    ب – القسم العقاري :تم فصله عن القسم المدني بموجب القرار المؤرخ في 11 ابريل 1994 و الصادر عن وزارة العدل وذلك لحجم المنازعات العقارية المتزايد و كذا كثرت النصوص التشريعية و التنظيمية في المادة العقارية.
    _______________________________________
    (1) الدكتور الغوثي بن ملحة-القانون القضائي الجزائري-الديوان الوطني للأشغال التربوية- طبعة 2 -2002
    (2)الجريدة الرسمية العدد 51 لسنة 2005
    (3) بوبشير محند أمقران- النظام القضائي الجزائري – ديوان المطبوعات الجامعية – طبعة2 /1994 ص211
    ت – القسم التجاري : من الأقسام القديمة التي أحدثت بموجب المرسوم رقم 66-163 المؤرخ في 08 جوان 1966 و ينظر في المنازعات التجارية بمختلف أنواعها ث – القسم الاجتماعي : ينظر في المنازعات الفردية للعمل و كذا منازعات الضمان الاجتماعي و يتميز بتشكيلته الخاصة.
    ج – القسم البحري : احدث بموجب القرار الوزاري المؤرخ في 14 جوان 1995, و ينظر في المنازعات المتعلقة بالعقود البحرية، و توجد الأقسام البحرية في المحاكم الواقعة على الساحل.
    ح – قسم شؤون الأسرة: كان يسمى قسم الأحوال الشخصية، وينظر في المنازعات المتعلقة بالتركات و عقود الزواج و الطلاق والحجر و كل ما يدخل في نطاق قانون الأسرة.
    خ – القسم الاستعجاالي : ينظر في القضايا الاستعجالية و هي القضايا التي لا تمس بأصل الحق و التي يتوافر فيها عنصر الاستعجال.
    د – قسم الجنح :يفصل في القضايا الجنح.
    ذ – قسم الأحداث: ينظر في قضايا الأحداث، و ينظر قسم الأحداث بمقر المجلس القضائي في الجنايات الأحداث.
    ثالثا – تشكيل هيأت حكم المحكمة: بحسب موضوع النزاع (1) ، و القاعدة العامة هي ان المحكمة تفصل بقاض إذ تنص المادة 15 من القانون العضوي على انه : تفصل المحكمة بقاض فرد ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، وهناك اسثنائين لهذه القاعدة:
    - المسائل الاجتماعية: تتشكل من قاض فرد و مساعدين من العمال و مساعدين من المستخدمين، ويجوز انعقادها بحضور مساعد من العمال و مساعد من المستخدمين فقط.
    - قضايا الأحداث: تتكون محكمة الأحداث من قاض و مساعدين محلفين.
    رابعا- التشكيلة البشرية للمحكمة: تشمل المحكمة حسب نص المادة 12 من القانون العضوي:
    1- رئيس المحكمة و نائبه: و هو قاض يحتل وظيفة قضائية نوعية (2)، يتولى إدارة المحكمة والإشراف على تسيير أعمالها و مراقبة موظفيها،بالإضافة إلى مهامه القضائية.
    2- وكيل الجمهورية و مساعديه: هو من مؤطري المحكمة و له مهام قضائية و إدارية(3).
    3- قضاة الأحداث: و هم قضاة يختارون لكفاءتهم بقرار من وزير العدل لمدة 3 سنوات بالنسبة لمحكمة مقر المجلس، وفي باقي المحاكم بموجب أمر من رئيس المجلس على طلب من النائب العام (م 449 من ق.إ.م)
    4- قاضي التحقيق: من مؤطري المحكمة، يعين بموجب مرسوم رئاسي و تنتهي مهامه بنفس الأشكال، و يناط به إجراءات البحث و التحقيق و التحري.
    5- القضاة: وهم من يترأس أقسام المحكمة حسب تخصصاتهم طبقا للمادة14 من قانون التنظيم القضائي. هذا و يوجد بالمحكمة أمانة الضبط.
    _______________________
    (1) بوبشير محند أمقران- المرجع السابق- ص212
    (2) المادة 48 من القانون الأساسي للقضاء
    (3) المواد 29،36 من قانون الإجراءات الجزائية

    المطلب2: المجالس القضائية
    نصت المادة 16 من القانون العضوي رقم 05/11  » يعد المجلس القضائي جهة استئناف للأحكام القضائية الصادرة من المحاكم و كذا في الحالات الأخرى المنصوص عليها في القانون »،كما نصت المادة 05 من ق ا م : « تختص المجالس القضائية بنظر استئناف الإحكام الصادرة من المحاكم في جميع المواد في الدرجة الأولى حتى و إن وجد خطاء في وصفها، وتبعا لذلك تعد المجالس القضائية كقاعدة عامة الجهة القضائية في النظام القضائي العادي ذات الدرجة الثانية، وهي تجسيد لمبدأ التقاضي على درجتين، وكان عددها 15 مجلس ثم ارتفع إلى 31 ثم إلى 48 بموجب الأمر رقم 97-11 المؤرخ في 19/03/1997 المتضمن التقسيم القضائي، و سنتطرق إلى تنظيم المجالس و تشكيلها كالأتي:
    أولا- تنظيم المجالس القضائية: نصت المادة 6 من قانون التنظيم القضائي على انه: يشمل المجلس القضائي:-الغرفة المدنية –الغرفة الجزائية –غرفة الاتهام –الغرفة الاستعجالية –غرفة شؤون الأسرة –غرفة الأحداث –الغرفة الاجتماعية –الغرفة العقارية –الغرفة البحرية –الغرفة التجارية، و يمكن لرئس المجلس القضائي بعد الاستطلاع الرأي النائب العام تقليص عدد الغرف أو تقسيمها إلى أقسام حسب أهمية و حجم النشاط القضائي، بعد استطلاع رأي النائب العام، كما يجوز لرئس المجلس رئاسة أي غرفة أو تعيين نفس القاضي في أكثر من غرفة أو قسم (م9 ق ع ت ق).
    و توجد على مستوى كل مجلس قضائي محكمة جنايات، وهي جهة قضائية جزائية متخصصة تنظر في الأفعال الموصوفة جنايات و كذا الجنح و المخالفات المرتبطة بها.
    ثانيا- تشكيل هيأت حكم المجالس القضائية: تتشكل لهيأت حكم المجالس القضائية دائما من ثلاثة قضاة برتبة مستشار، أما محكمة الجنايات فتتشكل من قاض برتبة رئيس غرفة بالمجلس القضائي على الأقل رئيسا و من قاضيين برتبة مستشار بالمجلس على الأقل و محلفين اثنين، ويعين القضاة بأمر من رئيس المجلس طبقا للمادة 258 ق ا ج .
    ثالثا- التشكيلة البشرية للمجالس القضائية: تبعا لما نصت عليه المادة 7(ق ع ت)فان التشكيلة البشرية للمجالس القضائية هي كالأتي:
    ا- رئس المجلس القضائي و نائب أو نواب الرئيس
    ب- النائب العام و النواب العاميون المساعدون.
    ج- رؤساء الغرف و المستشارون.
    هذا و يوجد على مستوى كل مجلس قضائي أمانة ضبط بالمجلس القضائي و المحاكم.
    المطلب3: المحكمة العليا

    المحكمة العليا قمة هرم النظام القضائي العادي، و مقرها بالجزائر العاصمة، و يطلق عليها في مصر محكمة النقض وفي تونس محكمة التعقيب وهي هيأة قضائية دستورية(1) وكانت تسمى سابقا بالمجلس الأعلى و الذي كان ينظمه القانون رقم 63-218 المؤرخ في 18/06/1963 المتعلق بصلاحيات المحكمة العليا وتنظيمها و سيرها، ثم طرا على هذا الأخير تعديل سنة1996 بمقتضى الأمر رقم96-25 المؤرخ في 12/08/1996 ومن صلاحيات المحكمة العليا وتنظيمها وتشكيلتها نجد ما يلي:
    أولا- صلاحيات المحكمة العليا: و يمكن إرجاع صلاحيات المحكمة العليا طبقا للمادة 152 من الدستور إلى :
    - توحيد الاجتهاد القضائي في جميع أنحاء البلاد و السهر على احترام القانون
    - تمارس رقابتها على تسبيب الأحكام القضائية و رقابة معيارية تاخد بعين الاعتبار تكييف الوقائع على ضوء القاعدة القانونية
    - تقدير نوعية القضائية التي ترفع إليها، و تبلغها سنويا إلى وزير العدل
    - تشترك في برامج تكوين القضاة
    - تعمل على نشر قراراتها و جميع التعليقات و البحوث القانونية و العلمية لتدعيم توحيد الاجتهاد القضائي
    ثانيا- تنظيم المحكمة العليا: يشمل تنظم المحكمة العليا الغرف و الهياكل غير القضائية
    ا- الغرف: غرف المحكمة العليا على نوعين، غرف عادية و غرف موسعة
    * الغرف العادية: وهي 8 غرف:الغرفة المدنية، الغرفة العقارية، الغرفة التجارية و البحرية، غرفة الأحوال الشخصية و المواريث، الغرفة الاجتماعية ،الغرفة الجنائية ،غرفة الجنح و المخالفات ، غرفة العرائض.
    *الغرف الموسعة: تتشكل في شكل غرف مختلطة( تتكون من غرفتين او 3 غرف) و غرف مجتمعة.
    ب- الهياكل الغير قضائية للمحكمة العليا: و هي:
    * مكتب المحكمة العليا: ويتكون من الرئيس الأول للمحكمة العليا ونائبه و عميد رؤساء الأقسام و عميد المستشارين والنائب العام و عميد المحامين العامين.
    * الجمعية العامة للقضاة: تتألف من كافة قضاة المحكمة العليا.
    *مكتب المساعدة القضائية: يرأسه النائب العام لدى المحكمة العليا و يضم مستشار و محام ممثلا عن المنظمة الوطنية للمحامين و ممثلا عن وزارة المالية.
    _____________________

    (1)- انشات بمقتضى المادة 152 من الدستور
    ثالثا- تشكيل المحكمة العليا:
    أ- التشكيلة البشرية للمحكمة العليا: تتشكل من الرئيس الأول للمحكمة العليا ، نائب الرئيس ، 9 رؤساء غرف ، 18رئيس قسم على الأقل ،95 مستشار على الأقل ، النائب العام لدى المحكمة العليا ، النائب العام المساعد ، 18 محام عام على الأقل.
    ب- تشكيلات جهات حكم المحكمة العليا:
    * تشكيلة الغرف العادية: لا يمكن لأي غرفة أو قسم من الغرفة الفصل في قضية الا بحضور 3 أعضاء على الأقل.
    * تشكيلة الغرف الموسعة: تختلف فيما إذا كانت مختلطة أو مجتمعة:
    - الغرف المختلطة المشكلة من غرفتين تبث بصفة قانونية بحضور 9 أعضاء على الأقل و إذا كانت مشكلة من 3 غرف تبث بصفة قانونية بحضور15 عضو على الأقل و يتخذ القرار بموافقة الأغلبية و في حالة تعادل الأصوات يرجح صوت الرئيس.
    - أما الغرف المختلطة تبث بصفة قانونية بحضور25 على الأقل و يتخذ القرار بموافقة الأغلبية و في حالة تعادل الأصوات يرجح صوت الرئيس.
    المبحث2 : أجهزة النظام القضائي الإداري
    تنص المادة 4 من القانون العضوي 05/11 المتعلق بالتنظيم القضائي على:  » يشمل النظام القضائي الإداري مجلس الدولة و المحاكم الإدارية  »
    المطلب1: المحاكم الإدارية
    أنشأت المحاكم الإدارية بمقتضى قانون رقم 98/02 المؤرخ في 30-05-1998 لتحل محل الغرف الإدارية التي كانت تابعة للمجالس القضائية ، و بتاريخ 14-11-1998 صدر المرسوم التنفيذي رقم 98/356 المتضمن كيفيات تطبيق القانون رقم 98/02 و الذي أنشأ محكمة إدارية تنصب عند توفر الظروف الضرورية لسيرها.
    أولا- اختصاصات المحاكم الإدارية: تختص المحاكم الإدارية بالفصل ابتدائيا بحكم قابل للإستأناف أمام مجلس الدولة في جميع القضايا أيا كانت طبيعتها ، التي تكون الدولة أو الولاية أو البلدية أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها.
    وتجدر الإشارة إلى أنه إلى حين تنصيب المحاكم الإدارية تستمر الغرف الإدارية بالمجالس القضائية في النظر في المواد الإدارية و ذلك طبقا للحكم الانتقالي الذي ورد في المادة الثامنة من القانون العضوي المتعلق بالمحاكم الإدارية، وقد نصت المادة 9 من نفس القانون على أنه سوف تحال جميع القضايا المسجلة أو المعروضة على الغرف الإدارية إلى المحاكم الإدارية بمجرد تنصيبها.
    ثانيا- التشكيلة البشرية للمحاكم الإدارية : تتشكل المحكمة من الناحية البشرية من:
    - رئيس المحكمة: الذي يعين بموجب مرسوم رئاسي .
    - محافظ الدولة و مساعديه: يتولى وظيفة قضائية نوعية و يعين بموجب مرسوم رئاسي و يمارس مهام النيابة العامة بمساعدة محافظي الدولة المساعدين.
    - القضاة (المستشارون): عددهم غير محدود ويشغلون رتبة مستشار و يخضعون للقانون الأساسي للقضاء.
    ثالثا- تشكيل جهات حكم المحاكم الإدارية: نصت المادة 3 من القانون رقم 98/02 على « يجب أن تتشكل المحكمة الإدارية من ثلاث قضاة على الأقل من بينهم رئيس و مساعدان برتبة مستشار  » و يتولى محافظ الدولة دور النيابة العامة، وللمحاكم الإدارية كتابة الضبط تحدد كيفيات تنظيمها و سيرها عن طريق التنظيم ، كم تتشكل من قضاة مجتمعين خلافا للمحاكم العادية التي يسودها مبدأ القاضي الفرد بالإضافة إلى أن المحاكم الإدارية تتشكل من قضاة ذوي الخبرة ،كما فرض المشرع أن يكون القضاة برتبة مستشار على الأقل.

    المطلب2: مجلس الدولة
    هو عبارة عن مؤسسة قضائية دستورية أحدثت بموجب دستور1996 و هو يمثل الهيأة القضائية الإدارية العليا في التنظيم القضائي الجزائري ، ونصبه المشرع بموجب القانون العضوي رقم 98/01 المؤرخ في 30-05-1998 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه.
    أولا-إختصاصات مجلس الدولة: لمجلس الدولة دور استشاري يتمثل في إبدائه رأي في المشاريع القانونية التي اخطاره بها، و يقترح التعديلات التي يراها ضرورية و يقدم آراء تفسيرية تخص النصوص القانونية السارية المفعول.
    و له اختصاصات ذات طابع قضائي تتمثل في:
    - يفصل في استأناف القرارات الصادرة ابتدائيا من قبل المحاكم الإدارية في جميع الحالات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
    - الطعون بالإلغاء المرفوعة ضد القرارات التنظيمية أو الفردية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية.
    - الطعون الخاصة بالتفسير و مدى شرعية القرارات التي تكون نزاعاتها من اختصاص مجلس الدولة.
    - يفصل في الطعون بالنقض في قرارات الجهات القضائية الإدارية الصادرة نهائيا و كذا الطعون بالنقض في قرارات مجلس المحاسبة.
    - المنازعات التي تقررها نصوص قانونية خاصة مثل الإستاناف المقدم ضد الأمر الصادر ابتدائيا من قبل رئيس المحكمة الإدارية، و كذلك الطلبات المتضمنة وقف تنفيذ القرارات مثل القرار الإداري المطعون فيه بالبطلان.
    - الأمر الإستعجالي محل الإستأناف و الصادر عن رئيس الغرفة الإدارية (م 171 مكرر ق.إ.م ).
    ثانيا- التشكيلة البشرية لمجلس الدولة: يتكون مجلس الدولة من الناحية البشرية من
    - رئيس مجلس الدولة الذي يعين بموجب مرسوم رئاسي ، حيث يسهر على تطبيق احكام النظام الداخلي للمجلس و يوزع المهام على رؤساء الغرف و الأقسام و مستشاري الدولة.
    - نائب الرئيس الذي يعين بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء(1) ، و تتمثل مهامه أساسا في استخلاف رئيس مجلس الدولة في حالة حصول مانع له أو غيابه.
    - رؤساء الغرف الذين يرأسون الغرف الخمسة المحددة بموجب النظام الداخلي.
    - رؤساء الأقسام و يوزعون القضايا على القضاة التابعين لهذه الأقسام و يرأسون الجلسات و يعدون التقارير و يسيرون المناقشات و المداولات.
    - مستشارو الدولة و يضم مستشاري دولة في مهمة عادية و مستشاري دولة في مهمة غير عادية.
    ____________________
    (1) المادتين 48-50 من القانون العضوي المتعلق بالقانون الأساسي للقضاء
    - محافظ الدولة و مساعديه و يشغل وظيفة قضائية نوعية و يعين بموجب مرسوم رئاسي ويقوم بدور النيابة العامة بمساعدة محافظي الدولة مساعدين.
    ثالثا- تنظيم مجلس الدولة: يشمل تنظيم مجلس الدولة الهيآت القضائية و الهيآت الإستشارية و الهيآت الأخرى.
    أ- تنظيم الهيآت القضائية: لم ينص القانون العضوي رقم 98/01 على عدد الغرف و الأقسام لكن القانون الداخلي لمجلس الدولة حدد بمقتضى المادة 44 منه عدد الغرف بخمسة و هي:
    * الغرفة الأولى: تبث في قضايا الصفقات العمومية و المحلات و السكنات.
    * الغرفة الثانية: تنظر في قضايا الوظيف العمومي و نزع الملكية للمنفعة العمومية و المنازعات الضريبية.
    * الغرفة الثالثة: تنظر في قضايا مسؤولية الإدارة و قضايا التعمير و الإيجارات.
    * الغرفة الرابعة: تنظر في القضايا العقارية.
    * الغرفة الخامسة: تنظر في قضايا إيقاف التنفيذ و الاستعجال و المنازعات المتعلقة بالأحزاب، ويمكن عند الاقتضاء إعادة النظر في اختصاص الغرف بقرار من رئيس مجلس الدولة، وتتكون كل غرفة من قسمين على الأقل، و يمارس كل قسم نشاطه على انفراد ،و تنص المادة 34 على أنه لا يمكن لأي غرفة أو قسم الفصل في قضية إلا بحضور ثلاث أعضاء على الأقل، أما في حالة الضرورة فتكون جميع الغرف مجتمعة في شكل غرفة واحدة خاصة في القضايا التي من شأنها أن يؤدي القرار فيها إلى التراجع عن اجتهاد قضائي، و تتشكل الغرفة المجتمعة من رئيس المجلس- نائب الرئيس – رؤساء الغرف – عمداء رؤساء الأقسام.
    ب – تنظيم الهيآت الاستشارية : تنص المادة 35  » يتداول مجلس الدولة في المجال الإستشاري في شكل جمعية عامة و لجنة دائمة ».
    * الجمعية العامة: تضم نائب الرئيس ومحافظ مجلس الدولة و رؤساء الغرف و 5 من مستشاري الدولة ، وترأس من طرف رئيس مجلس الدولة و يمكن للوزراء المشاركة بأنفسهم أو يعينوا من يمثلهم في الجلسات المخصصة للقضايا التابعة لقطاعاتهم، ولا يصح الفصل الا بحضور نصف عدد أعضاء الجمعية العامة على الأقل و يتخذ رأي أغلبية الأصوات و في حالة التعادل يرجح صوت الرئيس(1)
    * اللجنة الدائمة: تتشكل من رئيس برتبة رئيس غرفة وأربعة مستشاري دولة على الأقل.
    ج- – تنظيم الهيآت الأخرى: وهي مكتب مجلس الدولة (يتشكل من رئيس مجلس الدولة رئيسا- محافظ الدولة نائبا للرئيس- نائب رئيس مجلس الدولة- رؤساء الغرف- عميد رؤساء الأقسام- عميد المستشارين).و المصالح الإدارية و التقنية لمجلس الدولة (تضم قسم الإدارة وقسم الوثائق)، بالإضافة إلى أمانة الضبط.
    _______________________
    (1) المادة 8 من المرسوم التنفيذي رقم 98/261
    المبحث3: الجهات القضائية المتخصصة
    نص القانون العضوي 05/11 المتعلق بالتنظيم القضائي في فصله الرابع على جهتين قضائيتين جزائيتين متخصصتين هما محكمة الجنايات و المحكمة العسكرية هذا بالإضافة إلى محكمة التنازع . وهذا ما سنتطرق إليه في مطلبين :
    المطلب1: محكمة التنازع
    أنشأت محكمة التنازع في الجزائر بموجب دستور 1996 و القانون العضوي رقم 98/03 المؤرخ في 03 يونيو 1998 المتعلق باختصاص محكمة التنازع و تنظيمها و عملها.
    أولا- تشكيلة محكمة التنازع : تتشكل من:
    أ- رئيس محكمة التنازع: يعين لمدة 3 سنوات من قبل رئيس الجمهورية باقتراح من وزير العدل وفي حالة حصول مانع للرئيس يخلفه القاضي الأكثر أقدمية.(1)
    ب- قضاة محكمة التنازع: و عددهم خمسة على الأقل.(2).
    ج- محافظ الدولة و مساعده: يعين من بين القضاة لمدة 3 سنوات من طرف رئيس الجمهورية ، مهمته تقديم الملاحظات الشفوية و الطلبات بخصوص حالات التنازع المعروضة على المحكمة.
    هذا و يتولى أمانة ضبط المحكمة كاتب ضبط رئيسي يعين من قبل وزير العدل.
    ثانيا: اختصاصات محكمة التنازع: نصت المادة 03 من االقانون العضوي رقم 98-03 على أنه: » تختص محكمة التنازع في الفصل في منازعات الاختصاص بين الجهات القضائية الخاضعة للنظام القضائي العادي و الجهات القضائية الخاضعة للنظام القضائي الإداري حسب الشروط المحددة في هذا القانون- و لا يمكن لمحكمة التنازع التدخل في منازعات الإختصاص بين الجهات القضائية الخاضعة لنفس النظام »بالإضافة الى المادة 15  » لا ترفع أمام محكمة التنازع إلا المواضيع المتعلقة بتنازع الإختصاص مما يجعل اختصاص محكمة التنازع اختصاصا محددا، و ليس عاما و يشمل مجموعة من الحالات فقط هي حالة التنازع الإيجابي و التنازع السلبي و حالة تناقض الأحكام ».
    أ- حالة التنازع الإيجابي: عرفته المادة 16 من نفس القانون بأنه يتحقق عندما تقضي جهتان قضائيتان إحداهما خاضعة للنظام القضائي العادي و الأخرى خاضعة للنظام القضائي الإداري باختصاصهما للفصل في نفس الموضوع.
    ب- التنازع السلبي: و هو حسب م 16/2 الصورة التي تعلن فيها كل من جهة القضاء العادي و جهة القضاء الإداري عدم اختصاصهما في نفس النزاع.
    ج- حالة تناقض الأحكام: نصت عليها م 17/2 و هي اذا وجد حكمان قضائيان نهائيان، و وجود تناقض في موضوع هذين الحكمين.
    ____________________
    (1) و (2) المواد 7 و 8 من القانون العضوي 98-03 المتعلق باختصاص محكمة التنازع تنظيمها وعملها.

    المطلب 2: الجهات القضائية الجزائية المتخصصة
    تتمثل هذه الجهات في محكمة الجنايات و المحكمة العسكرية حسب ما نص عليه القانون العضوي رقم 05-11 في فصله الرابع.
    أولا- محكمة الجنايات: نصت المادة 18 على: »توجد على مستوى كل مجلس قضائي محكمة جنايات تختص بالفصل في الأفعال الموصوفة بالجنايات و كذا الجنح و المحالفات المرتبطة بها »
    أ- اختصاصاتها: تختص محكمة الجنايات بالنظر في الجنايات و الجنح و المخالفات المرتبطة بها و التي يرتكبها البالغون و التي تحال عليها بقرار من غرفة الإتهام وتعقد دوراتها مرة كل 3 أشهر، ويجوز لرئيس المجلس القضائي بناءا على اقتراح النائب العام تقرير انعقاد دورة إضافية أو أكثر،و تعقد جلساتها بمقر المجلس القضائي أو أي مكان آخر من دائرة الإختصاص بقرار من وزير العدل.(1)
    ب – تشكيلتها: تتشكل محكمة الجنايات من قاض برتبة رئيس غرفة- و مستشارين- و محلفين اثنين. ويعين القضاة بأمر من رئيس المجلس القضائي، كما يعين قاضي إضافي أو أكثر لإستكمال تشكيلة المحكمة في حالة وجود مانع لدى الأعضاء. و يقوم النائب العام أو مساعدوه بمهام النيابة العامة و يمسك أمانتها أمين ضبط.
    ثانيا- المحكمة العسكرية: هي جهة قضائية جزائية تنظر في الجرائم العسكرية و تتميز بتشكيلتها و اجراءاتها الخاصة.
    أ- اختصاصاتها: تختص المحكمة العسكرية في النظر في الجرائم العسكرية التي يرتكبها البالغون بصفتهم فاعلين أصليين أو شركاء دون الدعوى المدنية المرتبطة بها(2). و الجرائم العسكرية قد ترتكب من العسكريين أو المدنيين ، كالتخلي عن الإلتزامات العسكرية. و ينعقد الإختصاص المحلي للمحكمة العسكرية بالنظر إلىمكان وقوع الجريمة أو مكان ايقاف المتهم أو الوحدة العسكرية التي يتبعها.
    ب- تشكيلتها: تتشكل من 3 أعضاء هم: رئيس برتبة مستشار من المجلس- وقاضيان مساعدان. ويتولى مهام النيابة العامة أمام المحاكم العسكرية وكيل جمهورية عسكري أو وكيل جمهورية عسكري مساعد. هذا و توجد بالمحاكم العسكرية غرفة تحقيق أو أكثر تضم قاضي تحقيق عسكري و أمانة ضبط يتولاها أمين ضبط برتبة ضابط أو ضابط صف الأكثر أقدمية (3).
    ______________________
    (1) بوبشير محند أمقران – المرجع السابق – ص 220.
    (2) بوبشير محند أمقران – المرجع السابق – ص 245.
    (3) بوبشير محند أمقران- المرجع السابق – ص 244.
    الخاتمة:
    إن التنظيم القضائي الجزائري الذي يقوم على الإزدواجية القضائية منذ سنة 1996 يحتاج إلى تفعيل أكثر للتوجهات الجديدة و تعزيزها أكثر فأكثر بما يوفر الإمكانات المادية و البشرية و التقنية لتخصيص الجهات القضائية تخصيصا يتلائم مع عدد السكان ضمن الدوائر القضائية و كذا حجم المنازعات ، وهذا سيؤدي حتما إلى تعزيز أكثر للعدالة في الجزائر.
    المراجع المعتمد عليها :
    - الدكتور الغوثي بن ملحة-القانون القضائي الجزائري-الديوان الوطني للأشغال التربوية- طبعة 2 -2002.
    - الجريدة الرسمية العدد 51 لسنة 2005.
    - بوبشير محند أمقران- النظام القضائي الجزائري – ديوان المطبوعات الجامعية – طبعة2 /1994 ص.211.
    - القانون العضوي 98-03 المتعلق باختصاص محكمة التنازع تنظيمها وعملها.
    - القانون العضوي 05/ 11 المؤرخ في 17-07-2005 المتعلق بالتنظيم القضائي
    - قانون الإجراءات المدنية.
    - قانون الإجراءات الجزائية.
    - القانون العضوي رقم 04-11 المؤرخ في 06/09/2004 المتضمن القانون الأساسي للقضاء

    Dernière publication sur 1.Bonjour de Sougueur : Les 7 profils d’apprentissage

  2. الفصل الثاني
    بيع العقار المحجوز بالمزاد العلني

    تمهيد:

    بعد توقيع الحجز على العقار نهائيا ووضعه تحت يد القضاء ، تبدأ مرحلة جديدة و هي مرحلة تنفيذ الحجز و ذلك ببيع العقار المحجوز بالمزاد العلني و هي مرحلة تنطوي على سلسلة من الإجراءات أولها إجراءات التمهيد و إعداد العقار للبيع ، يقصد من خلالها التحضير لبيع العقار و ذلك بإعداد قائمة شروط البيع وإيداعها كتابة ضبط المحكمة المختصة للبيع ، و إنذار أصحاب الشأن بإجراءات الحجز بالإطلاع على هذه القائمة قصد إبداء ملاحظاتهم أو تقديم اعتراضاتهم وبعد ذلك يتم الإعلان عن البيع و النشر وهذا ما سنحاول توضيحه في المبحث الأول .
    وعند الانتهاء من الإجراءات التحضيرية لبيع العقار المحجوز و الفصل في المنازعات التي قد تثور بشأن الحجز يجرى بيع العقار في المكان و الزمان المحددين لذلك ، وتختم اجراءات البيع برسو المزاد على من تقدم بأعلى عطاء، و إصدار حكم رسو المزاد ، هذا الأخير الذي يرتب عدة التزامات و حقوق في ذمة الراسي عليه المزاد وهذا ما سنعالجه في المبحث الثاني بالإضافة إلى بيع العقار المحجوز .
    وفي الأخير فإن ما ينتج عن بيع العقار من ثمن فإن حق الدائنين في التنفيذ يتحول إلى هذا الثمن ليتم توزيعه بينهم توزيعا مباشرا إذا توافرت حالاته ، أو عن طريق الإتفاق فإذا لم يتوصلوا إلى ذلك يكون التوزيع عن طريق المحاصة و هذا ما سنبنيه في المبحث الثالث من هذا الفصل .

    المبحث الأول : إعداد العقار للبيع :

    إهتم المشرع بمرحلة ما بعد تسجيل أمر الحجز بمصلحة الشهر العقاري ، و قبل بيع العقار فوضع لها إجراءات تضمن بيع العقار بأحسن الشروط ، و أتاح فيها الفرصة لأصحاب الحقوق المقيدة عليه بالإشراك في هذا البيع ، و تتمثل هذه الإجراءات التي تتم في هذه المرحلة في إيداع قائمة شروط البيع و الإنذار بهذا الإيداع إلى أصحاب الحقوق لإتاحة الفرصة لهم للاعتراض على القائمة، والإعلان عن البيع .
    المطلب الأول : إيداع قائمة شروط البيع و توجيه الإنذار :
    أولا : إيداع قائمة شروط البيع :
    يوجب القانون على المحضر القضائي القائم بالتنفيذ خلال الشهر الموالي لتسجيل أمر الحجز إذا لم يقم المدين بالوفاء ، أن يقوم بتحرير قائمة شروط البيع و يودعها كتابة ضبط المحكمة المختصة إقليميا بالبيع [1] ، هذا و لم ينص المشرع الجزائري على أي جزاء على عدم احترام المحضر القائم بالتنفيذ للميعاد المحدد لإيداع قائمة شروط البيع ، ولم يبين فيما اذا كان يترتب عن ذلك بطلان الإجراء أم لا ، عكس المشرع الفرنسي الذي اعتبر تجاوز الأجل القانوني مبطلا للإجراء دون حاجة إلى أي إثبات [2] ، كذلك المشرع المصري أوجب أن تودع القائمة بقلم كتاب المحكمة خلال تسعين يوما من تاريخ تسجيل التنبيه ، ويترتب على عدم الإيداع خلال هذه المدة سقوط التسجيل بقوة القانون و اعتباره كأن لم يكن، أي يعتبر التنبيه كأن لم يسجل [3] .
    وقائمة شروط البيع هي ورقة تتضمن كافة البيانات التي تؤدي إلى التعريف الكامل والدقيق للعقار المطلوب بيعه، والأصل أن يعدها الدائن المباشر للإجراءات ، وقد نصت المادة 386 من ق ام على البيانات التي يجب أن تتضمنها قائمة شروط البيع و التي تتمثل في :
    1- بيان السند التنفيذي الذي حصلت اجراءات الحجز بمقتضاه
    2- بيان تبليغ الحجز و تاريخه مع التنويه بتسجيله و تاريخ هذا التسجيل ورقمه .
    3- تعيين العقار المحجوز و بيان موقعه و حدوده ومساحته .
    4- شروط البيع التي يرغب أن يتم البيع على ضوئها .
    5- الثمن الأساسي وهو الثمن الذي يبدأ المزاد به أو الحد الأدنى الذي تنطلق منه المزايدة .
    6 – تجزئة العقار إلى صفقات إن كان لها محل و عند الاقتضاء الترتيب الذي يجري به بيع تلك العقارات إذا تعلق الأمر بعدة عقارات محجوزة .
    وشروط البيع هي جميع البنود التي توضع عادة في عقود البيع بالتراضي ، لكن في إجراءات الحجز يقوم بإعداد هذه الشروط الحاجز ، و تشمل عادة كيفية دفع الثمن و الضمانات التي يجب على الشاري أن يقدمها و الحقوق و الارتفاقات العائدة للعقار أو التي تثقله ، الظاهرة أو الخفية و القيود الشخصية الواقعة عليه كالإيجار و النص على أن الراسي عليه المزاد يجب أن يقبل العقار بالحالة التي كان عليها وقت تسلمه و الثمن الأساسي الذي لا يجوز أن ينقص عن الثمن الأساسي المقدر بخمسمائة (500)دج ، وهو ثمن زهيد جدا ويجب إعادة النظر فيه في إطار تعديل قانون الإجراءات المدنية ، وفي كل الحالات لا يجوز أن توضع بثور مخالفة للنظام العام و الآداب العامة [4] .
    و لم ينص المشرع الجزائري على الوثائق أو المستندات التي يتوجب إرفاقها بالقائمة ، كما فعل المشرع المصري حيث أوجب أن ترفق قائمة شروط البيع بشهادة بيان الضريبة العقارية ، و السند التنفيذي الذي يباشر الحجز بمقتضاه ، والتنبيه بنزع الملكية و إنذار الحائز إن كان ، و شهادة عقارية بالقيود الموجودة على العقار لغاية تسجيل أمر الحجز و ذلك حتى يتمكن من تبليغ أصحاب الحقوق بإيداع القائمة ، كما لم يرتب المشرع أي أثر بالنسبة للقائمة التي لم تتضمن بيانا من البيانات المنصوص عليها في المادة 386 من ق إم وبالتالي يتمسك بالقواعد العامة للبطلان ، وعليه يكون الإجراء باطلا إذا شابه عيب جوهري ترتب عليه ضرر، ويزول البطلان إذا تنازل عنه من تقرر لمصلحته [5] ، وتحرر قائمة شروط البيع في شكل مسودة و يوقع عليها كاتب الجلسة المعين لمسك جلسة البيع بالمزاد العلني ، و بذلك يسجل الحجز بجدول المحكمة و تصبح هي المختصة وحدها بأي طلب يتصل بإجراءات التنفيذ على العقار .
    ثانيا – توجيه الإنذار بالإطلاع على قائمة شروط البيع :
    بعد تحرير وإيداع قائمة شروط البيع فإنه يجب على المحضر القضائي وفي خلا ل خمسة عشر يوما التالية لإيداع قائمة شروط البيع أن يوجه إنذارا إلى كل من المحجوز عليه و الدائنين المسجلين في شهادة القيد المسلمة بعد تسجيل الحجز و ذلك في مواطنهم المختارة ، وورثة من يتوفى من الدائنين المذكورين ويعلم أولئك الورثة جملة في موطنهم المختار أو في موطن المتوفى يبلغهم فيه بالإطلاع على قائمة شروط البيع بكتابة ضبط المحكمة .
    والهدف من هذا الإنذار هو تمكينهم من إبداء ملاحظاتهم حول محتوى دفتر الشروط و بما أن المشرع نص على وجوب تقديم دفتر الشروط لمراقبته من طرف الدائنين و المحجوز عليه فيتعين كذلك إعطاؤهم فرصة و مهلة كافية لتقديم ملاحظاتهم ، و هو ما تضمنته أحكام المادة 387 من قانون الإجراءات المدنية و التي نصت على أنه يتعين على المعنيين الذين أرسل إليهم الإنذار أن يطلعوا على قائمة شروط البيع ، ولمن له اعتراض أن يقدمه للكاتب ، و يقوم هذا الأخير بإدراجها في قائمة شروط البيع ، و ذلك قبل المزايدة بثمانية أيام على الأقل ، وقد أجاز القانون الفرنسي حق تقديم الملاحظات على دفتر الشروط ليس فقط للذين نص عليهم ، بل يمتد أيضا إلى الدائن العادي و الغير بصفة عامة من الذين يزعمون أن لهم حقوق عينية على العقار كحق الإنتفاع أو حق الإرتفاق على العقار أو المستأجرين للعقار المحجوز ، فهؤلاء كلهم لهم الحق في اقتراح تغييرات في قائمة شروط البيع و يعترف لهم بإمكانية ممارسة هذا الحق إلى غاية يوم المزايدة ولا يخضعون عند ممارسة هذا الحق للأجل الذي يخضع له الأشخاص الذين أرسل إليهم الإنذار، بالإضافة إلى ذلك فإنه سمح للقائم بالتنفيذ بتقديم ملاحظاته رغم أنه هو محرر الدفتر .
    و في نفس الوقت و عند إيداع دفتر الشروط ، يقوم كاتب المحكمة بتحرير محضر إثبات الإيداع ويحدد جلسة للنظر فيما يحتمل تقديمه من الاعتراضات على قائمة شروط البيع كما يحدد جلسة للبيع في حالة عدم تقديم اعتراضات على القائمة.
    و الجزاء المرتب على عدم توجيه الإنذار بقائمة شروط البيع لذوي الشأن أو ورثتهم هو عدم جواز الاحتجاج بإجراءات التنفيذ على من لم يحدث إنذاره وبناء عليه إذا لم يوجه الإنذار لأحد الدائنين ذوي الحقوق المقيدة على العقار مثلا فإن إجراءات الحجز لا يكون لها أثر بالنسبة له و من بينها الحكم بإيقاع البيع ، فلا يترتب على هذا الحكم تطهير العقار من هذا القيد .

    المطلب الثاني : الإعلان عن البيع :
    الإعلان عن البيع أو النشر ، هو وسيلة لإعلام الجمهور و دعوة المزايدين للتقدم لعملية البيع بالمزاد العلني ، و حتى يتمكن الجمهور من معرفة كل ما يتعلق بهذه المزايدة ، فقد أوجبت المادة 389 من ق ام على كاتب الجلسة بالمحكمة التي تباشر أمامها إجراءات بيع العقار المحجوز ، القيام قبل ثلاثين يوما على الأكثر وعشرون يوما على الأقل ، بنشر مستخرج من قائمة شروط البيع موقع عليه من طرفه في إحدى الصحف المقررة للإعلانات القانونية [6] ، بدائرة اختصاص المجلس القضائي الكائن بدائرته العقار ، فإن لم توجد بدائرة المجلس الأقرب كما يقوم بلصق هذا المستخرج على الباب الرئيسي للعقار المحجوز وعلى اللوحة المعدة للإعلانات بالمحكمة الكائن بدائرتها محل البيع و في حالة تعدد العقارات المطلوب بيعها ، فبكل محكمة أخرى يقع في دائرتها عقار من العقارات المطلوب التنفيذ عليها .
    ويجب أن يتضمن المستخرج المخصص للإعلان على البيانات التي نصت عليها المادة 389 من ق إم والتي تتمثل فيما يلي :
    1- أسماء و ألقاب و موطن الخصوم أو مواطنهم المختارة .
    2- بيان العقارات وفق ما ورد في قائمة شروط البيع .
    3- الثمن الأساسي للعقار و الذي ستبدأ به المزايدة .
    4- يوم وساعة ومكان المزايدة .
    5- تعيين المحكمة التي ستجري أمامها المزايدة .
    والهدف من الإعلان هو جلب عدد أكبر ممكن من المشاركين في المزايدة لضمان تحقيق أعلى ثمن .
    و يجوز تضييق الإعلان ن أو زيادته عن طريق النشر الإضافي ، كالنشر في أكثر من صحيفة أو الإعلان في أماكن أخرى غير التي ذكرت و على الأخص بالمناداة في الأسواق المجاورة ، ويكون ذلك بأمر من رئيس المحكمة غير قابلة للمعارضة بناء على طلب مباشر الإجراءات أو المدين أو ممن يهمهم الأمر.
    وتقدر مصاريف الإجراءات لتنفيذ الحجز العقاري من طرف القاضي المنتدب لهذا الشأن كما يعلن عن هذا التقرير في جلسة علنية قبل افتتاح المزايدة وينص عليها في محضر المزايدة .
    ونلاحظ أن المشرع لم يحدد موقفه من احترام متطلبات الإعلان عن البيع من حيث مضمونه و المهلة المحددة للبيع .
    وفي غياب النص يتعين الرجوع إلى أحكام صحة الإجراءات الجوهرية و هل يجوز للمحكمة أن تثير بطلان الإعلان عن البيع من تلقاء نفسها أو لابد أن يكون ذلك من قبل صاحب الشأن في الجلسة و قبل افتتاح المزايدة ؟
    ونحن في ذلك نرى أن عدم اتخاذ إجراء من هذه الإجراءات ، من شأنه أن يرتب البطلان طبقا للقواعد العامة ، فلا يجوز التمسك به إلا ممن شرع لمصلحته كما لا يجوز التمسك به من الشخص الذي تسبب فيه ، أو عند تحقق الغاية من الإجراء الباطل .
    و يجب أن يفصل القاضي المنتدب في اليوم المحدد للبيع قبل افتتاح المزايدة ، فإذا حكم برفض الطلب أجرى المزايدة ، أما في حالة تقرير بطلان اجراءات الإعلان فإنه تؤجل المحكمة البيع إلى يوم تحدده لذلك مع الأمر بإعادة اجراءات الإعلان الباطلة ، وتكون نفقات إعادة الإعلان على حساب الكاتب أو المحضر المتسبب في هذا البطلان.

    المطلب الثالث : المنازعات الفرعية في التنفيذ على العقار :
    نظرا لأهمية اجراءات الحجز على العقار و قائمة شروط البيع فإنه تتخلله عدة منازعات قد تؤدي إلى تعطيل إجراءات الحجز ، إلى جانب بعض العارض التي قد تؤدي هي أيضا إلى تعطيل إجراءات الحجز العقاري، لم ترد في قانون الإجراءات المدنية نصوص خاصة بها و لم ينظمها على حدى ولم يبين كيفية الفصل فيها بدقة ، على خلاف قانون الإجراءات المدنية الفرنسي الذي خصص لطوارئ الحجز قسما كاملا من المادة 718 إلى 748 ق ام فرنسي ، ولذلك سنحاول تسليط الضوء في هذا المطلب لأهم المنازعات الفرعية التي قد تتخلل الحجز على العقار وفقا للقانون الجزائري.

    أولا – إعتراض المحجوز عليه أو الدائنين المسجلين في شهادة القيد أو الورثة:
    لقد أوجب القانون على المحضر القضائي أن يقوم خلال 15 يوما التالية لإيداع قائمة شروط البيع بإخبار المحجوز عليه و الدائنين المسجلين في شهادة القيد أو الورثة بإيداع قائمة شروط البيع ، والغاية من تبليغ ذوي الشأن هو ضمان عرض العقار للبيع بأفضل الشروط بغية حماية مصلحة المدين و مصالح باقي الدائنين و هذا الضمان لا يتحقق إلا بإعطاء هؤلاء حق الرقابة على قائمة شروط البيع و الإعتراض على ما ورد فيها من شروط ، و يرفع الإعتراض من قبل الأشخاص الذين ورد ذكرهم في نص المادة 387 من ق إم و الذين يوجه لهم الإنذار بإيداع قائمة شروط البيع و هم : المحجوز عليه و الدائنين المسجلين في شهادة القيد أو الورثة ، كما يكون الإعتراض من قبل كل من له مصلحة حتى و لو لم يحصل توجيه الإنذار إليه مثل الدائن العادي ، أو مالك العقار المجاور حتى ولو لم يحصل على حق الإرتفاق ، و لم ينص عليه في قائمة شروط البيع [7]، لأنه لا يتصور حرمانهم من إثارة هذه المنازعات لأنهم لم يعلموا بإيداع قائمة شروط البيع و يكون الإعتراض من حيث موضوعه إما بملاحظات على شروط البيع أو يتعلق ببطلان الإجراءات السابقة أو بطلبات تتعلق بالتنفيذ .
    فيجوز الإعتراض بملاحظات على شروط البيع تهدف إلى إلغاء بعض الشروط المخالفة للنظام العام كتمييز دائن على غيره من الدائنين بدون وجه حق أو استبعاد بعض الأشخاص من المزايدة دون مبرر قانوني ، أو تهدف إلى تعديلها كطلب تعديل الثمن الأساسي أو طلب تجزئة العقار إلى صفقات حتى يسهل بيعه أو العكس إذا كانت القائمة قد جزأته على نحو يهبط ثمنه ، أو بإضافة شروط كطلب صاحب حق الإنتفاع أو الإرتفاق أو المستأجر الإشارة في الشروط إلى حقوقهم حتى لا ينازعهم المشتري فيها .
    كما يمكن التمسك بواسطة الإعتراض بأوجه البطلان المتعلقة بالإجراءات السابقة على الجلسة المحددة لنظر الاعتراضات سواء كان العيب يمس مقدمات التنفيذ أو بسبب يتعلق بأشخاص التنفيذ كانتقاء صفة أو أهلية أحد الأطراف أو يتعلق السبب بمحل التنفيذ كالتنفيذ على العقار قبل التنفيذ على المنقول ، أو تعلق السبب بالشكل كنقص في بيانات التنبيه بنزع الملكية أو إنذار الحائز أو قائمة شروط البيع .
    و يقدم الإعتراض من يوم إيداع قائمة شروط البيع إلى ما قبل الجلسة المحددة للبيع بثمانية أيام على الأكثر ، و العلة من ذلك هو تمكين ذوي الشأن من الإطلاع على الاعتراضات قبل الجلسة للرد عليها حال انعقادها ، و للمحكمة النظر فيها قبل جلسة البيع بيوم واحد على الأقل ، فكل من أنذر بقائمة شروط البيع يسقط حقه في التمسك بالبطلان بفوات ميعاد الإعتراض ، أما الذين لم ينذروا بإيداع القائمة سواء مما كان يجب إنذارهم أم لا ، فإنه يسقط حقهم في التمسك بالبطلان عن طريق الإعتراض على القائمة و لكن يجوز لهم المنازعة في التنفيذ عن طريق رفع دعوى أصلية ببطلان التنفيذ [8] ، و يقدم الإعتراض بالتصريح به لدى كتابة ضبط المحكمة المختصة بالتنفيذ ، وتنظر المحكمة في الإشكالات في الجلسة المحددة لها [9] ، و إذا تبين من الاعتراضات مبررا قوى يدعو إلى تأجيل المزايدة إلا تاريخ آخر بسبب الاعتراضات و المنازعات على قائمة شروط البيع ، جاز تأجيل المزايدة إلى تاريخ آخر يحدده الحكم الفاصل في هذه المنازعات ، مع وجوب تسجيله في نسخته الأصلية في ذيل شروط قائمة البيع .
    ثانيا : رفع دعوى الفسخ ( اعتراض بائع العقار أو أحد المقايضين ) :
    تنص المادة 388 من ق ام على أنه إذا كان من بين الدائنين بائع العقار المحجوز إلى المدين أو أحد المقايضين به [10] ، فيوجه إليه الإنذار بأنه إذا لم يرفع دعواه ضد المحجوز عليه بفسخ البيع أو المقايضة أو عدم مباشرته إعادة البيع بالمزاد العلني و التأشير بذلك على قائمة شروط البيع قبل يوم البيع بثمانية أيام على الأقل ، فإن حقه في رفع دعوى الفسخ يسقط قبل الراسي عيه المزاد ، و هذا السقوط يؤدي إلى عدم الاحتجاج بالفسخ على من يحكم بإيقاع البيع عليه و لكن هذا لا يحول دون الاحتجاج بامتياز البائع لأن البائع في هذه الحالة يعتبر من أرباب الديون المقيدة، الذين يخبرون بإيداع القائمة ما دام حق امتيازه مشهر بالقيد قبل تسجيل أمر الحجز [11] ، و يسري كذلك هذا السقوط على من لهم الحق في مباشرة إعادة البيع إذا لم يؤشر بذلك .
    و يقدم هذا الطلب في شكل اعتراض على قائمة شروط البيع من جانب صاحب المصلحة أي البائع أو المقايض أمام المحكمة التي تباشر أمامها اجراءات بيع المحجوز ، و مقتضى ذلك أن ترفع دعوى الفسخ بالطريق المعتادة لرفع الدعوى و أمام المحكمة المختصة بها ، فإذا رفعت دعوى الفسخ ضد المحجوز عليه لعدم دفع الثمن و كانت دعواه مستوفاة الأوضاع القانونية فتوقف اجراءات البيع بالنسبة للعقار المرفوعة بشأنه هذه الدعوى أي دعوى الفسخ أو إعادة المزايدة .
    ثالثا – طلب تجزئة البيع :
    يجوز للمحجوز عليه طبقا لنص المادة 383 من ق ام عند اطلاعه على قائمة شروط البيع أن يحتج على عدم تجزئة العقار ، و أن يطلب النص في اجراءات التنفيذ على أن يكون بيع العقارات المحجوزة بعد تجزئتها متعاقبا حتى يتسنى له الحصول من كل منها على الثمن الأربح ، بشرط أن لا يكون محل الحجز أموالا تابعة لاستغلال اقتصادي واحد ، لأن وحدة الإستغلال تقتضي بيعها معا ، ويقدم طلب تجزئة البيع إلى المحكمة التي ستباشر البيع ، وتقضي فيه في أول جلسة ممكنة و ينبغي أن لا تتجاوز الفترة ما بين الجلسة المذكورة و بين المزايدة أربعين يوما على الأكثر فإذا غلبت المحكمة وجهة نظر المحجوز عليه أو أي شخص له المصلحة في ذلك، وحكمت لصالحه ، قام المحضر القضائي بتجزئة العقار وفقا للحكم ، و ألحق محضر التجزئة بقائمة شروط البيع في شكل مسودة يوقع عليها كاتب الجلسة تضاف إلى بيانات شروط البيع الذي ينشر للجمهور [12] ، ويذكر في الحكم الصادر بهذا الإجراء ترتيب بيع الأموال المحجوزة ، فإذا كان ثمن أول عقار بيع بالمزاد غير كاف لوفاء دين مباشر التنفيذ ينتقل مباشرة إلى المزايدة على العقارات الأخرى بالتتابع ( المادة 383 فقرة أخيرة من ق إم).
    رابعا – دعو ى استحقاق العقار المحجوز الفرعية :
    لم ينظم المشرع الجزائري دعوى الاستحقاق الفرعية على عكس نظيره المصري ، و هي الدعوى التي يرفعها الغير أثناء اجراءات التنفيذ على العقار يطلب فيها الحكم ببطلان هذه الإجراءات مع استحقاق العقار الذي يجري التنفيذ عليه استحقاقا كليا أو جزئيا فهي تقابل دعوى الاسترداد بالنسبة للمنقولات المحجوزة ، فطلب البطلان طلب تابع للطلب الأصلي و هو الحكم بالملكية و منه فإنه لا يجوز التمسك في هذه الدعوى بأوجه بطلان لا تتعلق بملكية طالب الاستحقاق كعدم إنذار الحائز مثلا [13] ، لأن البحث في هذه الدعوى ينصب بصفة أساسية على سند الملكية للمدعي باعتبار أن مناط صحة إجراءات التنفيذ أن يكون المال المنفذ عليه ملكا للمدين ، لذلك يشترط حتى تكون دعوى استحقاق فرعية ما يلي :
    1- يجب أن تكون ثمة منازعة في التنفيذ حتى تعتبر دعوى فرعية في التنفيذ فترفع بعد بدء اجراءات التنفيذ على العقار بتسجيل أمر الحجز بمكتب الرهون و قبل صدور حكم إيقاع البيع و إلا كانت دعوى استحقاق عادية .
    2- أن يتعلق الطلب فيها باستحقاق العقار الذي يجري التنفيذ عليه و بطلان اجراءات التنفيذ ، فإذا رفعت دون طلب إبطال اجراءات الحجز تعتبر دعوى استحقاق أصلية .
    3- يجب أن يختصم فيها المنفذ عليه وجميع الدائنين المنفذين المثبتون بالشهادة العقارية المسلمة من أمين مكتب الرهون حتى يتسنى الاحتجاج عليهم ببطلان الإجراءات ، و يترتب على عدم اختصام هؤلاء ، عدم اعتبار الدعوى دعوى استحقاق فرعية ما لم يتدخلوا فيها طبقا للقواعد العامة.
    و يغنى عن البيان أن دعوى الاستحقاق الفرعية يجب أن ترفع من الغير الذي لا يعتبر طرفا في التنفيذ أمام قاضي التنفيذ في القانون المصري باعتبارها منازعة موضوعية في التنفيذ و في أي مرحلة وصلت إليها اجراءات التنفيذ حتى إيقاع البيع فهي لا تتقيد بميعاد الإعتراض على قائمة شروط البيع .
    ولا يترتب على رفع دعوى الاستحقاق الفرعية وقف اجراءات البيع عكس لما هو عليه في دعوى استرداد المنقولات المحجوزة إذ يوقف القائم بالتنفيذ البيع بعد الحجز إذا ادعى الغير ملكية المنقولات المحجوز عليها و كان طلب الاسترداد معززا بأدلة كافية ، وإنما يطلب من قاضي التنفيذ وقف الإجراءات إذا اشتملت عريضة الدعوى على بيان المستندات المؤيدة لها أو على بيان دقيق لأدلة الملكية أو وقائع الحيازة التي تسند إليها و يجب على القاضي الذي ينظر الدعوى أن يقضي في الطلب في أول جلسة لها و إذا حل اليوم المحدد للبيع قبل هذه الجلسة فعليه أن يقضي بالوقف .
    مع ملاحظة أن رفض طلب الوقف و الإستمرار في البيع من شأنه أن يشكل سببا للطعن بالبطلان في حكم رسو المزاد [14]، ويظل وقف الإجراءات ساريا حتى يقضي في دعوى الإستحقاق .
    إذا حكمت المحكمة بقبول دعوى الإستحقاق فإنها تقضي باستحقاق العقار للمدعي و بطلان الإجراءات بالنسبة للجزء الذي حكم باستحقاق المدعي له ، لأن الحكم بالملكية لمدعيها يعني أن إجراءات التنفيذ اتخذت على عقار غير مملوك للمنفذ عليه
    ونظرا لعدم تنظيم هذه الدعوى في القانون الجزائري فإن الدكتور محمد حسنين يرى بأنه يمكن مباشرة هذه الدعوى لأن القواعد العامة لا تمنعها ، وترفع أمام المحكمة المختصة نوعيا و محليا بحسب القواعد العامة ، ويختص قاضي الأمور المستعجلة بالفصل في طلب وقف الإجراءات و أن الحكم فيها سواء بالقبول أو الرفض يخضع للقواعد العامة من ناحية نسبية أثره و مواعيد الطعن فيه و إجراءاته و نسبية أثر الطعن كما في دعوى الإستحقاق الأصلية [15]، أما الأستاذ الغوثي بن ملحة فيرى أنه يمكن تطبيق نفس الإجراءات التي نصت عليها المادة 377 من ق ام الخاصة بدعوى الإسترداد الخاصة بالحجز على المنقول نظرا للفراغ القانوني الذي يلاحظ على النصوص التي تحكم الحجز العقاري في قانون الإجراءات المدنية الجزائري [16].

    المبحث الثاني : اجراءات بيع العقار بالمزاد العلني :

    بعد إعداد العقار المحجوز للبيع ، يتم بيعه بالمزايدة العلنية ، و تنتهي المزايدة برسو المزاد على من تقدم بأعلى عطاء و الذي يصد ر بشأنه حكم رسو المزاد يتضمن جميع الإجراءات التي مر بها الحجز ، و يرتب هذا الأخير إلتزامات على الراسي عليه المزاد إلا أنه قد تطرأ على البيع طواريء تمنع من حصول الدائن الحاجز والدائنين المشتركين في الحجز من استفاء ديونهم المستحقة مما يؤدي إلى إعادة بيع العقار باتباع اجراءات مزايدة جديدة .

    المطلب الأول : جلسة البيع و إجراءات المزايدة :

    أولا – تحديد جلسة البيع و مكانها :
    تجري المزايدة حسب المادة 390 فقرة 01 من ق ام في المكان و اليوم المحددين ، بحضور الدائنين المقيدين و المحجوز عليه ، وإن اقتضى الأمر بعد إعلانهم بميعاد عشرة أيام على الأقل من يوم مباشرة اجراءات النشر و التنبيه عليهم بحضور المزايدة .
    و بناء على النص فإن يوم المزايدة يكون هو اليوم المحدد للبيع في محضر إيداع قائمة الشروط و الذي يحدده رئيس المحكمة ، وحسب نص المادة 387 من ق إم ، أنه إذا ثبت للقاضي سبب جدي يقتضي توفره تأجيل المزايدة إلى تاريخ لاحق حكم بتأجيل جلسة المزايدة إلى تاريخ لاحق و يذكر ذلك التاريخ في الحكم ويسجل الحكم بنسخته الأصلية على ذيل قائمة شروط البيع ( المادة 387 فقرة أخيرة من ق إم ).
    و يلاحظ أن المشرع الجزائري لم يحدد الأسباب التي قد تؤدي إلى تأجيل المزايدة على خلاف المشرع الفرنسي بل اكتفى بوضع قاعدة عامة في المادة 387 من ق إم و ترك أمر تقديرها إلى سلطة القاضي ، ويمكن إجمال الأسباب المؤدية للتأجيل فيما يلي :
    1- يجوز للقاضي الحكم بالتأجيل بناء على طلب كل ذي مصلحة إذا قدم سببا قويا في ذلك واقتنع برجاهة الأسباب التي يبنى عليها الطلب كأن يكون المدين في سبيله للوفاء أو يكون الزمان المحدد للبيع غير مناسب ، وللمحكمة أن ترفض طلب التأجيل ادا لم يشفع الطلب بما يبرره
    2- على القاضي أن يؤجل البيع إذا اتضح له أن أحدا ممن يوجب القانون إعلانهم بقائمة شروط البيع طبقا للمادة 387 من ق إم لم يعلن بها ، و هذه الحالة يثيرها من تلقاء نفسه لأن القانون يوجب عليه التأكد من ذلك قبل بدء المزايدة ، و يؤجل المزايدة لإنذار من لم يوجه له الإنذار
    3- إذا أمر القاضي عند فصله في الإشكال المتعلق بإجراء من الإجراءات التمهيدية للبيع بإعادته كالأمر بإعادة الإعلان عن البيع .
    4- إذا لم يتقدم للشراء أي أحد أو ما قدم من العروض غير كاف فإنه يحكم بتأجيل المزايدة طبقا للمادة 392 من ق إم .
    هذا و لم يضع القانون حدا أدنى أو أقصى لمدة الأجل ، فترك أمر تحديدها لسلطة القاضي يقدرها بناء على الظروف التي دعت إلى تأجيل المزايدة ، ومن ثمة فالتاريخ الذي يذكره القاضي في الحكم لإجراء المزايدة بعد تأجيلها يكون صحيحا وجب على ذوي الشأن احترامه مهما كان و لا يرتب القانون على ذلك أي أثر، إلا ما نصت عليه المادة 390 من ق إم على أنه إذا دعت أسباب قوية أدت إلى عدم إجراء المزايدة خلال ستة أشهر من تاريخ تسجيل أمر الحجز بمكتب الرهون ، وجب استخراج شهادة عقارية تكميلية للقيود التي حدثت بعد تسليم الشهادة العقارية الأولى ، والفائدة من هذا الإجراء هو حماية أصحاب الحقوق المقيدة بعد قيد أمر الحجز ، و الذين لو يدرجوا في الشهادة العقارية الأولى و بهذا الإجراء يمكنهم استيفاء حقوقهم بعد سداد حقوق الحاجز .
    وعند تأجيل جلسة المزايدة إلى جلسة أخرى ، فإنه تتخذ إجراءات نشر جديدة بالأوضاع السابق بيانها بالمادة 389 من ق إم .
    وتجري المزايدة بجلسة الحجوز العقارية بالمحكمة طبقا لنص المادة 390 من ق إم غير أن هناك مسألة محل خلاف في القضاء تتعلق بالاختصاص النوعي للمحكمة ، التي تباشر فيها إجراءات البيع ، ومصدر هذا الخلاف يرجع إلى غموض النصوص القانونية الواردة في قانون الإجراءات المدنية و تناقضها مع نص المادة الأولى من نفس القانون ، ذلك أن المادة الأولى تقضي باختصاص المحاكم المنعقدة في مقر المجالس القضائية فيما يتعلق بالحجز العقاري دون التطرق إلى بيعه قضائيا ثم تتكلم عن حجز السفن و الطائرات و بيعها قضائيا ، مما قد يؤدي إلى الفهم أن اختصاص هذه المحاكم ينحصر في إجراءات الحجز دون البيع ، و يتجلى هذا الفهم أكثر وضوحا بالنص باللغة الفرنسية [17]، و رغم أن المشرع الجزائري قد نظم إجراءات الحجز على العقار وبيعه قضائيا في القسم الثاني من الباب السادس من الكتاب السادس من قانون الإجراءات المدنية تحت عنوان الحجز العقاري مما يفهم أن ما قصده المشرع من اختصاص المحاكم المنعقدة في مقر المجالس القضائية بقضايا الحجز العقاري طبقا للمادة 08 فقرة أخيرة يتعلق بإجراءات الحجز على العقار و بيعه قضائيا على السواء ، إلا أن هناك نص آخر يثير اللبس في مسألة الإختصاص و هو نص المادة 401 /02 من ق إم الخاص بتوزيع الحصيلة إذ يقضي أنه :  » في حالة تعدد الحجوز تودع جميعها قلم كتاب المحكمة الكائن بدائرتها موطن المدين  » . و هذا النص يتعارض مع صراحة نص المادة الأولى التي جعلت إجراء توزيع الحصيلة ينعقد لمحكمة مقر المجلس بصرف النظر عن موطن المدين ذلك أن موطن المدين لا يوجد بالضرورة في دائرة اختصاص محكمة مقر المجلس و مهما كان من أمر هذا اللبس ، فإن سلامة الإجراءات تقتضي التوحيد وإسنادها إلى جهة قضائية واحدة ، منذ الأمر بالحجز إلى توزيع الحصيلة ، تجنبا لعدم انسجام الإجراءات و ربحا للجهد و الوقت الموزع على جهتين قضائيتين [18] .
    ثانيا : إجراءات المزايدة :
    بعد تحديد جلسة المزايدة و مكانها ، فإنه لا تجري إلا بحضور الدائنين المقيدين و المحجوز عليه أو بعد إعلانهم بميعاد 10 أيام على الأقل بحصول إجراءات النشر و التنبيه عليهم بحضور المزايدة ( المادة 390 فقرة 01 من ق إم ) ، و تتم إجراءات البيع بالمزاد تحت إشراف القاضي حيث يتأكد قبل البدء فيها من تبليغ المدين بأمر الحجز و الإنذار ، و من الإنذار للأشخاص الذين يوجب القانون إنذارهم و إعلان البيع و يفصل في طلبات التأجيل ، كما يقوم بتحديد مصاريف إجراءات التنفيذ و يعلن تقديره لها قبل افتتاح المزايدة ، حتى يكون المزايدون على بينة من المصاريف التي سيتحملونها بالإضافة إلى الثمن [19]، و تبدأ المزايدة بالمناداة في الجلسة من طرف القائم بالتنفيذ على الثمن الأساسي و المصاريف ، و لكل شخص أن يتقدم لشراء العقار سواء بنفسه أو بوكيل عنه شريطة أن تكون وكالته خاصة ، كما يشترط في الشخص المتقدم للشراء أن يكون أهلا للالتزام وفقا للقواعد العامة التي تحكم البيع الرضائي ، و أن لا يكون من الممنوعين من التقدم للمزايدة بنص القانون بحكم وضعه أو مهنته الموكلة إليه في عملية المزايدة ولا شبهه في جواز دخول الدائن الذي يباشر الإجراءات أو أي دائن آخر ممن اعتبر طرفا فيها في المزايدة لشراء العقار ، أما المدين فرغم عدم وجود نص يمنعه من دخول المزايدة إلا أنه لا يمكنه أن يدخل المزايدة بصفتين ، بصفته بائعا و مشتريا في آن واحد ، زيادة على أنه يستطيع أن يتفادى التنفيذ على العقار ونزع ملكيته بدفع قيمة الدين الذي يجري التنفيذ اقتضاء له [20] .
    أما حائز العقار المحجوز فيحق له دخول المزايدة شريطة أن لا يعرض ثمن أقل من الباقي في ذمته من ثمن العقار الجاري بيعه ، هذا ما نصت عليه المادة 925 من القانون المدني ، فإذا رسا المزاد على الحائز نفسه ولو كان ذلك بعد اتخاذ اجراءات التطهير أو التخلية اعتبر مالكا للعقار بمقتضى سند ملكيته الأصلي ، ويتطهر العقار من كل حق مقيد إذا دفع الحائز الثمن الذي رسا به المزاد أو أودعه [21] .
    أما الكفيل العيني فهو مثل المدين لأن العقار الذي يجري التنفيذ عليه يدخل ضمن ملكه المثقل بالحق الذي يجري التنفيذ اقتضاء له ، و إن كان هناك رأي يرى جواز دخول الكفيل العيني للمزايدة بحجة أنه غير مسؤول عن الدين [22] .
    و تبدأ العروض و يسقط العرض بعرض أعلى منه و لو كان العرض اللاحق باطلا ، و لا يتم البيع إلا برسو المزاد طبقا للمادة 69 من القانون المدني ، ويرسو المزاد على من تقدم بأعلى عرض و كان آخر مزايد ، إذا لم يتقدم بعده أحد قبل انطفاء 03 شموع توقد تباعا بعد كل دقيقة و جمع الدقائق لا يعني بالضرورة مرور 03 دقائق كما أشار إليه البعض و إنما قد يستغرق أكثر من 03 دقائق لأن عملية إيقاد الشموع لا تتم في آن واحد بالنسبة للثلاثة ، وإنما تباعا و بين الواحدة و الأخرى هناك ثوان [23] .
    و في حالة الحجز على عدة عقارات و التي صدر بشأنها حكم يقضي بترتيب بيعها بالتعاقب فإنه يراعي ذلك الترتيب عند البيع ، فإذا كان ثمن أول عقار بيع كاف للوفاء بالدين و المصاريف المترتبة على الحجز تتوقف المزايدة و يرفع الحجز عن باقي العقارات الأخرى و إلا انتقل البيع إلى العقار الثاني و هكذا .

    هذا و أنه تجدر الإشارة إلى أن المزايد الذي اعتمده القاضي لا يعتبر قد صار مشتريا للعقار إلا بعد دفع الثمن الراسي به المزاد و مصاريف الإجراءات لقلم كتاب المحكمة في ميعاد عشرون يوما من تاريخ المزايدة وصدور حكم رسو المزاد فلا يحصل البيع بمجرد اعتماد العرض و إنما يعتبر اعتماد العرض مجرد اتفاق على أن يتقيد الراسي عليه المزاد الذي اعتمد عرضه بدفع الثمن إلى أن يصدر حكم رسو المزاد فيحصل البيع بهذا الحكم و ليس قبله .

    المطلب الثاني : حكم رسوا المزاد و آثاره :
    يصدر القاضي في نهاية إجراءات المزايدة حكما بإيقاع البيع و هو حكم رسو المزاد ، فلا يعد اعتماد القاضي العطاء على من تقدم بأكبر عرض حكما برسو المزاد و إنما هو إجراء من إجراءات المزايدة يقرر به القاضي العطاء الأكبر و إنهاء المزايدة ، و هذا يؤدي إلى إلزام المزايد الراسي عليه المزاد بالثمن الذي رسا به المزاد عليه ، و لكن لا ينعقد باعتماد العطاء بيع لأن انعقاد البيع على هذا الشخص لا يكون إلا بإجراء لاحق و هو حكم رسوا المزاد [24] ، و يرتب حكم رسو المزاد عدة آثار قانونية بالنسبة للمشتري أو بالنسبة للدائنين الحاجزين .
    أولا : حكم رسوا المزاد :
    إن حكم رسو المزاد ليس حكما في خصومة قضائية ، و لكنه أشبه بمحضر يبين فيه ما تم من إجراءات في جلسة البيع و إثبات إيقاعه على من رسا عليه المزاد [25] ، و هو قرار يصدر بما للقاضي من سلطة ولائية ويسمى في القانون المصري بحكم إيقاع البيع ، و قد أطلق عليه القانون هذه التسمية و أوجب أن يصدر بديباجة الأحكام و أن يشتمل على صورة من قائمة شروط البيع و بيان الإجراءات التي تمت من تحديد يوم البيع و الإنذار بالقائمة إلى ذوي الشأن ووقائع جلسة البيع و رسو المزاد و كل ذلك يعد سببا لهذا القرار يغني عن إيراد أي أسباب أخرى مع اشتمال منطوقة على أمر المدين أو الحائز أو الكفيل العيني بتسليم العقار لمن حكم برسو المزاد عليه و يجب إيداع نسخة الحكم الأصلية في ملف التنفيذ .
    و لم ينص قانون الإجراءات المدنية الجزائري على طريق الطعن في هذا الحكم ، و لكن بما أنه ليس حكما فاصلا في خصوصه فيكون الطعن فيه بدعوى بطلان أصلية ، مع الملاحظة أن المشرع المصري أجاز الطعن فيه بالاستئناف بصفة استثنائية ممن كان طرفا في إجراءات التنفيذ وصح إعلانه بها في 03 حالات هي : وجود عيب في إجراءات المزايدة . أو وجود عيب في شكل الحكم أو صدوره بعد رفض طلب وقف الإجراءات حيث يكون الوقف واجب قانونا ، أما فيما عداها فسبيل الطعن فيه يكون بدعوى بطلان أصلية، فحكم رسو المزاد يقبل الطعن فيه بصفته من قبيل الأعمال الولائية للقضاء دون حاجة لإتباع طريق الطعن في الأحكام ، و لما كان المشرع قد رسم إجراءات التنفيذ على العقار على نحو معين فإذا ما تمت المزايدة بمخالفة الإجراءات المنصوص عليها قانونا ، جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك ببطلان حكم رسو المزاد طبقا للقواعد العامة في دعوى البطلان ، و يترتب على الحكم ببطلان حكم رسو المزاد زوال أثر البيع بالمزاد العلني شأنه شأن البيع الاختياري و تزول كل الالتزامات التي ترتبت في ذمة الراسي عليه المزاد .
    ثانيا – الآثار المترتبة على حكم رسو المزاد :
    يترتب على حكم رسو المزاد عدة آثار قانونية بالنسبة للراسي عليه المزاد أو بالنسبة للدائنين الحاجزين.
    فبالنسبة للراسي عليه المزاد فإنه تقع على عاتقه عدة التزامات ، كما أنه يتمتع ببعض الحقوق ، فيلتزم الراسي عليه المزاد بدفع الثمن الذي رسا به المزاد عليه والمصاريف طبقا للمادة 394 من قانون الإجراءات المدنية إلى كتابة ضبط المحكمة خلال عشرين يوما التالية لجلسة المزايدة ، و حكم رسو المزاد – بمجرد صدوره يحدث تغييرا قانونيا بالنسبة لحق الملكية ، فبموجبه يتقرر انتقال ملكية العقار من المحجوز عليه إلى المشتري .
    و لذلك نص المشرع الجزائري في المادة 390 من ق إم على أن « .. حكم رسو المزاد سند للملكية … » ، و تبعا لذلك يكون حكم رسو المزاد سببا لاكتساب المشتري ملكية العقار لكن هذه الملكية لا أثر لها إلا إذا تم شهر هذا الحكم الذي كان سبب وجودها بالمحافظة العقارية عملا بالمادة 15 من الأمر 75/74 المتعلق بمخطط مسح الأراضي العام و تأسيس السجل العقاري ، فانتقال الملكية بالبيع الجبري يخضع للقواعد العامة الخاصة بالشهر فهو لا يشذ عن هذه القاعدة و لذلك أوجب المشرع في المادة 394/02 من ق إم على مشتري العقار بالمزاد أن يقوم بقيد حكم رسو المزاد بمصلحة الشهر العقاري خلال الشهرين التاليين لصدوره ، وإلا أعيد البيع على ذمته بالمزاد العلني ، و يلاحظ أن هذا الحكم فيه شيء من الغرابة ، إذ أنه يرتب جزاء لسنا بحاجة إليه على عدم قيد الحكم في المحافظة العقارية ، ذلك أن قيد الحكم في مصلحة الشهر العقاري يحقق مصلحة الراسي عليه المزاد وحده ، و هو انتقال ملكية العقار محل المزايدة إليه ، فإذا أهمل القيام بهذا الإجراء لا يضار أحد غيره ، و من ثمة فإن مصلحته وحده تدفعه إلى قيد الحكم دون حاجة لتهديده بإعادة المزايدة على ذمته ، بالإضافة إلى ذلك فإن نص المادة 90 من المرسوم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 المتضمن تأسيس السجل العقاري تنص على أنه « ينبغي على الموثقين و كتاب الضبط و السلطات الإدارية أن يعملوا على إشهار جميع العقود أو القرارات القضائية الخاضعة للإشهار و المحررة من قبلهم أو بمساعدتهم وذلك ضمن الآجال المنصوص عليها في المادة 99 ، و بكيفية مستقلة عن إرادة الأشخاص  » .
    فحسب هذا النص فإن المكلف بإيداع حكم رسو المزاد بالمحافظة العقارية لتسجيله هو كاتب الضبط بالمحكمة التي تم فيها البيع و ليس المشتري بشخصه لأن النص يمنع ذلك ، و يجب إيداع حكم رسوم المزاد بالمحافظة العقارية طبقا للمادة 99/03 من المرسوم السابق ذكره خلال شهرين من تاريخ صدوره ، و يتم الإيداع بنسختين رسميتين للحكم ، لتبقى نسخة بالمحافظة العقارية و تعاد النسخة الأخرى للمحكمة بعد التأشير عليها من المحافظة لتسليمها للمشتري .
    نرى أن هناك تناقض في نصوص القانون مما يطرح التساؤل على من تقع المسؤولية في حالة إغفال قيد الحكم بالمحافظة العقارية ، من طرف كاتب الضبط ، و هل يمنع ذلك من إعادة بيع العقار المحجوز ؟ .
    و حسب رأينا إن أغفل كاتب الضبط قيد حكم رسوم المزاد بالمحافظة العقارية فإن ذلك لا يمنع إعادة بيع العقار من جديد ، ذلك أن التزام الراسي عليه المزاد شهر الحكم هو التزام قانوني و الجزاء المترتب عن إعفائه هو جزاء قانوني بمقتضى قانون الإجراءات المدنية لا يمكن أن يمحوه مرسوم ، إلا أن ذلك من شأنه أن يفتح المجال أمام مشتري العقار للتمسك بمسؤولية الكاتب عن إعادة البيع و تفويت الفرصة عليه إذ أن شهر حكم رسو المزاد من صميم صلاحيات الكاتب الموكلة له بموجب المرسوم السابق ذكره .
    و تنتقل ملكية العقار إلى الراسي عليه المزاد بحالتها التي كانت عليها في ملك المالك السابق غير أنه لا يجوز الاحتجاج عليه بالتصرفات التي رتبها المالك السابق بعد قيد أمر الحجز لأن المشتري خلف للدائين المنفذين ، بالإضافة إلى أن بيع العقار بالمزاد يطهر العقار من الرهون و الإمتيازات العالقة ، عن دفع الثمن لدى كتابة ضبط المحكمة ، لأن أصحاب الامتيازات و الرهون أولى باستيفاء حقوقهم قبل الدانين الحاجزين و لذلك فإن ملكية العقار تنقل مطهره إلى المشتري طبقا للمادة 936 من القانون المدني و يسمى بالتطهير بقوة القانون سواء كان الرهن مصدره الاتفاق أو القضاء أو القانون ، إلا أنه إذا لم يخبر الدائنين الذي أوجب القانون إخبارهم بقائمة شروط البيع فإن قيودهم تظل على العقار حتى بعد انتقاله للراسي عليه المزاد لأن العقار يضمن هذه الديون و لأنه لا يجوز الاحتجاج في مواجهتهم بإجراءات التنفيذ و منها تطهير العقار لعدم إخبارهم [26] .
    و التطهير لا يشمل إلا الحقوق المقيدة و من ثمة فالراسي عليه المزاد يتلقى العقار مثقلا بحقوق الإرتفاق و حقوق الانتفاع لأنها حقوق عينة أصلية .
    و لا يستطيع الراسي عليه المزاد الرجوع بدعوى ضمان العيوب الخفية على المحجوز عليه لأن البيوع القضائية لا ضمان فيها للعيوب الخفية طبقا لأحكام المادة 385 من القانون المدني [27] ، و علة ذلك أنها تتم علنا بعد الإعلان عنها لمن يتقدم بثمن أكبر من بين المزايدين على شرائه تحت إشراف القاضي و كل ذلك كفيل بفضح أي عيب خفي في العين المبيعة ، كما لا تجوز الشفعة في بيع العقار بالمزاد العلني طبقا لنص المادة 789 من القانون المدني .
    و ينشأ عن حكم رسو المزاد حق للمشتري في أن يتسلم العقار المبيع وملحقاته لذلك يجب أن يتضمن هذا الحكم أمرا للمحجوز عليه بتسليم العقار لمشتريه بالمزاد العلني ، و عليه إذا بقي المحجوز عليه في الأماكن ، حق للراسي عليه المزاد طرده بمقتضى أمر استعجالي [28] .
    و يرتب حكم رسو المزاد انقضاء الحجز و انتقال كافة حقوق الدائنين و الحاجزين إلى ثمن البيع وبذلك تبدأ مرحلة جديدة بالنسبة لهم و هي مرحلة التوزيع .

    المطلب الثالث : إعادة بيع العقار المحجوز:
    قد يتخلف المشتري الراسي عليه المزاد عن تنفيذ التزاماته المترتبة على رسو المزاد ففي هذه الحالة يرى المشرع ضرورة إعادة البيع مجددا على ذمة مشتري العقار بالمزاد ، كما أن المشرع اعتمد طريقة إعادة البيع على ذمة من يعرض زيادة تجاوز سدس الثمن الذي رسا به المزاد الأول حتى يصل بها العقار إلى أعلى ما يمكن أن يصل إليه من ثمن مرتفع رعاية منه لمصلحة المدين و دائنيه ومنعا لبيع العقار بثمن بخس .
    أولا – إعادة البيع على ذمة الراسي عليه المزاد :
    إذا لم يقم الراسي عليه المزاد بتنفيذ شروط رسو المزاد ، كأن يمتنع عن دفع الثمن من خلال عشرين يوما ، و يبقى الإخلال بهذا الالتزام مستمرا عشرة أيام بعد أعذاره طبقا لنص المادة 396 من ق إم ، أو لم يقم بتسجيل حكم رسو المزاد في خلال الشهرين التاليين لتاريخه بمكتب الرهون طبقا لنص المادة 394 من ق إم ، يعاد البيع على ذمته بمزايدة جديدة و حكم جديد ، و يتبع في إعادة البيع الإجراءات المنصوص عليها في المواد 389 ، 390 ، 391 من ق إم ، أي يحدد تاريخ البيع و يعلن إلى الجمهور بإجراءات نشر جديدة ، ويتم البيع عن طريق المزاد العلني بقاعة جلسة الحجوز بالمحكمة ، غير أن الإعلان عن البيع الجديد يجب أن تتضمن بالإضافة إلى البيانات المنصوص عنها في المادة 389 من ق إم ، بيانا آخر يتعلق بقيمة العقار التي صدر بها حكم رسو المزاد السابق ، و تاريخ جلسة المزايدة ، على أن تجري هذه المزايدة بعد ثلاثين يوما من تاريخ الإعلان عن البيع [29] .
    و يجوز طبقا لنص المادة 398 من ق إم للراسي عليه المزاد المتخلف أن يوقف إجراءات البيع بتنفيذ التزامه قبل المزايدة الجديدة و ذلك بإيداع ثمن البيع و المصاريف مع زيادة مبلغ مصاريف الإجراءات التي تمت في إعادة البيع الذي تسبب فيها بخطئه .
    و يترتب على إعادة البيع على ذمة الراسي عليه المزاد المتخلف عن تنفيذ شروط حكم رسو المزاد ، وبيع العقار في جلسة البيع الثانية إلى شخص آخر عدة آثار تتمثل في إلزام المزايد المتخلف بفارق الثمن في حالة النقصان إذا قل ثمن رسو المزاد الثاني عن ثمن رسو المزاد الأول مع مصاريف المزايدة ، دون أن يكون له الحق في المطالبة بالزيادة إذا بيع العقار بثمن أعلى ، و مرجع إلزام المزايد . المتخلف بفرق الثمن على أساس مسؤوليته في عدم تنفيذ التزاماته بموجب حكم رسو المزاد و سحب العرض الذي تقدم به بعد اعتماده [30] .
    و يترتب على إعادة بيع العقار بمزايدة جديدة فسخ البيع بالمزايدة الأولى نتيجة إخلال مشتري العقار بالمزاد و إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل إجراء المزاد ، و استرجاع المدين أو الحائز أو الكفيل العيني للعقار حسب الحالة ، و ذلك طبقا للقواعد العامة في الفسخ و هو الرأي الذي ذهب إليه الاجتهاد الفقهي و القضائي الفرنسي [31] ، و في ذلك نصت المادة 399 من ق إم على أنه « يترتب على رسو المزاد في البيع الجديد على ذمة المتخلف أن يبطل بأثر رجعي مرسى المزاد الأول » ، و حسب رأينا فإن الأصح هو أن مرسى المزاد الأول يفسخ لإخلال المشتري بالتزامه ذلك أن البيع بالمزاد العلني و إن كان بيعا جبريا إلا أنه يتم بإيجاب و قبول وتحكمه القواعد العامة في الفسخ كالبيع الاختياري .
    و يتضمن حكم رسوا المزاد بعد إعادة المزايدة المتخلف بفرق الثمن ، فهذا الحكم يعد سندا تنفيذيا على المشتري المتخلف بالنسبة للفرق .
    أما بخصوص التصرفات التي يكون قد أجراها المشتري المتخلف فإنها لا تسري في حق المدين و دائنية و تكون باطلة لأنها صدرت من شخص غير مملوك له العقار ، ذلك أنه بزوال ملكية المشتري المتخلف بموجب حكم رسو المزاد الثاني ، تعود إلى المدين المحجوز عليه أو الحائز أو الكفيل العيني ، ويتلقى المشتري الجديد هذه الملكية من أحدهم من وقت رسو المزاد الجديد ، وهناك خلاف بين الاجتهاد القضائي و الفقهي الفرنسي بالنسبة لإبطال نفس التصرفات ، فالاجتهاد القضائي يرى بأن الإعلان عن إعادة البيع هو الذي يرتب إبطال تصرفات الراسي عليه المزاد الأول ، مع أن الفقه يعتبر الإعلان بمثابة تهديد بحقوقه ، فإعادة البيع هي التي تؤدي إلى نزع ملكيته و هو الرأي الذي نرجحه على اعتبار أن الراسي عليه المزاد الأول المتخلف يجوز له إيقاف إجراءات البيع إلى ما قبل المزايدة الجديدة مع تحمله كافة المصاريف الناتجة عنه .
    ثانيا : إعادة البيع على ذمة من يعرض زيادة تجاوز سدس الثمن الذي رسا به المزاد الأول :
    لقد سبق و أشرنا بأن المشرع أقر طريقة يصل من خلالها ثمن العقار إلى أعلى ثمن ممكن رعاية منه لمصلحة المدين و دائنيه و تتمثل هذه الطريقة في إعادة بيع العقار بزيادة سدس ثمن العقار ، حيث نصت المادة 393 من ق إم على أنه يجوز لأي شخص في خلال عشرة أيام التالية لرسو المزاد أن يعرض زيادة على الثمن الذي رسا به المزاد لا تقل هذه الزيادة عن سدس ال

    Dernière publication sur 1.Bonjour de Sougueur : Les 7 profils d’apprentissage

  3. موضوع: امتحان السداسي الأول التعسف في استعمال الحق الإثنين 8 ديسمبر – 12:06
    فرع العقود والمسؤولية 2006/2007

    أعيب على نظرية التعسف في استعمال الحق أنها غير منطقية وخطيرة. فهي غير منطقية بحيث أن القانون لا يحمي إلا ما أجازه من حقوق، وعليه فمن ارتكب خطأ فذلك يعني أنه تجاوز حدود الحق، على أن الحق ينتهي حيث يبدأ التعسف.
    ومن جهة أخرى، فإن نظرية التعسف في استعمال الحق تشكل خطرا على ممارسة الحقوق، بمأن تكييف الخطأ هو مسألة مرنة، وفي ذلك يفتح المجال أمام السلطة التقديرية للقاضي الذي له أن يتصرف حسب تفكيره، بعيدا عن مراقبة المحكمة العليا.
    السؤال :
    ناقش هذا الرأي على ضوء مختلف الآراء الفقهية الواردة حول نظرية التعسف في استعمال الحق.

    الأستاذ الدكتور : الغوثي بن ملحة

    Dernière publication sur 1.Bonjour de Sougueur : Les 7 profils d’apprentissage

  4. رسالة

    موضوع: امتحان السداسي الأول التعسف في استعمال الحق الإثنين 8 ديسمبر – 12:06
    فرع العقود والمسؤولية 2006/2007

    أعيب على نظرية التعسف في استعمال الحق أنها غير منطقية وخطيرة. فهي غير منطقية بحيث أن القانون لا يحمي إلا ما أجازه من حقوق، وعليه فمن ارتكب خطأ فذلك يعني أنه تجاوز حدود الحق، على أن الحق ينتهي حيث يبدأ التعسف.
    ومن جهة أخرى، فإن نظرية التعسف في استعمال الحق تشكل خطرا على ممارسة الحقوق، بمأن تكييف الخطأ هو مسألة مرنة، وفي ذلك يفتح المجال أمام السلطة التقديرية للقاضي الذي له أن يتصرف حسب تفكيره، بعيدا عن مراقبة المحكمة العليا.
    السؤال :
    ناقش هذا الرأي على ضوء مختلف الآراء الفقهية الواردة حول نظرية التعسف في استعمال الحق.

    الأستاذ الدكتور : الغوثي بن ملحة
    http://redouane-perio.ahlamontada.com/t432-topic

    Dernière publication sur 1.Bonjour de Sougueur : Les 7 profils d’apprentissage

  5. الإقـــــــــــــــــــرار

    بحث كامل

    [size=25]خطة البحث
    مقدمة:
    قد يحصل في كثير من الأحيان وأثناء سير الدعوى القضائية أن تنتفي الدلائل أو أن يعجز الطرف المدعي بالحق أو بالواقعة عن إثبات ما يدعي به فيفشل في إقناع القاضي، ووفقا للمبدأ القانوني المتعارف عليه  » البينة على من ادعى واليمين على من أنكر « . فلا يكون أمامه إلا الحصول على أدلة وبراهين دامغة للتوصل إلى إقناعه وإلا يكون معرضا لخسارة الدعوى وبالتالي ضياع حقه لكن في خضم هذا يمكن أن يقوم الخصم ولأغراض مختلفة بتصرف يعفيه من البحث عن الأدلة و يقوم بالإعتراف بالواقعة المتنازع فيها، فتحسم القضية لصالح المدعي لهذا نطرح الإشكالية التالية:
    هل يمكن للشخص أن يتخذ دليلا ضد نفسه في مجال الإقرار؟

    المبحث الأول:مفهوم الإقرار.
    المطلب الأول:تعريف الإقرار و خصائصه.
    الفرع الأول:تعريف الإقرار.
    أولا:لغة.
    ثانيا:اصطلاحا.
    ثالثا:شرعا.
    رابعا:قانونا.
    الفرع الثاني:خصائص الإقرار.
    أولا:الإقرارعمل قانوني.
    ثانيا:الإقرارعمل إخبار.
    ثالثا:الإقرارعمل قانوني من جانب واحد.
    رابعا:الإقرار إعفاء من الإثبات.
    المطلب الثاني:أنواع الإقرار.
    الفرع الأول:الإقرار القضائي.
    الفرع الثاني:الإقرار غير القضائي.
    المبحث الثاني:شروط الإقرار وحجيته في الإثبات.
    المطلب الأول:الشروط الواجب توفرها في الإقرار والجزاءات المترتبة عن تخلفها.
    الفرع الأول:الشروط الواجب توفرها في الإقرار
    أولا:صدور الإقرار من الخصم.
    ثانيا:صدور الإقرار أمام القضاء.
    ثالثا:صدور الإقرار أثناء سير الدعوى.
    الفرع الثاني:الجزاءات المترتبة عن تخلف شروط الإقرار.

    أولا:الجزاءات المترتبة عن تخلف شروط الإقرار بالنسبة للخصم.
    ثانيا:الجزاءات المترتبة عن تخلف شروط الإقرار بالنسبة لموضوع الإقرار.
    المطلب الثاني:حجية الإقرار.
    الفرع الأول: حجية الإقرار القضائي.
    أولا: الإقرار القضائي حجة قاطعة على المقر.
    ثانيا: عدم جواز العدول عن الإقرار القضائي.
    ثالثا: عدم تجزئة الإقرار القضائي.
    الفرع الثاني:حجية الإقرار غير القضائي.
    أولا: السلطة التقديرية للقاضي في القرار غير القضائي.
    ثانيا:الآثار التي تنجر عن السلطة التقديرية للقاضي.
    الخاتمة.

    المبحث الأول:مفهوم الإقرار:
    الإقرار هو اعتراف الخصم بواقعة مدعاة يستفيد منها خصمه الآخر وتعفيه من عبئ الإثبات ليكون بذلك تنازلا من الخصم المقرعن حقه في مطالبة خصمه بإثبات ما يدعيه ولما كان كذلك فهو أحد طرق الإثبات تجاوزا يقبل في أثبات الوقائع المادية و التصرفات القانونية على حد سواء ورسم له المشرع طريقا تمهيديا للوصول إليه وهو استجواب الخصم بإحضاره شخصيا أمام القاضي،والإقرار بهذا المعنى ليس طريقا عاديا إنما هو وسيلة معفية من عبئ الإثبات وسنتناول هذا الموضوع من خلال مطلبين الأول لتعريف الإقرار وبيان خصائصه أما الثاني فنخصصه لأنواع الإقرار.
    المطلب الأول: تعريف الإقرار وخصائصه:
    للإحاطة بالمفهوم القانوني للإقرار لابد أولا من تعريفه وتبيان خصائصه التي يتميز بها وهو ما سنتناوله في النقاط الآتية:
    الفرع الأول: تعريف الإقرار:
    لتعريف الإقرار عدة اتجاهات فهناك تعريف لغوي وثاني شرعي وثالث اصطلاحي أما الأخير فهو قانوني.
    أولا: الإقرار لغة:
    الإقرار هو الإذعان للحق و الاعتراف به(1)

    والإقرار مأخوذ من قر،يقر،قرارا وإذا ثبت وأقر بالشئ فالمعنى أعترف به.
    ثانيا: الإقرار شرعا:
    قد جاء في القرآن الكريم ما يدل على الإقرار وذلك في قوله تعالى: »أأقررتم وأخذتم على ذلكم أصرى قالوا أقررنا ».وجه الدلالة أن الله سبحانه و تعالى طلب منهم الإقرار و لو لم يكن حجة لما طلبه منهم.
    وقال تعالى أيضا « وآخرون اعترفوا بذنوبهم  »
    أما في السنة النبوية فجاء ما روي أن ماعزا أقر بالزنا فرجمه الرسول – صلى الله عليه وسلم – وكذلك حديث الغامدية في صحيح مسلم وفي قضيته العسيف قوله: »….يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فرجمها » فقد أثبت الرسول – ص – الحد بالاعتراف أما في الإجماع أجمعت الأمة على صحة الإقرار وكونه حجة من رسول الله – ص – إلى يومنا هذا.(2)
    ثالثا: الإقرار اصطلاحا:
    الإقرار هو اعتراف شخصي بواقعة من شأنها أن تنتج آثار قانونية ضده مع قصده أن تعتبر هذه الواقعة ثابتة في حقه كأن يقر شخص (أ) ويعترف أن الشخص (ب) عليه مبلغ من المال وأن يقر أنه ارتكب فعلا يترتب عليه عقوبة بدنية أو مالية كما هو لو اعترف أنه قد أتلف له مالا وقد أجمعت الأمة على حجيته بل اعتبرته « سيد الأدلة » لأن لدى الإنسان وازعا طبيعيا يمنعه من ظلم نفسه.(3)

    (1):د.محمد حسن قاسم، أصول الإثبات في المواد المدنية والتجارية، دون طبعة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت 2005،ص 227. (2):د.محمدحسن القاسم، المرجع السابق ص 227. (3):أ.مرجي دليلة، طرق الإثبات في القانون المدني الجزائري ،مذكرة تخرج لنيل شهادة الدراسات الجامعية التطبيقية، فرع قانون عقاري، جامعة التكوين المتواصل بالبويرة 1999-2000،ص93.

    رابعا: الإقرار قانونا:
    عرفته المادة 341 ق.م.ج. بمايلي: »الإقرار هو اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعة قانونية مدعى بها عليه و ذلك أثناء السير في الدعوى المتعلقة بها الواقعة. »
    فالإقرار حسب هذا التعريف لا يتضمن إنشاء لحق جديد في ذمة المقر، وإنما هو عبارة عن نزول الحق في المطالبة بإثبات الواقعة من طرف الخصم الذي يدعيها، ومن ثم قيل أن الإقرار هو من الأدلة المعفية من الإثبات وليس من الضروري أن يكون الإقرار تعبيرا مطابقا للحقيقة والواقع لأنه تعبير صادر من الخصم، فقد يكون واقع لأجل إخفاء الحقيقة ذاتها أو للإضرار بالغير أو للتحايل على القانون وعليه فأن من الطبيعي أن يفترض وجود خلاف بين معطيات الإقرار وبين الحقيقة المجردة ،ولكن لامناص من أن يفترض وجود خلاف بين معطيات الإقرار بالحقيقة ذاتها لأن المرء غالبا لا يتصرف تصرفا مضرا بنفسه ويعرف الأستاذ السنهوري الإقرار بأنه : »اعتراف شخص بادعاء يوجهه إليه شخص آخر ».(4)
    الفرع الثاني:خصائص الإقرار:
    على ضوء التعريف السابق للإقرار تتحدد خصائصه في النقاط الآتية:
    أولا: الإقرار عمل قانوني:
    يعتبر الإقرار عمل قانوني لأنه تعبير عن اتجاه إرادة المقر نحو إحداث أثر قانوني معين هو ثبوت الحق في ذمته وإعفاء المقر له من عبئ إثبات هذا الحق ومن هنا يشترط في الإقرار ما يشترط في سائر الأعمال القانونية الأخرى، من ضرورة تمتع المقر بإرادة معبرة ويترتب على اعتبار الإقرار عملا قانونيا أنه ملزم بذاته وليس بحاجة إلى قضاء القاضي(5).
    ثانيا: الإقرار عمل إخبار:
    الإقرار لاينشئ حقا جديدا وإنما هو إخبار بحدوث واقعة معينة في وقت مضى أو ثبوت حق معين قبل تاريخه ولأن إنشاء الحق غير الاعتراف به فقد يشترط القانون شكلا معينا لتصرف قانوني ما كالكتابة مثلا فهذه تكون دليل إثبات لا إقرار، إما ما يكتبه المدين أو ما يصرح به على نفسه بالحق ذاته فهو إخبار بوجوده بعد إنشائه.
    ولما كان المقر به خبرا فإنه قبل الإقرار به يتساوى فيه احتمال الصدق واحتمال الكذب ولكن بمجرد صدوره يصبح احتمال صدقه أقوى من احتمال كذبه، فيعتبر الإقرار بذلك قرينة قانونية على حقيقة المقر به وهذه القرينة غير قاطعة إذ يجوز لمن تكون له مصلحة في هدمها أن يثبت كذب الإقرار.
    ولأن الإقرار عمل قانوني إخباري فهو مقرر لوجود الحق المقر به وليس منشأ له(6).

    (4):د.يحي بكوش، أدلة الإثبات في القانون المدني الجزائري والفقه الإسلامي، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر 1981، ص 263-264.
    (5):د.محمد صبري السعدي، الواضح في شرح القانون المدني، الطبعة الأولى، دار هومه للنشر والتوزيع، الجزائر 2008،ص 216.
    (6):د.يحي بكوش، المرجع السابق،ص 265.

    ثالثا:الإقرار عمل قانوني من جانب واحد:
    يقع الإقرار بإرادة المقر المنفردة وينتج أثره دون حاجة بقبول المقر له وبمجرد صدور الإقرار التزم المقر به ولا يستطيع الرجوع فيه حتى لو لم يقبله المقر له.
    ويستوي في ذلك أن يكون الإقرار قد صدر من المقر أثناء استجوابه أو من تلقاء نفسه كما يستوي أن يكون الإقرار شفويا أو مكتوبا ويحسن في حالة الإقرار الشفوي أن يطلب المقر له تدوين هذا الإقرار إذا أراد أن يتمسك به حتى لايكون محل نزاع في المستقبل، وإذا ورد في الإقرار ما يضر بمصلحة المقر له فانه يستطيع أن يتجاهل الإقرار ويثبت دعواه من طريق آخر كما يستطيع إقامة الدليل على عدم صحة الجزء الذي جاء في الإقرار ضارا به (7).
    رابعا:الإقرار إعفاء من الإثبات:
    يعتقد العلامة « بارتان » أن الإقرار هو تحويل لموضوع الإثبات وأنه عبارة عن قرينة قانونية، لان المشرع يستنتج من واقعة الإقرار المعروفة واقعة أخرى مجهولة هي وجود الحق أو الواقعة المعترف به.
    ويرى بعض الفقهاء أن الإقرار هو قلب لعبئ الإثبات،لأن الأصل في الإثبات أن المدعى ملزم بتقديم البينة فإذا أقر المدعى عليه بالحق فان ذلك إعفاء للمدعي من تقديم البينة إلا أن بعضهم يرون في الإقرار قرينة قانونية لكون المشرع الفرنسي صنف الإقرار في باب القرائن، فتلك في نضرهم حالة من حالات تحويل موضوع الإثبات أقرها المشرع، وبذلك يرجعون إلى نضرية « بارتان » التقليدية.(8)
    (7):د.محمد صبري سعدي، المرجع السابق، ص 218.
    (8):د.يحي بكوش، المرجع السابق، ص 226- 227.

    المطلب الثاني: أنواع الإقرار:
    الإقرار قد يأخذ إحدى الصورتين، فإما أن يكون أمام القضاء، فيمس بإقرار قضائي،أو أن يكون خارج القضاء فيمس بإقرار غير قضائي وسندرس كلا النوعين في الفروع التالية:
    الفرع الأول: الإقرار القضائي:
    الإقرار القضائي هو الذي يقع أثناء الخصومة ويتوقف عليه حل النزاع حلا جزئيا أو كليا، فالإقرار القضائي هو اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعة قانونية مدعى بها عليه وذلك أثناء سير الدعوى المتعلقة بهذه الواقعة طبق نص المادة 341 ق.م.ج وإذا كان الأصل في الإقرار بوجه عام أنه اعتراف الشخص بواقعة من شأنها أن تنتج آثار قانونية حيث تصبح في غير حاجة إلى الإثبات ويكون هذا الاعتراف خلال السير في الدعوى أمام محكمة قضائية سواء كانت مدنية أو تجارية أو سواء كانت تابعة لجهة القضاء المدني أو الإداري ويشترط أن تكون المحكمة أو الهيئة القضائية التي يصدر الإقرار في مجلسها مختصة،إلا إذا كان عدم اختصاصها ليس متعلقا بالنظام العام ولم يثره أحد الأطراف وبناءا عليه فان الإقرار الذي يقع أمام جهة إدارية كمجلس التأديب لا يعتبر أقرارا قضائيا.
    و الإقرار القضائي يملكه الخصم نفسه أو نائبه فإذا كان الإقرار حاصلا بمعرفة الخصم نفسه فلا يكون ملزما له إلا إذا كان يملك التصرف في الحق المتنازع فيه، فالقاصر والمحجور عليه لا يلتزمون بإقرارهما، ولا يعد إقرارا بالمعنى القانوني الإقرار الحاصل من محامي الخصم في المرافعات أو المذكرات دون أن يكون موكلا بصفة خاصة في الإقرار.(9)
    (9):د.محمد صبري السعدي، المرجع السابق،ص 227.

    الفرع الثاني:الإقرار غير القضائي:
    إن الإقرار غير القضائي هو الذي يصدر خارج مجلس القضاء أو يصدر أمام القضاء ولكن في دعوى أخرى لا تتعلق بموضوعه، وهو عمل قانوني ويتم بإرادة منفردة ويعتبره بعض الفقهاء من أعمال التصرف، ومن ثم يجب أن تتوافر فيه شروط التصرف القانوني ومن أمثلة الإقرار غير القضائي الإقرار الذي يصدر في دعوى أخرى بين نفس الخصوم أو الذي يصدر أثناء تحقيق تجريه النيابة العامة أو تحقيق إداري وقد يكون الإقرار شفاهة كما قد يكون كتابة ترد في رسالة أو في أي ورقة أخرى غير معدة لإثبات الواقعة محل النزاع، والإقرار غير القضائي إذا حدده المقر بالحدود التي كانت له تماما أمام القضاء وفي أثناء السير في الدعوى المتعلقة بموضوعه فان صفته الأولى تزيله ويصبح إقرارا قضائيا.
    ويخضع إثبات الإقرار غير القضائي عند الإنكار للقواعد العامة في الإثبات فإذا كان الحق المطالب به لا تزيد قيمته على مائة ألف دينار جزائري جاز إثبات صدور الإقرار بشهادة الشهود وبالقرائن وان جاوزت قيمة الحق هذا القدر وجب إثبات الإقرار بالكتابة أو مايقوم مقامها في الحالات التي تجوز فيها شهادة الشهود استثناء.(10)

    (10):د.يحي بكوش، المرجع السابق، ص227.

    المبحث الثاني: شروط الإقرار وحجيته في الإثبات:
    الإقرار باعتباره طريق يعطي المقر له من إثبات إدعاءاته يقوم على شروط ومتى ترتب عليه آثار وهي الحجية التي يتمتع بها وهو ما سنتطرق إليه في النقاط التالية :
    المطلب الأول: الشروط الواجب توافرها في الإقرار،والجزاءات المترتبة عن تخلفها:
    سنتناول في المطلب الأول شروط الإقرار، أما في الفرع الثاني فسنخصصه إلى تبيان الجزاءات المترتبة عن تخلف أحد هذه الشروط.
    الفرع الأول: الشروط الواجب توافرها في الإقرار:
    عرفت المادة 341 ق.م.ج الإقرار القضائي فقالت « الإقرار القضائي هو اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعة قانونية مدعى بها عليه، وذلك أثناء السير في الدعوى المتعلقة بها الواقعة  » ومن هذا يتبين أنه يجب أن يتوافر في الإقرار القضائي وهو الإقرار المقصود في الإثبات ثلاثة شروط وهي:(11)
    أولا:صدور القرار من الخصم:
    لكي يكون الإقرار قضائيا فيجب صدوره من الخصم في الدعوى، وهذا واضح من نص المادة 341 ق.م.ج،وهذا شرط بديهي لأن الخصم في الدعوى هو الذي يملك الإعتراف بالواقعة محل النزاع، ويستوي صدور الإقرار من الخصم شخصيا، أو من نائب عنه يكون له حق الإقرار، ويجب أن تتوافر في المقر به وأن يكون رضاه خاليا من العيوب فلا يرتب الإقرار أثره إذا صدر من عديم الأهلية أو ناقصها،وإذا صدر من النائب القانوني فيجب أن يكون بإذن من المحكمة في الحدود التي يجوز إعطاء هذا الإذن فيها، ولا يجوز للوكيل أن يقر عن موكله إلا إذا كان مفوضا في ذلك بموجب عقد الوكالة والمحامي لا يملك الإقرار على موكله إلا بمقتضى توكيل خاص.(12)
    (11):د.صبري السعدي، المرجع السابق،ص 221.
    (12):د صبري السعدي، المرجع نفسه، ص221-222.

    ثانيا:صدور الإقرار أمام القضاء:
    وهذا الركن يميز الإقرار القضائي عن الإقرار غير القضائي،فالإقرار الذي لا يصدر أمام القضاء لا يعد إقرارا قضائيا، ويعتبر قضاء كل جهة نظمها القانون من جهات القضاء فلا يقتصر ذلك على القضاء المدني وحده ويعتد بالإقرار الصادر أمام القضاء التجاري والإداري وقضاء الأحوال الشخصية وكذلك يعتد بالإقرار الصادر في دعوى مسؤولية مدنية مرفوعة أمام القضاء الجزائي،كذلك أمام القاضي المنتدب للتحقيق أو الاستجواب أما الإقرار أمام النيابة والتحقيق والخبراء فلا يعتبر إقرارا قضائيا لأن هذه الجهات ليست جهات قضاء والاعتراف في خطاب أرسل إلى الخصم ولو أثناء سير الدعوى بل يجب أن يكون في مجلس القضاء سواء كان شفهيا أو تحريريا في مذكرة تقدم للمحكمة.(13)
    ثالثا:صدور الإقرار أثناء سير الدعوى:
    ومقتضى هذا الركن أن الإقرار يصدر في خلال إجراءات الدعوى التي يكون فيها الإقرار دليل الإثبات، فيصح أن يكون في صحيفة الدعوى ذاتها أو في المذكرات التي يرد بها على الدعوى أو طلبات معلنة للخصم أو أثناء المرافعة أو خلال استجواب تجريه المحكمة أما الإقرار الذي يصدر في دعوى أخرى سابقة ولو بين الخصمين والإقرار الوارد في صحيفة الدعوى غير دعوى النزاع والأقوال الصادرة من أحد الخصوم أمام الخبير المنتدب في دعوى غير الدعوى المنظورة فلا يعتد به إلا باعتباره إقرارا غير قضائي.(14)

    (13):د.عبد الرزاق أحمد السنهوري،قواعد الإثبات في المواد المدنية والتجارية دون طبعة منشورات حلبي الحقوقية،مصر1998،ص 492-493.
    (14):د.صبري السعدي، المرجع السابق، ص222-223.

    الفرع الثاني: الجزاءات المترتبة عن تخلف شروط الإقرار:
    أولا: الجزاءات المترتبة عن تخلف شروط الإقرار بالنسبة للخصم:
    إذا كان المقر بالغا سن صح إقراره بلا خلاف إذا توفرت شروط صحة الإقرار فان لم يكن المقر بالغا سن الرشد فان الحكم في إقراره يختلف ما إذا كان غير مميز باختلاف ما إذا كان ما أقر به يوجب عقوبة بدنية أو كان يوجب حقا ماليا.
    أما إذا كان المقر مجنونا لا يؤخذ بإقراره وإذا كان هازلا في إقراره فان هذا القرار باطلا، وإذا علم من الإقرار كذب المقر كان باطلا.(15)
    ثانيا: الجزاءات المترتبة عن تخلف شروط الإقرار بالنسبة لموضوع الإقرار:
    إذا لم يقر المقر أمام القضاء وأثناء السير في الدعوى ففي هذه الحالة أيضا بطل إقراره،بحيث لا يعد إقراره في هذه الحالة أقرارا قضائيا، وهذا بمفهوم المخالفة لنص المادة 341 ق.م.ج. (16)

    (15):د.محمد حسن القاسم، المرجع السابق، ص 229-230.
    (16):د.صبري السعدي، المرجع السابق،ص222.

    المطلب الثاني: حجية الإقرار:
    مما لاشك فيه فان الإقرار يعد طريق من طرق الإثبات، لكن كيف يتعامل معه القاضي. فالأمر يختلف بالنسبة للفرق القائم بين الإقرار القضائي والإقرار غير القضائي.
    وعليه فان الإقرار القضائي هو حجة قاطعة على المقر وأما الإقرار غير القضائي هو موكول للسلطة التقديرية للقاضي.(17)
    ف1: حجية الإقرار القضائي:
    الإقرار القضائي حجة قاطعة على المقر ولا يجوز إثبات عكسها ولا يمكن لمن أصدره الرجوع عنه ولا يجوز تجزئته وقد نص المشرع الجزائري على حكمين فقط في المادة 342 منه فذكر أن الإقرار حجة قاطعة على المقر كما نص على حكم عدم التجزئة، ولدراسة حجية الإقرار القضائي نتناول أحكامه الثلاثة الآتية: (18)
    أولا: الإقرار القضائي حجة قاطعة على المقر:
    بينت هذه الحجة المادة 342 ق.م.ج. بقولها: »الإقرار حجة قاطعة على المقر ولا يتجزأ الإقرار على صاحبه إلا إذا قام على وقائع متعددة وكان وجود واقعة منها لا يستلزم حتما وجود الوقائع الأخرى. »
    ويقصد بما جاء في الفقرة الأولى من المادة 342 ق.م.ج أن الإقرار القضائي إذا صدر فانه يكون بذاته حجة على المقر فلا يكون الخصم الأخر مطالبا بتقديم دليل آخر ويتعين على القاضي الحكم بمقتضى هذا الإقرار من تلقاء نفسه. » والإقرار لا يكون حجة إلا على المقر وخلفائه و يتأثر به الدائنون بطريق غير مباشر وهذا وذاك طبقا للتفصيل الذي تقدم بيانه ».

    (17):د.الغوثي بن ملحة، قواعد وطرق الإثبات ومباشرتها في النظام القانوني الجزائري، الطبعة الأولى،دار الجامعة للنشر والتوزيع، الجزائر 1981.
    (18):د.صبري السعدي، المرجع السابق،ص 224

    ولكن كون الإقرار ملزما بذاته للمقر لا يمنع من أن يطعن المقر في إقراره بأنه صوري تواطأ عليه مع خصمه أو أنه وقع نتيجة غلط أو تدليس أو إكراه أو أنه صدر منه وهو ناقص أهلية فإذا ما أثبت ذلك بالطرق الجائزة قانونا بطل الإقرار، أما الإقرار الصحيح فلا يجوز الرجوع فيه و لا يمكن إثبات عكسه، فهو إذن حجة قاطعة على المقر (19)
    ثانيا:عدم جواز العدول عن الإقرار:
    القاعدة هي أن الإقرار لا يقبل الرجوع عنه، بعدما صدر من المقر، وهل هذه القاعدة هي مقيدة بظرف الزمن بحيث يعتد بالإقرار من اليوم الذي صدر فيه، و لا يجوز أصلا الرجوع عنه أو لا يمكن للمقر الرجوع عن إقراره إذا تمت موافقة الخصم بالأخذ به ؟
    فالمسألة كانت محل اختلاف في الإجتهاد القضائي ويجوز الرجوع عن الإقرار في حالة الخطأ المادي.(20)

    (19):د.صبري السعدي ، المرجع نفسه، ص 224-225.
    (20):د.يحي بكوش، المرجع السابق، ص 279.

    ثالثا: عدم جواز تجزئة الإقرار:
    نصت الفقرة الثانية من المادة 342 م.ج على هذه القاعدة فقالت: »و لا يتجزأ الإقرار على صاحبه إلى إذا قام على وقائع متعددة و كان وجود واقعة منها لا يستلزم حتما وجود الوقائع الأخرى. »
    فمقتضى هذه القاعدة لا تجوز تجزئة الإقرار، فالمقر له إما أن يأخذ بالإقرار كله أو يتركه كله، و لكن لا يستطيع أن يأخذ من الإقرار ما يفيده ويترك منه ما يضره و لكن هذه القاعدة لا تنطبق على كل صور الإقرار فالمهم ألا تحول دون إفادة المقر له في الدعوى بالإقرار فيستطيع الإفادة من الإقرار بوصف آخر لا يتقيد بعدم التجزئة وعليه نجد أن للإقرار الصور الآتية(21):
    أ- الإقرار البسيط:
    وهو إعتراف كامل بكل ما يدعيه الخصم دون إضافة أو تعديل و مثاله أن يدعي الدائن أنه أقرض المدعى عليه مبلغا معينا فأقر المدعى عليه فإنه إقترض من المدعي هذا المبلغ المعين ولم يزد على ذلك شيئا كان هذا الإقرار بسيطا وفي هذه الحالة لا يكون محلا للبحث في التجزئة لأن الإقرار كله يتمخض لصالح الدائن فيأخذ به كما هو كاملا.
    ب- الإقرار الموصوف:
    وهو الذي ينصب على واقعة مدعى بها، لكنها مقترنة بشرط غير من جوهرها أو طبيعتها، مثل الإقرار الصادر من المشتري الذي يعترف بوجود عقد بيع، لكنه يدعي بأن الثمن ليس هو المطلوب من البائع فهذا الإقرار لا يقبل التجزئة.
    ج- الإقرار المركب:
    كما الذي يعترف فيه الخصم بالواقعة المدعى بها، لكنه يضيف فيها أو يربطها بواقعة أخرى والتي قد تنقص من قوة الإقرار المتصل بالواقعة الأصلية مثل المدين الذي يعترف بالدين لكنه يدعي بتبرئة ذمته من كل دين بسبب الوفاء والأصل في الإٌقرار المركب أنه لا يتجزأ على صاحبه » المقر » فإذا أقر المدين أنه إقترض من الدائن »المدعي » و لكنه وفاه فلا يجوز للدائن إلا أن يأخذ الإقرار كله أو يطرحه كله فحكم الإقرار المركب لا يتجزأ كلما قام بين واقعتين ارتباط وثيق تكون الواقعة المضافة نتيجة للواقعة الأصلية.وهذا ما عبرت عنه المادة 342 ق.م.ج/2 « ولا يتجزأ الإقرار على صاحبه إلا إذا قام على وقائع متعددة وكان وجود واقعة منها لا يستلزم حتما وجود الوقائع الأخرى. » فارتباط الواقعتين على النحو الذي ذكرناه يعني أن المقر له لم يقصد أن يلزم نفسه بشيء وبذلك لا يجوز للمقر له « الدائن » أن يفصل بين الواقعتين ليستفيد من الواقعة الأصلية و يترك الواقعة المرتبطة بها.(22)
    (21):د.صبري السعدي،المرجع السابق،ص 227.
    (22):د.محمد صبري السعدي،المرجع نفسه،ص228-229.

    ف2:حجية الإقرار غير القضائي:
    إن الإقرار غير القضائي هو موكول إلى السلطة التقديرية للقاضي وتترتب عليه آثار:
    أولا: السلطة التقديرية للقاضي في الإقرار غير القضائي:
    من المعلوم أن م341 ق.م.ج نصت فقط على الإقرار القضائي وأكدت م 342 ق.م.ج أن له حجة قاطعة على المقر وبالتالي فإن القانون المدني لم يتحدث عن الإقرار غير القضائي وفي غياب نص يتكلم عن الإقرار غير القضائي ومدى حجيته فيكون للقاضي حرية التصرف في التعامل معه حسب إقتناعه الشخصي دون أن يخضع لرقابة المحكمة العليا (23)
    ثانيا: الآثار التي تنجر عن السلطة التقديرية للقاضي:
    هناك صورتان:
    (أ): الإقرار غير القضائي هو قابل للتجزئة على أن القاضي يركز إقتناعه على التصريح الأصلي دون الإعتماد على التصريح الإضافي مثاله كأن يعترف شخص في رسالة بأنه مدين و في تصريح آخر له يضيف أنه سدد ما عليه، ففي هذه الحالة لا يجوز أن يتمسك بمبدأ عدم التجزئة وعلى القاضي أن يأخذ بالإعتراف الوارد في الرسالة فقط.
    (ب): يجوز للقاضي أن يأخذ بعين الإعتبار الرجوع عن الإقرار غير القضائي فيما هو متفق عليه فقها وقضاء (24)

    (23): د.محمد حسين منصور، الإثبات التقليدي والإلكتروني، دون طبعة، دار الفكر الجامعي، مصر 2006، ص 220-221.
    (24): د.محمد حسين منصور، المرجع نفسه ص 220-221.

    قائمة المراجع:
    أولا:
    القرآن الكريم.
    ثانيا:
    الكتب:
    د/ عبد الرزاق أحمد السنهوري، قواعد الإثبات في المواد المدنية و التجارية، دون طبعة، منشورات حلبي الحقوقية، مصر 1998.
    د/ الغوثي بن ملحة، قواعد وطرق الإثبات و مباشرتها في النظام القانوني الجزائري، الطبعة الأولى، دار الجامعة للنشر و التوزيع، الجزائر 1981.
    د/محمد حسن القاسم، أصول الإثبات في المواد المدنية و التجارية، دون طبعة، منشورات حلبي
    د/ محمد صبري السعدي، الواضح في شرح القانون المدني، الطبعة الأولى، دار هومة للنشر، الجزائر 2008.
    د/ محمد حسين منصور، الإثبات التقليدي و الإلكتروني، دون طبعة، دار الفكر الجامعي،مصر 2006.
    د/يحي بكوش،أدلة الإثبات في القانون المدني الجزائري والفقه الإسلامي،دون طبعة،الشركة الوطنية للنشر والتوزيع،الجزائر1981.
    ثالثا:
    المذكرات:
    مرجي دليلة، طرق الإثبات في القانون المدني الجزائري،مذكرة تخرج لنيل شهادة الدراسات الجامعية التطبيقية، فرع قانون عقاري، جامعة التكوين المتواصل بالبويرة 1999-2000.
    رابعا:
    النصوص القانونية:
    الأمر رقم75-58 المؤرخ في 20 رمضان1395 الموافق ل 26 سبتمبر 1975 يتضمن القانون المدني ( الجريدة الرسمية العدد 78 المؤرخة في 30/09/1975). المعدل والمتمم لقانون رقم 07-05 المؤرخ في 13 مايو 2007.

    خاتمة:

    ومن خلال ما تقدم تظهر لنا الأهمية البالغة التي يكتسبها موضوع الإقرار فهو يعتبر كنقطة تحول فاصلة في الدعوى، فهو ينشئ حقا للمقر له، ويسقط حقا للمقر، فيضع حدا للنزاع القائم والقاضي ملزم بالأخذ به لهذا سمي سيد الأدلة.

    المصدر: بحث كامل حول الإقــــــــــــرار http://www.algeria-edu.com/t5836-topic#ixzz1rFyrK98v
    منتديات غرداية شبكة للتعلم نت
    http://www.algeria-edu.com/t5836-topic

    Dernière publication sur 1.Bonjour de Sougueur : Les 7 profils d’apprentissage

  6. الكفالة و الآثار المترتبة عنها
    المبحث الثاني : مضمون الكفالة و الآثار المترتبة عنها :
    بالرجوع إلى نص المادة 116 و 121 من قانون الأسرة نجد إن المشرع الجزائري حاول تحديد مضمون الكفالة لكن ليس بدقة ، مع العلم إن هذا المضمون ما هو إلا عبارة عن حقوق و التزامات متعلقة بالكافل وذلك إذا تفحصنا نص المادة 121 من قانون الأسرة التي تنص على إن الكفالة تخول للكافل الولاية القانونية على المكفول مع العلم إن الولاية لها معنى واسع فمنها الولاية على النفس والولاية على المال (1) هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن المادة 116من قانون الأسرة تلزم الكافل بالنفقة و التربية و الرعاية للمكفول بمثابة الأب ،إذا فالكافل عندما يقدم على عقد الكفالة فهو مهيأ نفسيا ماديا لتحمل مسؤولية هذا القاصر المكفول بمثابة الابن ،وهو الشيء الذي سنتعرض له في شيء من التفصيل بتحديد محتوى الولاية على نفس المكفول وعلى ماله وهي التي يجب إن يتعهد الكافل عند إبرام العقد بالقيام بها على وجه التبرع دون تقصير منه ،و لنفترض أن الكافل توفرت فيه الشروط المطلوبة و تعهد إمام القاضي باحترام مضمون الكفالة من و لاية على نفس المكفول وعلى ماله فماذا ينتج عن قيام هذا العقد ؟
    إنه شيء حتمي بأن يتم الاستناد القانوني والواقعي للمكفول وذلك بالتسليم و الاستلام وإلا أننا لسنا أمام قيام عقد الكفالة .
    - وهل هذا الإسناد القانوني و الواقعي لتنفيذ الكفالة يجعل المكفول بمثابت الابن الشرعي ويفقده نسبه وبالتالي له الحق في الإرث، هل إن المشرع حدد مركزه و أعطى له بدائل الإرث ؟
    - وهل إن الكفالة أبدية إذ لا تنتهي أم حدد المشرع أجلا لها ؟
    وفرضا إن الكافل توفى أثناء سريان تنفيذ عقد الكفالة فهل يمكن إن تنتقل الكفالة إلى الورثة أم تنتهي بوفاته؟
    - كذلك الشيء يطرح نفسه عمليا أثناء سريان عقد الكفالة إذ أن أبوي المكفول يرغبان في إرجاعه في حين الكافل يرفض، وهنا تطرح إشكالية إثبات الكفالة وعودة المكفول إلى أسرته الأصلية ،وعليه للإجابة عن هذه التساؤلات إرتئينا حصرها في فرعين :
    فرع متعلق بمضمون عقد الكفالة وفرع متعلق بالآثار المترتبة عن قيام عقد الكفالة .

    الفرع الاول : مضمون عقد الكفالة :
    إن المشرع لم يحدد شكل معين لتحرير عقد الكفالة حتى يحدد فيه مضمون الكفالة بل تركها للسلطة التقديرية للقضاة و كلا حسب فهمه للنصوص وأحيانا لا توجد أدنى عناصر مضمون عقد الكفالة التي بمقتضاها يلتزم الكافل بها وتحمي حقوق المكفول، إذ نجد مجرد هوية الإطراف و في النهاية يحرر الإذن بكفالة القاصر من طرف المكفول ،إذ انه من الأجدر إن تحدد الالتزامات و الحقوق المقررة قانونا وشرعا للكافل و تحديد ما يلزم وما يحق للمكفول في عقد الكفالة هذا من جهة ،إما من جهة ثانية فإن المشرع عدد عدة أوجه للالتزامات و الحقوق في أحكام الكفالة مثل واجب النفقة و واجب التربية و الرعاية قيام الأب لابنه ، ثم ذكر في المادة 121 من قانون الأسرة التي تخول للكافل الولاية القانونية وجميع المنح العائلية و الدراسية إذ أعتبرها كأثر من آثار الكفالة لكن هي أصلا تعتبر مضمون للكفالة لأن الولاية القانونية على المكفول هي ما يجب ومايحق للكافل و المكفول لكون الولاية القانونيةعلى القاصر تتحدد بعنصرين عنصر متعلق بالمال وعنصر متعلق بالنفس إذ يجب الربط بين هذه المادة(1)، التي تنص على الولاية القانونية و المادة التي تنص علىواجبات الكافل اتجاه المكفول مثل مقام الأب ،إذ الكافل هو بمثابة الأب وان الأب له كامل الولاية القانونية على الولد القاصر سواء على نفسه ا و ماله لذلك فالمكفول يأخذ مرتبة الابن الشرعي وعليه يمكن توضيح مضمون الكفالة إنطاق من الولاية على نفس الكفيل و على ماله معتبرين ما أشار إليه المشرع في بعض الالتزامات المتعلقة بأحكام الكفالة هي مجرد عناصر مدمجة في الولاية بشكل عام .

    أولا : الولاية على نفس المكفول :
    لقد شرعت هذه الولاية للمحافظة على نفس المكفول وصيانته , إن هذه الولاية إن كانت تثبت كقاعدة عامة على القصر فإنها كذلك تثبت على المجنون و المعتوه وعليه فإن الولاية على نفس المكفول تكون بإنفاق الكافل عليه وذلك بتوفير الملبس و الأكل و الدواء و المأوى و كذلك تربيته ،وهذا الواجب عادة موكول للنساء لكون الولد المكفول في المرحلة الأولى من عمره يكون محتاجا إلى عطف وحنان إلام أكثر من الأب .
    هل لو تبينت ردة الكفيل يمكن نزع المكفول منه ؟
    - كذلك يجب على الكافل إن يسهر على تعليمه وتربيته ،وحمايته من كل اعتداء يقع عليه إذ يمثل الولي القانوني له عند الاعتداء عليه وهو الذي يرفع الشكاوى باسمه ويطالب بالتعويض لفائدته باعتباره متضررا معنويا كطرف مدني أمام المحاكم ،هذه من جهة ومن جهة أخرى فهو المسؤول القانوني أمام جميع الهيئات و الأشخاص عن أفعال المكفول التي تلحق
    - إضرارا بالغير,فرضا أن المكفول تسبب بفعله الضار في تحطيم سيارة الغير هنا الكافل هو الذي يمتثل أمام القضاء ويلتزم بالتعويض مع مراعاة أ حكام قانون المدني إذ يمكن للقاصر أن يتحمل التعويض نتيجة خطأ ه بشرط أن يكون مميزا لأن الخطأ يتطلب التميز الذي حدده المشرع بـ 13 سنة وان تكون له ذمة مالية وفي حالة عدم توفر هذين الشرطين فإن المكفول هوالذي يتحمل التعويض .
    - لكن الأشكال الذي يطرح نفسه ؟ هو أن المشرع لم يحدد مركز الكافل في المسؤولية على أساس المادة 134 قانون المدني باعتباره صاحب الرقابة بموجب الاتفاق أي عقد الكفالة على القاصر المكفول ؟ اذ كان من الأفضل توضيح النصوص و لتحديد مركزه مثل الأب و الأم و ذلك بالإشارة إلى مسؤولية الكافل مدنيا عن الفعل الضار الذي يسببه المكفول للغير لأن فكرة الرقابة القانونية أو الاتفاقية لها مفهوم واسع ، ونحن في عصر يتطلب فيه الدقة والوضوح .
    - وعليه إذا اعتبرنا كل ما سبق ذكره هو ما يلتزم به الكافل في مضمون الكفالة وذلك إما بالإشارة إلى هذه الالتزامات في عقد الكفالة أو تحديدها في فصل خاص بأحكام الكفالة بدقة هذا إذا اعتبرنا أن الكافل ليس له نفس مركز الأب ،أما إذا اعتبرنا الكافل بنفس مركز الأب فإن ذلك لا يطرح إشكال ما إذا كانت الأحكام المنظمة لعلاقة الأب و الأولاد منظمة بدقة في أحكام الولاية .
    - أما الحقوق المقررة بموجب أحكام الكفالة[2] فهي جميع المنح العائلية و الدراسية وعليه فإنه يفترض في الكافل العامل فرضين إما أن يضع أثناءتكوين ملف العمل الذي يوضع لدى إدارة المستخدم شهادة عائلية مسجل بها إلى جانب الأبناء الشرعيين الولد المكفول مع الإشارة في نفس الشهادة بأنه مكفول
    أو يضع الشهادة العائلية زائد عقد الكفالة منفصلين قصد الاستفادة من المنح العائلية ،وان الأقرب إلى الصواب هو من المفروض بموجب عقد الكفالة يأمر القاضي ضابط في الحالة المدنية بتسجيله بسجلات الحالة المدنية لكافل مع الإشارة انه مكفول وهو الشيء المعمول به لدى المغرب وغير موجود في الجزائر .
    وبالنتيجة فإن الشهادة العائلية كان من المفروض إن يظهر فيها المكفول إلى جانب الأبناء الأصليين مع الإشارة إلى انه مكفول .
    ونفس الشيء يذكر في المنح الدراسية .
    لكن الأشكال الذي يطرح عمليا : هوانه في حالة وفاة القاصر المكفول هل الكافل يأخذ الدية؟ أي التعويض عن الوفاة إذا تسبب فيه الغيرفي دلك أم ذويه الأصليين وكذلك الأمر إذا كان الأمر سبب وفاة المكفول نتيجة حادث مرور تسبب فيه الغير هل القاضي يحكم بالتعويض إذا تقدم الكافل بموجب عقد الكفالة سواء بغياب الأبوين الحقيقيين أو بغيابهما ؟
    إذا علمنا أن الكافل وضعه المشرع في مرتبة الأب فكيف يحرم من الدية أو التعويض نتيجة الوفاة بسبب حادث مرور رغم انه تألم كثيرا هو و زوجته نتيجة فقدانهما للمكفول الذين اعتبراه ولدا لهما سيما الأسرة التي لا تنجب .
    ثانيا : الولاية على مال المكفول :
    إذا كان بمقتضي الكفالة تتنقل الولاية الشرعية للكافل [3] على نفس المكفول فإن الأمر كذلك على ماله ،إذا بمقتضى أحكام الكفالة [4] حددت مضمون الكفالة فيما يتعلق بالذمة المالية للمكفول إذا فسلطة الكافل هي إدارة مال المكفول إن وجد، وهذا شيء بديهي كون المكفول قاصرا لا يعمل، إذ تحرم جميع التشريعات المتعلقة بالعمل عمل القاصر وبالتالي فأموال المكفول هي ناتجة عن الإرث أو الوصية أو الهبة ،إذ يجب عليه التصرف فيها تصرف الرجل الحريص .
    - وبما أن الكافل بمقتضى أحكام[5] الكفالة تخول له الولاية القانونية فإنه يتعين الرجوع إلى أحكام الولاية على مال القاصر[6] أين نجد المشرع تشدد ووضع شروطا عندما يريد الكافل التصرف في أموال المكفول إذ أشترط أن يتصرف تصرف الرجل الحريص ،و الرجل الحريص هو الذي يدرس الواقعة ونتائجها المستقبلية سواء سلبية أو أجابية ثم يوازن بين الضرر و المنفعة ،وان يستأذن كذلك القاضي في تصرفات محددة على سبيل الحصر وللقاضي السلطة التقديرية في منح الإذن أو عدم منحه ،وما باقي هذه التصرفات فإن الكافل يجب أن يحترم شرط الحرص .
    - وفي حالة عدم مراعاة هذه الشروط وثبتت تصرفات الكافل في أموال المكفول والحق به ضرر بسوء نيةلاستغلال أمواله نتيجة قصره وعدم خبرته فإنه يحق لكل شخص إبلاغ النيابة العامة و للنيابة العامة من تلقاء نفسها تحريك الدعوى العمومية طبقا للمادة 380 قانون العقوبات و المتعاقبة باستغلال حاجة قاصر لم يكمل 19 سنة بالاختلاس أموال مستغلا صغر سنه أوهوى أو ميلا أو عدم الخبرة .
    - حيث شدد المشرع في العفوية المقررة للاستغلال حاجة قاصر دون 16 سنة مثل ما إذا كان مختلس الالتزامات أو مختلس الإبراء أو أي تصرفا آخر ينقل ذمته المالية إذا كان القاصر موضوع تحت رعاية الجاني أو رقابته أو سلطته ،و عليه فالكافل يصنف في هذه الفئة إذ أن العقوبة في هذه الحالة هي من سنة إلى 05 سنوات وغرامة من 1000 دج إلى 15000 دج
    - أما التصرفات التي تتطلب الإذن من القضاء هي التي يجب على القاضي إن يراعي حالة الضرورة ومصلحة القاصر.
    - بيع العقار وقسمته ، ورهنه وإجراء المصالحة.
    - بيع المنقولات ذات الأهمية الخاصة .
    - استثمار أموال القاصر بالإقراض أو الاقتراض أو المساهمة في شركة .
    - إيجار عقار القاصر لمدة تزيد عن ثلاث سنوات أو تمتد لأكثر من سنة بعد بلوغ سن الرشد .
    - كما أن المشرع أشترط في بيع العقار بعد الحصول على الإذن أن يكون عن طريق المزاد العلني وانه في حالة ما إذا تعارضت مصالح الكافل ومصالح المكفول القاصر يعين القاضي متصرفا خاصا تلقائيا أو بناءا على طلب من له المصلحة(3)

    المطلب الثاني : الآثار المترتبة على قيام عقد الكفالة :
    بعد أن يتم إبرام عقد الكفالة وذلك مراعاة لشروط المطلوبة قانونا وتعهد الكافل بالقيام بالتزاماته اتجاه الولد المكفول بمثابة الأب الحريص على ابنه ،تأتي مرحلة أخرى وهي مرحلة تنفيذ عقد الكفالة ،إذا يمكن طرح السؤال التالي كيف يتم تنفيذ عقد الكفالة من الناحية العملية؟قصد نقل حضانة الطفل إلى الكافل ،وهل يترتب على الكفالة حق الإرث للمكفول أم – - – توجد بدائل أخرى عن الإرث ؟
    - وهل يفقد المكفول نسبه الأصلي ؟
    - و ما هي إجراءات االانتقال أو التخلي عنها ؟
    وللإجابة على هذه التساؤلات لا يسعنا إلا إن نوردها في الفرع الثاني .

    الفرع الاول : الاسناد الواقعي للمكفول :
    بعدما ينشأ عقد الكفالة ،فلا يمكن القول بقيامها ما لم يتم انتقال الولد المكفول من كنف الحاضنين له إلى كنف الكافل ، إذ أن مجرد وثيقة محررة لا تكفي حتى يتحقق الغرض المطلوب من الكفالة.

    ولكون عملية الإسناد تعتبر أصعب عملية في تنفيذ عقد الكفالة ،وانه من المفروض أن تتم بموجب إجراءات منصوص عليها في قانون الأسرة ضمن أحكام الكفالة ،حيث من المفروض كذلك أن يحضر في التسليم ممثل الحق العام و الأطراف مانحة الكفالة و الأسرة المستفيدة من الكفالة و الولد المكفول الذي يعتبر العنصر الأساسي في تنفيذ الكفالة وان لا يتم إلا بحضور الشهود الذين حضروا أثناء إبرام العقد ، ويتم تحرير محضر بذلك وتوقيع الأطراف الحاضرة ،وهو الشيء المعمول به في المملكة المغربية إذ يتطلب عند الإسناد الواقعي حضور ممثل وكيل الملك وممثل السلطة المحلية وممثل المساعدة الاجتماعية وزيادة على تحرير محضر يتضمن هوية الكافل و المكفول و هوية الحاضرين وساعة و تاريخ التسليم وتوقيع العون المنفذ و الكافل ،ويحرر المحضر من ثلاث نسخ : يوجه أحدها إلى القاضي المكلف بشؤون القصر لأنه كما سبق وأن اشرت أن في المغرب من يتولى عقد الكفالة هو القاضي المتخصص عكس الجزائر رئيس المحكمة أو قاضي الأحوال الشخصية وتسلم النسخة الثانية إلى الكافل ويحتفظ بالنسخة الثالثة في الملف .

    الفرع الثاني : عقد الكفالة يجيز للكافل ان يوصي للمكفول من امواله او يتبرع له في حدود الثلث :

    إذا كانت الكفالة تعطى للكافل الولاية القانونية على المكفول وتجعله بمثابت الأب له فإن هذا لا يعني أنها ترتب نفس الآثار بين الأبناء الأصليين و إبائهم ،إذ أن أحكامها (1) نصت صراحة على أنه يجوز للكافل فقط الهبة او الوصية في حدود(2) الثلث ، وبمعنى المخالفة أنه لا يرث من المكفول لعدم ثبوت النسب لأنه يحتفظ بنسبه الأصلي إذا كان معلوم النسب . بل أعطاه المشرع بديل عن الإرث و هو البديل السابق الذكر ،وما زاد عن الثلث فهو باطل إلا إذا أجازه الورثة ،وعليه فإن للكافل إذن حق التبرع فقط للمكفول لأنه لا ينشأ حقوق ميراثيه بموجب عقد الكفالة وهو الشيء الذي أقرته الشريعة الإسلامية وهو الشيء الذي يفرق بين التبني و الكفالة .
    - وبالرجوع إلى أحكام الوصية فإنها تجيز للوصي أن يوصي في حدود الثلث وباعتبارها تمليك مضاف إلى ما بعد الوفاة بطريق التبرع ،وعليه لإثبات الوصية في حالة نزاع الورثة مع الكافل فإنه يجب أتبات أحكام الوصية(3)

    - ونفس الشيء تطبق أحكام الهبة في الوضعية الحالية بين الكافل و المكفول لكن الشيء الملاحظ على المشرع الجزائري أنه حصر الهبة في الثلث في حين نجد الوصية كقاعدة عامة وحدها التي تحصر الثلث ومازادعن الثلث متوقف عن إجازة الورثة وهذا يخالف المادة : 205 أسرة ، التي تجيز للواهب أن يهب كل ممتلكاته أو جزء منها عينا أو منفعة(1)

    وعليه فإن للمشرع حكمة في تحديد نسبة 3/1 في الهبة في أحكام الكفالة وممكن أن تكون تفاديا لكل نزاع مستقبلي ينشأ بين المكفول و الورثة الشرعيين كونه بهذه الطريقة ممكن أن لا يبقي شيء من أموال الكافل و بالتالي يحرمونه من الميراث.

    الفرع الثالث : إمكانية عودة المكفول الى والديه الأصليين :
    فطبقا لإحكام الكفالة فإنه يجوز لأبوي المكفول إذا كانا معلومان أو أحدتهما معلوم طلب عودة الولد المكفول واحده من الكافل و بالتالي تعود ولايتهما القانونية إليهم عليه ،وتنتهي ولاية الكافل من جديد ،لكن المشرع ميز بين حالتين عندما يطلب الوالدين عودة القاصر وذلك حسب سن المكفول(2) ،إذا أشترط المشرع :
    - في حالة عدم بلوغ المكفول سن التميز و الذي حدد في التشريع المدني الجزائري بـ 13 سنة (3)أن يتقدم الأب أو الأبوين بطلب إلى رئيس المحكمة يبين فيه سبب عودة الابن المكفول، وهنا القاضي يقوم بإجراء تحقيق حول الأسباب دلك مراعيا مصلحة الولد المكفول وعليه في هده الحالة يمكن أن يصدر أمر بالرفض أو بالقبول .
    - أما إذا كان الولد المكفول مميزا أي بالغا 13 سنة فما فوق فإنه يخير بين العودة إلى أبويه أو البقاء مع الكفيل ، لكن الأشكال هنا يطرح :هل إذا بلغ المكفول سن التميز تتم عودته إذا خيير فأختار العودة إلى أبويه خارج ساحة القضاء، ونفس الشيء في حالة الرفض فهل تتم أمام القضاء أم خارجه؟
    أد انه من المفروض أن تتم أمام القضاء أو أمام المحضر القضائي الذي يقوم بتحرير محضر بدلك.
    لعل أن هذه المسألة تتطلب الدقة في الإجراءات و حتى تراعي مصلحة المكفول يجب أن تكون في ساحة القضاء أين يسمع رأي المكفول بمناسبة طلب العودة دون أي ضغط عليه من كلا الطرفين الأبوين أو الكافل، ويحرر محضربدلك أمام القاضي ويوقع عليه الأطراف ،لأن مثل هذه الحالة فإنها ممكن أن تنهب حقوق للمكفول المنصوص عليها في مضمون الكفالة لدلك يجب إثبات عودة المكفول بموجب أمر أو حكم قضائي وتحرير محضر بدلك.
    - ولقد صدر في هذا الصدر قرار عن المحكمة العليا ملف رقم 71801 بتاريخ 21/05/1991 أين قضت بعودة الولد المكفول – لا يجوز الصلح في المسائل المتعلقة بالحالةالشخصية – سماع رأي الولد المميز
    ـ ( من المقرر قانونا أن المسألة المتعلقة بالحالة الشخصية من النظام العام لا يجوز الصلح بشأنها إلا بنص خاص .
    ومن ثم فإن قضاة الموضوع باعتمادهم على وثيقة الصلح في إسناد كفالةالبنت من دون سماع رأيها ، وتخييرها بين البقاء عند مربيها أو الذهاب لوالدها ، رغم أنها تجاوزت سن التمييز ،فإنهم بذلك خرقوا القانون واستحق قرارهم النقص)(1)
    إذا : سماع رأي المكفول شرط ضروري عند طلب العودة إلى الوالدين واثبات دلك يكون بحكم أو أمر.
    - كما أنه في حالة الاستجابة إلى طلب العودة بالإذن أو قبول عودة المكفول فنحن نعتبره بطريقة غير مباشرة سقوط وتخلي عن الكفالة وهذه الأخيرة لا يمكن أن تتم إلا أمام الجهة التي أقرتها (2) ،وبعلم النيابة العامة وبالتالي تستبعد انتقالها خارج ساحة القضاء لأن النيابة تبدي طلباتها أمام القضاء وليس الموثق لدلك من الأحسن أن يكون قانوني ينظم هده العملية

    الفرع الرابع :إمكانية الكافل طلب تغيير لقب المكفول مجهول الأب بمنحه لقبه العائلي:
    إن إمكانية تغيير لقب المكفول بموجب عقد الكفالة القانونية والشرعية المجهول النسب من الأب تعتبر من أهم الآثار القانونية المترتبة عن قيام عقد الكفالة ، إذ أنه منذ سنة 1984 أين تم تقنين قانون الأسرة لم تتحد أي مبادرة تشريعية لحل بعض الإشكالات العملية المتعلقة بالشريحة الأساسية في المجتمع المتمثلة في الأطفال مجهولي النسب من الأب، إذ انه ثبت عمليا أن الكفالة وحدها ليست كافية لتنشأة الطفل تنشأة قويمة وسليمة لأنه سرعان ما يكبر الطفل القاصر ويصبح مميزا ويبدأ في طرح عدة تساؤلات على نفسه وعلى من حوله،و خاصة عند الإطلاع على وثائقه المتعلقة بالحالة المدنية أين يكشف إن لقبه مغاير تماما للقب العائلة التي تكفله والتي كان يظن أنها أسرته الحقيقية وفي كثير من الأحيان عند معرفته بالحقيقة كونه ليس ابن الأسرة الكافلة وكونه مجهول الأب يتعقد نفسيا.
    ومند دلك الحين يهجر تلك الأسرة التي كفلته خوفا من الفضيحة التي ليس له يدا فيها أمام زملائه وأصدقائه ،وبهذا تكون قد تعقدت المشكلة بدلا من حلها ، لذلك ونظرا لمثل هذه الوضعية الاجتماعيةالأليمة ، ارتأت الحكومة لإيجاد حلا لهذه الفئة المكفولة مجهولة النسب من الأب وذلك بمنحه التأشيرة على جواز إعطاء الكافل لقبه لفائدة المكفول من أجل مصلحة المكفول و لتنشئته تنشئة سليمة بدون أية عقد نفسية حتى ينفع مجتمعه (3) بدلا من أن يكون عله عليه ،ولدلك جاء المرسوم التنفيذي رقم 92 ، 24 المعدل والمتمم للمرسوم رقم : 71 – 157 المتعلق بتغير اللقب كيفيان وإجراءات تغيير اللقب وشروطه .
    - وعليه يمكن التطرق في هذا الفرع إلى هذه النقاط مبرزين في النهاية ، مركز هذا المرسوم بين أحكام الكفالة والتبني ,بمعنى هل بموجب هذا الرسوم نبقى دائما في إطار نظام الكفالة أم فيه خروج وتطبيق لنظام التبني بطريقة غير مباشرة ؟

    أولا : الشروط المطلوبة قانونا لطلب تغيير لقب المكفول وإلحاقه بلقب الكافل :
    لقد حدد المرسوم التنفيذي السالف الذكر هذه شروط ،إذ أنه في حالة تخلف أحد هذه الشروط (1)لا يمكن الاستجابة للطلب وبالتالي يرفض من قبل وزارة العدل وهذه الشروط هي:
    1. ضرورة وجود عقد الكفالة : إذ حتى يمكن للكافل أن يغير لقب المكفول ومنحه لقبه العائلي
    لا بد أن يكون كافلا له قانونا و لا يمكن أن يثبت هذه الكفالة إلا بموجب عقد توثيقي صادر عن الموثق أو كفالة صادرة من الجهات القضائية ،و المشرع لم يتطلب مدة معينة في الإسناد الواقعي للمكفول حتى يتسنى لكافل أن يمضيها ثم يقدم الطلب .
    2. ضرورة أن يكون المكفول قاصرا مجهول النسب من الأب : إذ المشرع أجاز تغيير لقب المكفول سواء كانت بنتا أو ابنا قاصرا لكن ليس كل مكفول بل المجهول النسب من الأب فقط إذ فمعلوم النسب من الأب لا يجيز القانون للكافل منحه لقبه .
    3. أن تكون المبادرة و الرغبة في تغيير اللقب من طرف الكافل : إذ أنه لا يمكن أن يتصور أن يقدم الطلب من طرف المكفول لانعدام أهلية التقاضي و لكونه هو محتاج إلى رعاية وأن ولايته على نفسه هي مقررة للكافل وهذا يدل على عنصر هام جدا وهو الإرادة الحرة الغير معيبة إذ يعبر في طلبه عن رضاه الصريح دون أي إكراه .
    4. شرط موافقة أم المكفول صراحة إذا كانت معلومة وعلى قيد الحياة : إذ أن الأصل في مثل هذه الحالة إذا كان معلوم ألام فلقب المكفول المسجل في سجلات الحالة المدنية و المدلى به إلى ضابط الحالة المدنية هو اللقب العائلي لامه لكونه مجهول الأب ، وبالتالي أشترط المشرع الموافقة الصريحة أي أن يكون التعبير صريحا عن الإرادة بأن توافق على أن يحمل المكفول لقب الكفيل وأشترط المشرع أن تكون الموافقة في شكل عقد شرعي مكتوب أما إذا كانت متوفاة أو غير معلومة فإنه يسقط هذا الشرط .

    (1) الدكتور محمد صبحي نجم المرجع السابق ص : 47.
    (1) – المادتين 121و116 قانون أسرة.
    [2]- المادة 121 من قانون الأسرة.
    [3] – الأستاذ الغوتي بن ملحة- المرجع السابق- ص 173.
    [4]- المادة 122 من قانون الأسرة.
    [5] – المادة 121 من قانون الأسرة.
    [6] -المادة 88 من قانون أسرة.
    (3) – المادة : 90 قانون الأسرة.
    (1) المادة : 123 أسرة.
    (2) الأستاذ ألغوثي بن ملحة المرجع السابق ص 174.
    (3) المواد من 184 إلى 201 أسرة .
    (1) الدكتور : محمدي (زواوي) جريدة المرجع السابق ص،72.
    (2) أنظر المادة 124 أسرة
    (3) أنظر المادة 42 من القانون 05/10 المعدل و المتمم للأمر 75/58 المتضمن القانون المدني.
    (1) المجلة القضائية العدد : 01 لسنة 1996 ص 115.

    (2) ) المادة 125 أسرة.
    (3) الدكتور : محمدي (الزواوي) فريدة المربع السابق ص،69.

    (1) انظر المادة : الاولى من الرسوم التنفيذية رقم 92 – 24 المعدل و المتمم للمرسوم 71 ، 157 المتعلق بتغيير اللقب
    http://globe-a.blog4ever.com/blog/lire-article-416739-2115197-__1575___1604___1603___1601___1575___1604___1577__.html

    Dernière publication sur 1.Bonjour de Sougueur : Les 7 profils d’apprentissage

  7. المقدمة:
    يشمل التنظيم القضائي مجموعة القواعد القانونية المنظمة للسلطة القضائية بشكل عام والمتعلقة بالجهات القضائية على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتشكيلاتها، وكذا الشروط المتعلقة بتعين القضاة ووضعيتهم خلال الخدمة وحالات إنهائها، بالإضافة إلى نظام انضباطهم, كما تمتد قواعد التنظيم القضائي، لتشمل أسلاك أعوان القضاء ومساعديه من أمناء ضبط ومحامين و محضرين و محافظي ببيع بالمزاد العلني و خبراء، و قد مر التنظيم القضائي في بلادنا بعدة محطات أساسية، أهمها مرحلة الإصلاح القضائي لسنة 1965 و الذي كرس نظام وحدة القضاء الذي استمر مدة معتبرة إلى غاية صدور دستور 1996 ،وقد تبنى هذا الأخير نظام الازدواجية القضائية لتتميز الفترة الأخيرة للبلاد بمتطلبات اجتماعية و اقتصادية و سياسية أملت ضرورة إعادة النظر في الكثير من المفاهيم التي تحكم التنظيم القضائي الجزائري، مما أدى إلى ظهور توجهات جديدة تم تفعيلها بإحداث اللجنة الوطنية لإصلاح العدالة سنة 1999، و قد بدأت ثمار الإصلاحات تظهر من خلال مراجعة العديد من النصوص التي لها علاقة بالتنظيم القضائي كالقانون الأساسي للقضاء و القانون العضوي المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء و كذا إلغاء الأمر رقم 65-278 بصدور القانون العضوي رقم 05/11 المتعلق بالتنظيم القضائي .
    لذلك فان أهمية دراسة موضوع التنظيم القضائي تكمن في ضرورة الإلمام بحاصل التطورات الراهنة التي مست العديد من القوانين ذات العلاقة بقواعد التنظيم القضائي ، وذلك بالنظر إلى مختلف المحطات التي مر بها ، ومن ثمة إعطاء صورة شاملة لمختلف أجهزة ومؤسسات المنظومة القضائية الجزائرية العادية منها والإدارية وكذا وعن طرق دراسة استشرافية محاولة التطلع إلى آفاق وتوجهات التنظيم القضائي الجزائري على ضوء هذه المستجدات،وعليه فان الإشكالات التي يطرحها الموضوع هي كالآتي:
    ما هي مختلف المراحل التي مر بها التنظيم القضائي في الجزائر ؟ وما هي آفاقه وتوجهاته الجديدة؟ والى أي مدى تم تكريس هذه التوجهات في القانون العضوي رقم 05-11 المتعلق بالتنظيم القضائي؟ ومن ثمة على ماذا يشمل التنظيم القضائي الجزائري الراهن في جانبه البشري والهيكلي؟
    ولمعالجة هذه الإشكالات ارتأينا تقسيم هذه الدراسة إلى فصلين ، نتناول في الأول مختلف المراحل التي مر بها التنظيم القضائي الجزائري من مرحلة الوحدة إلى الازدواجية القضائية ، وكذا مختلف التوجهات الجديدة له وصدور القانون العضوي رقم 05-11 المتعلق بالتنظيم القضائي ، متبعين في ذلك منهجا تحليليا لنقف على أهم المميزات التي ستسود التنظيم القضائي الجزائري بعد الإصلاحات ، أما في الفصل الثاني نتناول الإطار البشري والهيكلي لمرفق القضاء الجزائري الراهن بما فيه من قضاة وأعوانهم ومختلف أجهزة النظام القضائي العادي والنظام القضائي الإداري والجهات القضائية المتخصصة بالإضافة إلى أجهزة الإدارة القضائية ، لنقف على مواطن المقارنة مع الأنظمة القضائية المشابهة كمصر وتونس وفرنسا عند الاقتضاء ،وعلى ضوء هذا التقسيم نبرز خطة دراسة الموضوع كالآتي:
    الخطة :
    - المقدمة :
    -الفصل الأول : تطور التنظيم القضائي الجزائري و التوجهات الجديدة
    -المبحث الأول : المراحل التي مر بها التنظيم القضائي .
    -المطلب الأول : مرحلة الوحدة (الإصلاح القضائي لسنة 1965)
    -المطلب الثاني : مرحلة الازدواجية القضائية (إبتداءا من سنة 1996)
    -المبحث الثاني : التوجهات الجديدة للتنظيم القضائي الجزائري وصدور القانون العضوي رقم 05/11 المتعلق بالتنظيم القضائي
    -المطلب الأول : التوجهات الجديدة للتنظيم القضائي الجزائري
    - المطلب الثاني : صدور القانون العضوي رقم 05/11 المتعلق بالتنظيم القضائي
    -المبحث الثالث :مميزات النظام القضائي الجزائري بعد الإصلاحات
    - المطلب الأول : تعزيز العدالة الجوارية
    - المطلب الثاني : القضاء المتخصص
    -الفصل الثاني :الإطار البشري والهيكلي لمرفق القضاء في الجزائر
    - المبحث الأول : مرفق القضاء في محتواه البشري
    - المطلب الأول : القضاة
    - المطلب الثاني : أعوان ومساعدي القضاء
    - المبحث الثاني : أجهزة التنظيم القضائي
    - المطلب الأول : أجهزة النظام القضائي العادي
    - المطلب الثاني : أجهزة النظام القضائي الإداري
    -المطلب الثالث : الجهات القضائية المتخصصة
    -المبحث الثالث : أجهزة الإدارة القضائية
    -المطلب الأول : وزارة العدل
    -المطلب الثاني : المجلس الأعلى للقضاء
    -الخاتمة:
    الفصل الأول
    تطور التنظيم القضائي الجزائري
    عرف التنظيم القضائي في الجزائر عدة مراحل وقد مر بمحطات أساسية بموجبها تم تبني الأحادية ثم نظام الازدواجية القضائية ، فبعد الاستقلال مباشرة توجهت السياسة التشريعية إلى توحيد جهات القضاء في نظام قضائي واحد ينسجم و ظروف المجتمع الجزائري(1)، حيث أصدرت الجمعية العامة التأسيسية القانون رقم 62-157 و الذي نص على إبقاء العمل بالنصوص السابقة ما لم تتعارض مع السيادة الوطنية كما نص الأمر 62-49 على التعين المؤقت للإطارات الجزائرية في مناصب القضاء، مما ساعد على تحكم الجزائريين في القضاء في الشهور الأولى بعد الاستقلال، وقصد إحالة قضايا الجزائريين من محكمة النقض ومجلس الدولة الفرنسيين إلى الجهات القضائية الجزائرية ثم إبرام بروتوكول مع فرنسا بتاريخ 28/08/1962 ، وعلى إثره أنشأ المجلس الأعلى(المحكمة العليا) بموجب القانون رقم 63-218 المؤرخ في 28/08/1963 والذي كان يتكون من أربعة غرف (غرفة القانون الخاص – الغرفة الاجتماعية – الغرفة الجنائية- الغرفة الإدارية) (2)، وفي سنة 1965 صدر الأمر 65/278 المؤرخ في 16/11/1965 المتضمن التنظيم القضائي والذي بموجبه تبنت الجزائر نظام وحدة القضاء والذي استمر العمل به إلى غاية صدور دستور 1996، وقد كرس هذا الأخير نظام الازدواجية القضائية ، ثم ظهرت على مستوى التنظيم القضائي الجزائري مجموعة من التوجهات كللت أخيرا بصدور القانون العضوي رقم 05/11 المتضمن التنظيم القضائي وعليه سنتناول في المبحث الأول مختلف المراحل التي مر بها التنظيم القضائي الجزائري، وفي المبحث الثاني التوجهات الجديدة وصدور القانون العضوي رقم 05/11 لنخصص المبحث الثالث للمميزات الجديدة للتنظيم القضائي الجزائري بعد الإصلاحات .

    المبحث الأول
    المراحل التي مر بها التنظيم القضائي الجزائري
    بعد الاستقلال تم إلغاء المحاكم الشرعية و المحاكم التجارية و منح اختصاصهما لمحاكم المرافعات و أصبح التنظيم القضائي الجزائري على الشكل التالي:
    المواد المدنية (تختص بها محاكم المرافعات – محاكم المرافعات الكبرى – المجالس الإجتماعية) – المواد
    ـــــــــــــــ
    (1)- عبد العزيز سعد – أجهزة ومؤسسات النظام القضائي الجزائري-المؤسسة الوطنية للكتاب –ط1988 –ص26
    (2)-ساحلي سي علي –طبيعة النظام القضائي الجزائري ومدى فعاليته في مراقبة أعمال الإدارة – معهد العلوم القانونية –الجزائر1985
    ص-43
    الجزائية (تختص بها محاكم المخالفات – المحاكم الشعبية للجنح – المحاكم الجنائية الشعبية و في الدرجة الثانية
    ثلاثة محاكم استئناف مقرها الجزائر العاصمة – قسنطينة – وهران)(1) ، كما تم الإحتفاظ بالمحاكم الإدارية الثلاث الموجودة بالجزائر العاصمة و قسنطينة و وهران(2) ، الأمر الذي جعل التنظيم القضائي على هذه الصورة يمتاز بتوحيد قمته و إزدواجية الجهات القضائية الدنيا (القضاء العادي و القضاء الإداري)(3) ، غير أنه ما لبث المشرع الجزائري يضع مشروعا إصلاحيا تضمنه الأمر رقم 65 -278 الذي ألغى النظام السابق و أرسى نظام وحده القضاء ليستمر إلى غاية 1996 و هذا ماسنتناوله من خلال المطلب الأول و الثاني.
    المطلب الأول
    نظام وحدة القضاء (الإصلاح القضائي لسنة 1965)
    يقصد بنظام وحده القضاء أن تختص المحاكم المنتمية إلى جهة قضائية واحدة بالفصل في كل المنازعات دون تميز بين المسائل العادية منها والمسائل الإدارية(4)، و قد إتجهت السياسة التشريعية في هذه المرحلة إلى إعادة هيكلية النظام القضائي من نظام الإزدواجية المعمول به و لو جزئيا إلى نظام وحدة القضاء، وقد حمل الإصلاح الأمر رقم 65-278 المؤرخ في 16/11/1965 المتضمن التنظيم القضائي، الذي ألغى النظام القضائي السابق بكامله بما فيه من المحاكم الإدارية و المجالس العمالية و المحاكم التجارية و أنشا 15 مجلسا قضائيا، و نقل إختصاص المحاكم الإدارية إلى ثلاث غرف جهوية ،ثم تلته عدة تعديلات أضافت غرف جديدة(5).
    الفرع الأول
    الإصلاح القضائي لسنة 1965 / الأمر رقم 65 – 278 المؤرخ في 16/11/1965 المتضمن التنظيم القضائي
    صدر الأمر 65-278 وبدأ العمل به في جوان 1966 ،و أنشا خمسة عشر مجلسا قضائيا ورفع عدد
    ـــــــــــــــــ
    (1)-بوبشير محند أمقرآن – النظام القضائي الجزائري- ديوان المطبوعات الجامعية–ط2 1994-ص202
    (2)- الدكتور عمار بوضياف –النظام القضائي الجزائري –دار ريحانة –ط2003 –ص195
    (3)-بوبشيرمحند أمقران-نفس المرجع-ص204
    (4)- ساحلي سي علي- المرجع السابق-ص44
    (5)-عبد العزيز سعد-المرجع السابق-ص79

    المحاكم إلى130محكمة(1) ، و أحل المجالس قضائية محل محاكم الإستئناف و المحاكم مكان المحاكم الإبتدائية و المحاكم الإبتدائية الكبرى و نقل إختصاص المحاكم الإدارية إلى ثلاث غرف إدارية ،و هي الغرفة الإدارية لمجلس قضاء : الجزائر-قسنطينة- وهران، و نقل إختصاص المجالس الإجتماعية إلى المجالس القضائية ،و بذلك يكون المشرع قد وضع حدا للإزدواجية القضائية(2)، و تبنى نظام وحدة القضاء ومرد ذلك إلى عدة أسباب أملتها الظروف الإجتماعية و السياسية التي كانت تسود بلاد حديثة العهد بالإستقلال منها:
    1-أن التنظيم القضائي الموروث عن الإستعمار يمتاز بالتعقيد و التشعب و العكس من ذلك ما نجده في نظام وحدة القضاء.
    2-القضاء المزدوج يتطلب إمكانات بشرية و مادية غير متوفرة بالبلاد ولعل هذا السبب هو الذي جعل المشرع يقصر عدد الغرق الإدارية على ثلاث غرف جهوية بالجزائر العاصمة و قسنطينة ووهران الأمر الذي يجعل التنظيم القضائي في هذه المرحلة على صعيد المنازعات الإدارية لم يجسد مبدأ تقريب العدالة من المتقاضين(3).
    الفرع الثاني
    التعديلات الواردة على الأمر رقم 65 -278
    عرف قانون التنظيم القضائي بعد إصلاح سنة 1965 عدة تعديلات أهمها :
    أولا – تعديل قانون الإجراءات المدنية سنة 1971:
    جاء الأمر رقم 71 -80 المؤرخ في 29/12/1971 المتضمن تعديل قانون الإجراءات المدنية بتكريس ما نص عليه قانون التنظيم القضائي و المتمثل في إختصاص مجالس قضاء الجزائر قسنطينة ووهران بواسطة غرفها الإدارية للفصل إبتدائيا بحكم قابل لإستئناف أمام المجلس الأعلى في المنازعات التي تكون الدولة أو الولايات أو البلديات أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها مع تمديد إختصاص هذه المجالس لتشمل ولايات مجاورة .
    ثانيا – الأمر رقم 74 -73 المؤرخ في 12/07/1974 :
    تضمن هذا الأمر إعادة تنظيم المجلس الأعلى الذي أصبح يضم: رئيس أول و نائب الرئيس و سبعة
    ــــــــــــــــ
    (1)- حسين مصطفى حسين –المرجع السابق –ص69 .70
    (2)-الدكتور عمار بوضياف –المرجع السابق –ص200
    - ساحلي سي علي –المرجع السابق –ص79
    (3)- الدكتور عمار بوضياف –المرجع السابق –ص210
    رؤساء غرف و 43 مستشارا كقضاة للحكم و نائبا عاما و سبعة محامين عامين ، و يشكل من سبعة غرف و هي : الغرفة الإدارية – الغرفة المدنية – الغرفة الجزائية الأولى – الغرفة الجزائية الثانية – غرفة الأحوال الشخصية – الغرفة التجارية و البحرية – الغرفة الإجتماعية(1).
    ثالثا – القانون رقم 86 -01 المؤرخ في 28/01/1986 المتضمن تعديل قانون الإجراءات المدنية :
    و بموجبه تم تعديل المادة 7 من قانون الإجراءات المدنية على النحو التالي: تختص المجالس القضائية بالفصل إبتدائيا بحكم قابل للإستئناف أمام المجلس الأعلى في جميع القضايا التي تكون الدولة أو الولايات أو البلديات أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري طرفا فيها – تمارس الإختصاصات المذكورة في الفقرة أعلاه من قبل المجالس القضائية التي ستحدد قائمتها و إختصاصها الإقليمي بنص تنظيمي ، و بموجبه صدر المرسوم رقم 86-107 المؤرخ في 29/04/1986 ليرفع عدد الغرف الإدارية إلى 20 غرفة .
    رابعا-القانون رقم 90 -23 المؤرخ في 18/08/1990 المعدل و المتمم لقانون الإجراءات المدنية :
    بموجبه ثم تعديل المادة 7 من قانون الإجراءات المدنية التي أعطت الإختصاص للفصل في الطعون بالبطلان في القرارات الصادرة عن الولايات و الطعون الخاصة بتفسيرها و بفحص مشروعيتها للغرف الإدارية الجهوية الموجودة على مستوى مجالس الجزائر – وهران – قسنطينة – بشار – ورقلة ، وبموجب هذا التعديل صدر المرسوم رقم 90-407 المؤرخ في 22/12/1990 يحدد الإختصاص الإقليمي لهذه الغرف(2) ،و الملاحظ أن هذه التعديلات التي مست نص المادة 7 من قانون الإجراءات المدنية جعلت بعض الدارسين يتساؤلون عن طبيعة الغرفة الإدارية ضمن التنظيم القضائي الجزائري، و فيما إذا كان النظام القضائي يسوده وحدة الهيئات القضائية و إزدواجية المنازعات أم هو نظام الإزدواجية القضائية و هناك من وصفه بأنه نظام وحدة القضاء المرن(3)، غير أن هذا الخلاف حول طبيعة النظام القضائي الجزائري الذي ساد هذه المرحلة لم يعد له محل بعد أن كرس نظام الإزدواجية القضائية بموجب دستور 1996 ،و هذا ما سنتناوله في المطلب الموالي .
    المطلب الثاني :
    نظام الإزدواجية القضائية (إبتداءا من سنة 1996)
    ـــــــــــــــــ
    (1)- عبد العزيز سعد –المرجع السابق –ص27 .28
    (2)- الدكتور عمار بوضياف-المرجع السابق-ص214 .216
    - بوبشير محند امقران –المرجع السابق –ص206 .207
    (3)- الدكتور رياض عيسى –ملاحظات حول تعديل قانون الاجراءات المدنية وأثره على طبيعة الغرف الادارية في التنظيم القضائي الجزائري –مقال منشور بنشرية ملتقى القضاة الغرفة الادارية –وزارة العدل –الديوان الوطني للاشغال التربوية -75
    تم تبني نظام الإزدواجية القضائية بموجب المادة 152 من دستور 1996 ،الأمر الذي يجعل صورة التنظيم القضائي في هده المرحلة تختلف من حيث الهياكل و الإجراءات عن نظام وحدة القضاء الذي ساد لفترة طويلة(1) ،و مرد ذلك إلى إختلاف المفاهيم و العناصر المميزة للنظامين و التي أخذت بها كل الدول التي تبنتها مثل مصر ، تونس ، فرنسا(2) ، غير أن الإطار القانوني للتنظيم القضائي الإداري في الجزائر ينفرد من حيث مبادئه الأساسية ،الأمر الذي جعل بعض الدارسين يعتبرون أن التغير الذي مس التنظيم القضائي هو مجرد تغيير هيكلة، وأن التنظيم القضائي الجزائري هو بمثابة إزدواجية هيكلية وليست إزدواجية قضائية (3) ، كما أن تبني نظام الإزدواجية القضائية كان وراءه عدة دوافع وأسباب نظرا لأنه جاء في مرحلة اتسمت بتوجهاتها الجديدة ، الأمر الذي استلزم وضع الأليات الكفيلة بإرساء دعائم الإزدواجية على أرض الواقع (4) .
    الفرع الأول
    أسباب تبني نظام الازدواجية القضائية في الجزائر
    هناك عدة أسباب أدت بالمشرع الجزائري إلى تبني نظام الازدواجية القضائية منها :
    أولا-تزايد حجم المنازعات الإدارية :
    حيث صرح السيد وزير العدل أمام مجلس الأمة في جلسة يوم 21/03/1998 بأن: مهمة الفصل في
    تنازع الاختصاص بين مختلف الجهات القضائية ، قد أسندت إلى المحكمة العليا ، ألا أن الواقع العملي وتزايد النزاعات الإدارية وتعقيدها نتيجة التطور السريع للمجتمع ، كل هذا أدى إلى ضرورة إعادة النظر في النظام القضائي السائد(5) .
    ثانيا-فكرة التخصص (6) :
    لقد اتجهت إرادة المشرع الجزائري وهو يفصل بين القضاء الإداري والقضاء العادي إلى تكريس فكرة
    ــــــــــــــــ
    (1)- الدكتور عمار عوابدي –النظرية العامة للمنازعات الادارية في النظام القضائي الجزائري –الجزء الأول-القضاء الاداري-ديوان المطبوعات الجامعية-ط3-2004-ص175 .178
    (2)- يمتاز القضاء الأمريكي والانجليزي بميزة أساسية وهي محاولة اقامة المساوات المطلقة بين الفرد والدولة عن طريق اخضاعهما لقاض واحد ومرد ذلك لطغيان فكرة الفردية أما ظهور الازدواجية القضائية في فرنسا فقد كان نتيجة ضروف تاريخية – للمزيد من التفصيل انظر –مسعود شهوب –المبادىءالعامة للمنازعات الادارية – أنظمة القضائية المقارنة والمنازعات الادارية –ج1-ديوان المطبوعات الجامعية –ط1999 –ص31. 66
    (3)- خلوفي رشيد – النظام القضائي الجزائري –مجلس الدولة –مقال منشور بمجلة الموثق-ع2 جويلية أوت 2001-ص27 .28
    (4)- بودريوه عبد الكريم –القضاء الاداري في الجزائر – الواقع والآفاق-مقال منشور بمجلة مجلس الدولة –ع6- 2005-ص9 .11
    (5)- الجريدة الرسمية لمداولات مجلس الأمة – السنة الأولى-ع1-ص7
    (6)- ساحلي سي علي –المرجع السابق –ص150
    التخصص عن طريق تفرغ قضاة إداريين لهم جانب كبير من الدراية والخبرة بطبيعة النزاع الإداري ، خاصة وأن القاضي الإداري تقع على عاتقه مهمة الإجتهاد القضائي ، وقد إهتم التنظيم القضائي في الكثير من الدول بتخصص القضاة(1)،كما أكدت هذا التوجه الكثير من المؤتمرات الدولية التي عقدها الإتحاد الدولي للقضاة(2)، و سنفصل هذه الفكرة في الجزء الخاص بالإتجاهات الجديدة للتنظيم القضائي الجزائري.
    ثالثا-توفر الجانب البشري:
    إذا كان الدافع الأساسي لتبني نظام وحدة القضاء بعد الإستقلال هو هجرة القضاة الفرنسيين و عدم وجود العدد الكافي من القضاة الجزائريين لشغل هياكل القضاء الإداري، فإن هذا العائق لم يعد موجودا لتوفر عدد معتبر من القضاة الأكفاء مما يجعل الجانب البشري المتوفر يساعد على القيام بهذا الإصلاح القضائي(3).
    رابعا-تغيير المجتمع الجزائري :
    عرف المجتمع الجزائري إبتداءا من دستور 1989 تغيرات جذرية على الصعيد الإقتصادي و السياسي و الإجتماعي و الثقافي، مما تطلب بالضرورة إجراء إصلاحات على مستوى الجانب التشريعي، و كذا على مستوى مؤسسات الدولة، كما تطلب الأمر بالضرورة تغيير هيكلة النظام القضائي.
    الفرع الثاني
    تفعيل نظام الإزدواجية القضائية في التنظيم القضائي الجزائري
    بعد تكريس الإزدواجية القضائية بدستور 1996 صدرت عدة قوانين و هي: القانون العضوي رقم 98-01 المؤرخ في 30 ماي 1998 و المتعلق بإختصاصات مجلس الدولة و تنظيمه و عمله، و القانون رقم 98-02 المتعلق بالمحاكم الإداري و القانون العضوي 98-03 المتعلق بمحكمة التنازع الصادرين بنفس التاريخ، كما صدرت عدة مراسيم تنفيذية أهمها:
    1-المرسوم التنفيذي رقم 98-263 المؤرخ في 29 أوت 1998 يحدد كيفيات تعيين رؤساء المصالح و الأقسام لمجلس الدولة و تصنيفهم .
    2-المرسوم التنفيذي رقم 98-322 المؤرخ في 13 أكتوبر 1998 يحدد تصنيف وظيفة الأمين العام لمجلس الدولة .
    3-المرسوم التنفيذي رقم 98-262 المؤرخ في 29 أوت 1998 الذي يحدد كيــفية إحالة جميع
    ـــــــــــــــ
    (1)- تم تأكيد هذا الاتجاه في فعاليات الندوة الوطنية الثانية للقضاء – نادي الصنوبر 23 .24 .25 فيفري 1991 – أنظر منشور صادر عن وزارة العدل –ص23
    (2) –(3)- الدكتو عمار بوضياف –المرجع السابق –ص230
    القضايا المسجلة و المعروضة على الغرفة الإدارية للمحكمة العليا إلى مجلس الدولة .
    و إذا كان مجلس الدولة و محكمة التنازع قد تم تنصيبهما فإن الوضع يختلف بالنسبة للمحاكم الإدارية التي لم تنصب بعد، وقد يرجع ذلك لنقص الوسائل المادية ومقرات المحاكم (1) ،وقد لاحظ بعض الدارسين من أجل تفعيل نظام الإزدواجية القضائية الإلتفات إلى المسائل الآتية :
    أ – على مستوى النصوص المنظمة للقضاء الإداري :
    جاءت نصوص القانون العضوي رقم 98-01 المتعلق بمجلس الدولة والقانون رقم 98-02 المتعلق بالمحاكم الإدارية جد مقتضبة وأحالت في اغلب المسائل الإجرائية إلى قانون الإجراءات المدنية، مما يشكك نسبيا في إستقلالية القضاء الإداري ، ويتعين قصد تكريس الإزدواجية فعلا وضع قانون خاص بالإجراءات الإدارية الذي يتلاءم مع الطبيعة الخاصة للمنازعات الإدارية(2) .
    ب- على مستوى الهياكل القضائية :
    إن عدم تنصيب المحاكم الإدارية إلى حد الآن و استمرار العمل بنظام الغرف الإدارية ، هو عقبة من عقبات إرساء الإزدواجية الفعلية ، وكلما تم الإسراع في تنصيب هذه المحاكم ، كلما اقتربنا من الأهداف المرجوة من نظام الإزدواجية القضائية(3) ، وهو الأمر الذي بمقتضاه تم اعتبار إصلاح التنظيم القضائي من أولويات إصلاح العدالة في الجزائر، وقد جاء في اتفاقية التمويل الجزائرية الأوربية لمشروع دعم إصلاح العدالة في الجزائر : أن من بين النتائج المنتظرة لهذا المشروع هو الوصول إلى تنظيم قضائي أحسن ، كما تضمنت الإتفاقية العمل على إنشاء 15 محكمة إدارية و خمس مجالس جهوية ، مع تقديم الدعم اللازم لتنظيمها وتسيرها واقتراح كيفية انتقاء القضاة وإلحاقهم وكتاب الضبط المختصين في النظام الإداري(4) . ج- على مستوى الجانب البشري :
    إن الوصول إلى قضاء قوي ومستقل سواءا على مستوى النظام القضائي العادي أو الإداري هو في النهاية حكر على فعالية القائمين على شؤونه ، مما يستوجب البحث عن أحسن السبل لإختيار التشكيلة البشرية وضع معاير واضحة لذلك، وإعتماد مبدأ التخصــص بدلا من الخبرة ، فالصيغة الحالية التي تشترط رتبة
    مستشار في القاضي الإداري ركزت على فكرة مفادها أن خبرة وكفاءة المستشارين ستمكنهم من مباشرة
    ــــــــــــــــ
    (1)- الحسين بن الشيخ آث ملويا- المنتقى في قضاء مجلس الدولة-ج1-دار هومة –ط-2002-ص7 .9
    (2)- بودريوه عبد الكريم – القضاء الاداري في الجزائر – الواقع والآفاق – مقال منشور بمجلة مجلس الدولة- ع 6- 2005-13
    (3)- بودريوه عبد الكريم –المرجع نفسه – ص14
    (4)- أنظر اتفاقية التمويل الجزائرية الأوربية لمشروع دعم اصلاح العدالة في الجزائر –ص 1 .2

    القضاء الإداري إلى حين وضع السبل الكفيلة بتكوين القضاة المتخصصين في هذا المجال(1)
    وإذ كانت النتيجة التي نصل إليها من خلال كل ما تقدم أن التنظيم القضائي الجزائري حاليا تسوده الإزدواجية القضائية ،غير أنها لا تزال في حاجة إلى تفعيل أكثر وجهود إصلاحية وتوجهات جديدة من أجل إرساء تنظيم قضائي قوي وهذا ما سنتناوله بالبحث في المبحث الموالي .
    المبحث الثاني
    التوجهات الجديدة للتنظيم القضائي الجزائري وصدور القانون العضوي رقم 05/11
    المتعلق بالتنظيم القضائي
    إن التوجهات الجديدة لإصلاح التنظيم القضائي في الجزائر في حقيقة الأمر ليس مردها إلى طبيعة هذا التنظيم، ولكن ذلك يعكس وضعية العدالة بشكل عام في الجزائر والتوجهات الطموحة نحو إصلاحها و تعزيز مكانتها ، وعلى هذا الأساس سنتناول مختلف التوجهات في المطلب الأول ونخصص المطلب الثاني لتحليل القانون العضوي رقم 05/11 في إطار هذه التوجهات .
    المطلب الأول
    التوجهات الجديدة للتنظيم القضائي الجزائري
    قامت اللجنة الوطنية لإصلاح العدالة بتقديم تقريرها حول الإصلاح بتاريخ 11 جوان 2000 إلى السيد رئيس الجمهورية ، وقد تضمن فيما يتعلق بالتنظيم القضائي عدة مقترحات أهمها :خصخصة أمانة ضبط المحكمة العليا وتوسيع اختصاص وصلاحيات مجلس الدولة الإستشارية لتشمل المراسيم الرأسية ، والمراسيم التنفيذية ذات الطابع التنظيمي ، وإعداد النظام الداخلي لمجلس الدولة ، وتصحيح صياغة المادة 152 من الدستور الفقرة 4 بإستبدال عبارة المحكمة العليا ومجلس الدولة بعبارة النظام القضائي العادي والنظام القضائي الإداري ،كما قدمت اللجنة مقترحات من أجل إعادة تنظيم الجهات القضائية يمكن حصرها في : نظام المحاكم الصغرى ونظام المحاكم ومحاكم الإستئناف (الإحتفاظ بـ 31 مجلسا ) ، وتوسيع إختصاص المحاكم الإدارية لتنظر كمحكمة درجة أولى في الطعون ضد القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية ، وإعادة النظر في الخريطة القضائية للمحاكم الإدارية ، وإستحداثها بقانون العضوي(2) ونتيجة ذلك تم وضع مخطط على مستوى وزارة العدل لتجسيد إصلاح العدالة على المدى القصير والمتوسط مما جاء فيه : العمل على تحـــسين وضعية القاضي ، وتكوينه وتفعيل إستقلاليته ومسؤوليته
    ــــــــــــــــ
    (1)-(2)- أنظر : إصلاح العدالة – منشور صادر عن وزارة العدل- ص47
    وتأهيل مساعدي القضاة ، كما تضمن المخطط العمل على إعادة الإعتبار للجهات القضائية ، ومن أجل تنظيم قضائي أكثر فعالية على المدى المتوسط العمل على إنشاء محاكم الدرجة الأولى ، والمحاكم الكبرى ، بالإضافة إلى تنصيب المحاكم الإدارية الذي يبقى مرتبطا بتخصص القضاة ، كما تضمن المخطط إعادة تنظيم الإدارة المركزية لوزارة العدل ، ونتيجة لهذه المساعي صدرت عدة قوانين بصفة إستعجالية وأخرى على المدى المتوسط، وأهمها فيما يتعلق بالتنظيم القضائي : -قانون الإجراءات الجزائية الذي أنشأ أقطابا قضائية متخصصة في بعض القضايا –مشروع قانون الإجراءات المدنية والإدارية والذي يتضمن تقسيم الإجراءات على مادتين مدني وإداري – القانون العضوي رقم 04-11 المتضمن القانون الأساسي للقضاء – القانون العضوي رقم 04-12 المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء، ثم صدر أخيرا القانون العضوي رقم 05-11 المؤرخ في 17 يوليو2005 والمتعلق بالتنظيم القضائي .
    ومن خلال هذا التحليل نجد أن هناك توجهات جديدة بدأت ملامحها تظهر إبتداءا من دستور 1989 ، فقد تضمنت الندوة الوطنية الثانية للقضاء سنة 1991 فصلا كاملا خاصا بتطلعات وأفاق جهاز العدالة وأشارت هذه التطلعات إلى ضرورة تنظيم وتطوير جهاز العدالة من أجل ضمان نجاعة وفعالية القضاء ،وذالك بالتركيز على تكوين القضاة والتخصص القضائي(1) ، مما أدى إلى تبني دستور 1996 أول هذه التوجهات ،وهي نظام الإزدواجية القضائية لنجد في الحركة المثابرة للإصلاح والمساعي الجادة منذ تنصيب لجنة إصلاح العدالة من طرف السيد رئيس الجمهورية التوجهات الآتية : ـ تخصيص جهات قضائية بحسب عدد السكان وحجم المنازعات ـ تخصص القضاة ـ وضع عدالة جوارية ـ تحسين طرق اللجوء إلى القضاء ، وسنحاول بدراسة تحليلية معرفة إلى أي حد أخذ القانون العضوي رقم 05/11 بهذه التوجهات .
    المطلب الثاني
    صدور القانون العضوي رقم05/11 المؤرخ في17/06/2005 المتعلق بالتنظيم القضائي(2)
    يعتبر هذا القانون خطوة هامة نحو تكريس التوجهات الجديدة وإعادة هيكلة شاملة للتنظيم القضائي ، وقد أكد ذلك السيد وزير العدل في كلمته الإفتتاحية بمناسبة فعاليات الندوة الوطنية لإصلاح العدالة(3) التي جاء فيها : أنه كان من المنطقي أن تعقب عمليات تعديل المبادئ المستعجلة إيلاء العناية بالمؤسسات التي يقع على كاهلها الجزء الكبير في تحسين نوعية الأداء ،وفي المواكبة الموجبة لعـملية الإصلاح التي هي
    ـــــــــــــــــ
    (1)- أنظر المنشور الصادر عن وزارة العدل حول فعاليات الندوة الوطنية الثانية للقضاء – نادي الصنوبر 23 .24 .25 فبراير 1991 –ص23
    (2)- الجريدة الرسمية- العدد51
    (3)- أنظر المنشور الصادر عن وزارة العدل حول فعاليات الندوة الوطنية لاصلاح العدالة –نادي الصنوبر 2005 –ص23
    كما قلت عملية متواصلة والتي يتحقق إكتمالها بالقانون العضوي المتعلق بالتنظيم القضائي ، هذا القانون الذي جاء تحصيلا لدراسات مستفيضة قامت بها وزارة العدل ، وقاربت خلالها بين الواقع التنظيمي الموجود والإحتياجات القضائية القائمة ، أو التي ستطرح في المستقبل والتي تتجه بالتأكيد إلى المزيد من التشابك والتعقيد بسبب التحولات الإقتصادية والإجتماعية الجارية .
    وسنتناول بالدراسة مختلف المسائل التي تضمنها هذا القانون في نصه الأصلي على ضوء مراقبة المجلس الدستوري لها :
    أولا : أحكام تتعلق بإختصاص محكمة التنازع والمحكمة العليا ومجلس الدولة والمحاكم الإدارية وكذا دور النائب العام ومحافظ الدولة :
    اعتبر المجلس الدستوري هذه الأحكام لا تتعلق بالتنظيم القضائي كونها من جهة تدخل في المجال المحدد في المادة 153 من الدستور والقوانين العضوية المتعلقة بتنظيم المحكمة العليا ومجلس الدولة ومحكمة التنازع وعملهم واختصاصاتهم ، ومن جهة أخرى أعتبر المادتين :6 ،28 ( قبل المطابقة) تدخلان ضمن مجال التشريع المنصوص عليه بالمادة 122 من الدستور، بالإضافة إلى أن هذه المواد هي مجرد نقل حرفي لما ورد بالمادة 153 من الدستور والقوانين العضوية الأخرى وخلص المجلس الدستوري أن المشرع قد أخل بالمبدأ الدستوري القاضي بتوزيع مجالات الإختصاصات .
    ثانيا : إنشاء أقطاب قضائية متخصصة:
    لا شك أن تخصيص جهات القضاء و تخصص القضاة هما من التوجهات الحديثة البارزة للتنظيم القضائي الجزائري، و أن السعي الحثيث من أجل تفعيل هذا التوجه قد يضعه على عتبة المبادئ الجديدة للتنظيم القضائي الجزائري، ذلك أن إلتفات لجنة إصلاح العدالة إلى هذا الجانب لم يكن إعتباطيا، بل أملته « الإحتياجات القضائية القائمة أو التي ستطرح في المستقبل و التي تتجه بالتأكيد إلى المزيد من التشابك و التعقيد بسبب التحولات الإقتصادية و الإجتماعية الجارية(1)، و قد جاء في إتفاقية التمويل الجزائرية الأوروبية لمشروع دعم إصلاح العدالة في الجزائر أن: هذا المشروع يهدف إلى دعم التخصص و تكوين القضاة داخل و خارج الوطن للإستجابة للمتطلبات المستجدة، الناتجة عن التزايد المطرد للمنازعات التي يجب عليهم الفصل فيها(2)، و نظرا لأهمية نظام التخصص القضائي فقد عقدت له عدة مؤتمرات دولية منها مؤتمر روما 1958 و مـؤتمر نيس 1972 ومؤتمر ريوديجانيرو 1978 وقد أكدت هذه المؤتمرات أن
    ــــــــــــــــــ
    (1)- كلمة السيد وزير العدل – المرجع السابق – ص23
    (2)- أنظر اتفاقية التمويل – المرجع السابق-ص2

    التخصص في مجال القضاء له أهمية كبيرة ودور فعال في رفع مستوى العمل القضائي(1)، ولنظام التخصص جانبين هما تخصص القضاة و تخصيص جهات القضاء وهو الأمر الذي عبر عليه المشرع الجزائري في هذا القانون العضوي (قبل المطابقة) بالأقطاب القضائية المتخصصة، غير أنه لم يعط تعريفا لها و فيما إذا كانت هذه الأقطاب جهات قضائية بالمفهوم التقليدي لهياكل التنظيم القضائي و إذا كانت كذلك فهل تتبع النظام القضائي العادي أم الإداري، وللإجابة على هذه التساؤلات سنقوم بتحليل النص الأصلي و كذا موقف المجلس الدستوري عند مطابقتة لأحكام الدستور
    أ-تحليل الصياغة :
    نصت المادة 24 (قبل المطابقة) على أنه يمكن إنشاء أقطاب قضائية متخصصة ذات إختصاص إقليمي موسع لدى المحاكم و يحدد الإختصاص النوعي لهذه الأقطاب حسب الحالة في قانون الإجراءات المدنية و قانون الإجراءات الجزائية .
    كما نصت المادة 25 (قبل المطابقة) على أنه تتشكل الأقطاب القضائية من قضاة متخصصين و يمكن الإستعانة عند الإقتضاء بمساعدين، تحدد شروط وكيفيات تعيينهم عن طريق التنظيم، ومن خلال هذه الصياغة يمكن ملاحظة المسائل التالية:
    1-أن المشرع قد أعطى لهذه الأقطاب القضائية إختصاص إقليمي موسع لدى المحاكم .
    2-لهذه الأقطاب إختصاص نوعي يحدد بموجب قانون الإجراءات المدنية أو الجزائية .
    3-تشكيلة الأقطاب القضائية تختلف عن تشكيلة المحكمة فهي تضم قاضي متخصص ومساعدين عند الإقتضاء، و الملاحظ أن المشرع نص من جهة على أن الأقطاب المتخصصة ذات إختصاص إقليمي موسع لدى المحاكم (م 24 قبل المطابقة) و من جهة أخرى تضمنت المادة 13 (بعد المطابقة) أقسام المحكمة دون الإشارة إلى الأقطاب القضائية الأمر الذي يجعلنا نعتقد بأن هذه الأخيرة ما هي إلا أقسام عادية من أقسام المحكمة تمنحها صفة القطب القضائي من جهة توسيع دائرة إختصاصها الإقليمي لدى المحكمة التابعة لها و من جهة أخرى إختصاصا نوعيا محددا لا يمنعها على أي حال من الفصل في المسائل التي تدخل ضمن إختصاصها العادي و ما يؤكد ذلك هو ما تضمنه التعديل الأخير لقانون الإجراءات الجزائية .
    ب-تحليل موقف المجلس الدستوري :
    جاء في رأي المجلس الدستوري عند مطابقته لهذا القانون العضوي(2) :
    إعتبارا أن المؤسس الدستوري أقر مبدأ إمكانية إنشاء هيئات قضائية بموجب المادة 122 فقرة6
    ــــــــــــــــ
    (1)- الدكتور عمار بوضياف – المرجع السابق –ص229 .230
    (2)- الجريدة الرسمية –العدد51

    وخول المشرع دون غيره صلاحيات إنشاءها على أن يكون ذلك بقانون عادي و ليس بقانون عضوي
    و إعتبارا أن المشرع نص في المادة 24 من القانون العضوي على إمــكانية إنشاء هيئات قضائية
    مسماة أقطاب قضائية إلى جانب المحكمة العليا و المجالس القضائية و المحاكم و الجهات القضائية الجزائية المتخصصة .
    و اعتبارا أن المشرع حين أقر بدوره إمــــكانية إنشاء هيآت قضائية مسماة أقطاب قضائية
    متخصصة في المادة 24 يكون قد أخل بالمبدأ الدستوري القاضي بتوزيع مجالات الإختصاص المستمد من المادتين 122 و 123 من الدستور من جهة.
    و إعتبارا من جهة أخرى أن المشرع وضع حكما تشريعيا في المادة 24 يترتب على تطبيقه تحويل
    صلاحيات إنشاء الهيئات القضائية إلى المجال التنظيمي الذي يعود إلى رئيس الحكومة طبقا للمادة 125 من الدستور .
    و إعتبارا بالنتيجة فإن المشرع عند إقراره إمكانية إنشاء أقطاب قضائية متخصصة و تنازله عن
    صلاحيات إنشاءها للتنظيم يكون قد تجاوز مجال إختصاصه من جهةومس بالمادة 122-6 من الدستور من جهة أخرى.
    و بتحليل موقف المجلس الدستوري نلاحظ أنه :
    ذكر بالمبدأ الدستوري القاضي بإمكانية إنشاء هيئات قضائية من طرف المشرع و أن ذلك يتم بقانون عادي و ليس بقانون عضوي .
    إعتبر بأن المشرع أنشأ بموجب المادة 24 من القانون العضوي هيأة قضائية تابعة للنظام القضائي العادي، و إعتبر ذلك إخلالا بمبدأ توزيع الإختصاصات (إختصاص القانون العادي و إختصاص القانون العضوي).
    أعتبر أن المشرع من جهة أخرى تنازل عن إختصاصه في إنشاء الهيآت القضائية إلى التنظيم.
    و على هذا الأساس نجد أن المجلس الدستوري إعتبر الأقطاب القضائية المتخصصة هيئات قضائية تنتمي إلى النظام القضائي العادي يجب أن تنشا بموجب قانون عادي و ليس بموجب قانون عضوي، و يجب أن لا يجيل المشرع من أجل إنشاءها إلى التنظيم ، و هذا الموقف يتناقض مع المبادئ العامة التي جاء بها القانون العضوي الذي حصرالتنظيم القضائي في النظام العادي و النظام القضائي الإداري و نصت المادة 3 (بعد المطابقة) على أن النظام القضائي العادي يشمل المحكمة العليا و المجالس القضائية و المحاكم و لم تشر إلى الأقطاب القضائية، كما يتناقض هذا الموقف مع نص المادة 24 (قبل المطابقة) نفسها التي أشارت بأن هذه الأقطاب المتخصصة ذات إختصاص إقليمي موسع لدى المحاكم، و أخيرا نجد هذا الموقف متناقضا مع الإعتبارات التي بموجبها إعتبر المجلس الدستوري المادة 30 من القانون العضوي دون موضوع و التي قضت :
    تحدد عن طريق التنظيم كيفيات تحويل الدعوى القائمة أمام الجهات القضائية القديمة إلى الجهات القضائية الجديدة … حيث جاء في رأي المجلس الدستوري بشأنها:
    إعتبارا بأن المشرع لم ينشأ أي جهة قضائية جديدة ضمن القانون العضوي موضوع الإخطار وإعتبارا بالنتيجة فإن المادة 30 من القانون العضوي موضوع الإخطار تكون بدون موضوع .
    مما يجعلنا نعتقد أن هذا الغموض تسبب فيه المشرع نفسه الذي لم يحدد طبيعة الأقطاب القضائية في نص المادة 24 (قبل المطابقة) من جهة و الذي أورد حكم المادة 30 (قبل المطابقة) المتناقض مع فحوى المادة 24 من جهة أخرى و مع مبادئ التنظيم القضائي المقررة في المواد 1. 2 .3 .4 (بعد المطابقة) من القانون العضوي .
    ثالثا: قواعد متعلقة بتصنيف الجهات القضائية :
    نصت المادة 29 (قبل المطابقة): تصنف الجهات القضائية المنصوص عليها في هذا القانون العضوي و تم التصنيف بموجب قرار من وزير العدل حافظ الأختام بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للقضاء . و ذهب المجلس الدستوري عند رقابة مطابقة هذه المادة إلى التميز بين التنظيم القضائي الذي يكون بموجب قانون عضوي (المادة 123 من الدستور) و بين قواعد التنظيم القضائي التي تكون بموجب قانون عادي (المادة 122 من الدستور)، و إعتبر تصنيف الجهات القضائية قاعدة من قواعد التنظيم القضائي، يجب أن يؤسس لها بموجب قانون عادي و هي تخرج عن مجال إختصاص التنظيم(1).
    كانت هذه أهم المسائل التي جاء بها القانون العضوي رقم 05/11 أما بقيت المسائل الأخرى فسندرسهاعند تناول مختلف أجهزة التنظيم القضائي، ولاشك أن هذه المسائل التي تم تكريسها في القانون العضوي جاءت نتيجة التوجهات الحديثة التي تناولناها سابقا، و هي ستؤدي لاريب إلى ظهور مميزات جديدة للتنظيم القضائي الجزائري، و هذا ما سنناقشه من خلال المبحث الموالي :
    المبحث الثالث :
    مميزات التنظيم القضائي الجزائري بعد الإصلاحات
    بالإضافة إلى مختلف مبادئ التنظيم القضائي المعروفة في كل الأنظمة القضائية المقارنة و المتمثلة في حيدة
    ــــــــــــــــــ
    (1)- أنظر رأي المجلس الدستوري – الجريدة الرسمية- العدد 51

    القضاء و علانية الجلسات وتسبيب الأحكام ونظام القاضي الفرد و تعدد القضاة، و مبدأ المساواة و مبدأ
    حرية اللجوء إلى القضاء و التقاضي على درجات ومجانية التقاضي(1) و إن إختلف مدى تفعيلها من نظام
    لأخر خاصة مبدأ إستقلال السلطة القضائية(2) فإن التطورات الجارية على صعيد التنظيم القضائي الجزائري من شأنها أن تؤدي إلى تعزيز هذه المبادئ من جهة و من جهة أخرى من شأنها إبراز مميزات جديدة قد ترقى في وقت ما إلى مصاف المبادئ ،و من هذه المميزات القضاء المتخصص و تفعيل العدالة الجوارية و تعقد و تشابك الأنظمة القضائية.
    المطلب الأول
    تفعيل العدالة الجوارية
    العدالة الجوارية هي تفعيل لأحد مبادئ التنظيم القضائي ،و هو مبدأ تقريب القضاء من المتقاضي، إذ ما الفائدة من الإهتمام بإصلاح العدالة إذا لم تكن هذه العدالة قريبة من المتقاضي، و إذا كان ذلك يتطلب توفير محاكم في كل مناطق الوطن(3)، فإنه يجب وضع خريطة قضائية جديدة ترمي إلى ترشيد عدد المؤسسات القضائية و مجال إختصاصها الإقليمي لتقريب العدالة و تحسين آداء المرفق العام لفائدة المتقاضي للإستجابة للواقع الراهن للمجتمع الجزائري ، و يتمثل هذا العمل في تحسين المعايير المتعلقة بوضع الخريطة القضائية، و إجراء نقد تحليلي لمجال الإختصاصات القضائية الحالية و اقتراح وانشاء جهات قضائية جديدة و تحضير الدراسات الضرورية المتعلقة بالوسائل المالية التي يجب تخصيصها و الهياكل و المستخدمين و الأخذ بعين الإعتبار الجهات القضائية المقرر إنشاؤها من طرف المشرع(4) .
    ــــــــــــــــ
    (1)- أظر بخصوص هذه المبادئ: – الدكتور عمار بوضياف – المرجع السابق –ص8
    -الدكتور محند أمقران – المرجع السابق –ص29
    - الدكتور الغوثي بن ملحة – المرجع السابق –ص44
    - ويظيف سعد عبد العزيز الى هذه المبادئ: مبدأ حجية الأحكام – مبدأ شفافية المرافعات – مبدأ علانية المحاكمة – مبدأ جواز التحكيم – مبدأ الدولة مصدر القضاء . للمزيد من التفصيل أنظر – عبد العزيز سعد – المرجع السايق –ص31 ، كم ا يضيف الدكتور حسن علام : مبدأ نظام اختيار القضاة –مبدأ قابلية القاضي للتنحية – أ نظر الدكتور حسن علام – موجز القانون القضائي الجزائري – الشركة الوطنية للنشر والتوزيع –ط2. 1972 –ص135
    (2 )-الأستاذ عبد الوهاب الباهي– استقلال القضاء في تونس بين التشريع والواقع– مجلة الحق لاتحاد المحامين العرب-ع2 .3– 198-207
    - الدكتور عمر فاروق الفحل – استقلال القضاء بين الشريعة والقانون – مجلة الحق لاتحاد المحامين العرب – ع2 .3 -1989 –ص224
    (3)- بوبشير محند أمقران – المرجع السابق –ص43
    (4)- أنظر اتفاقية التمويل الجزائرية الأوربية لمشروع دعم إصلاح العدالة في الجزائر –المرجع السابق –ص2

    ولاشك أن تعزيز العدالة الجوارية إرتبط بالسياسة الإصلاحية التي عرفتها البلاد منذ تقرير الإزدواجية القضائية سنة 1996، و قد جاء في خطاب السيد رئيس الجمهورية بمناسبة إفتتاح السنة القضائية 1998
    – 1999 أن تكييف و تعزيز نظامنا القضائي الذي أثرى مؤخرا بإقامة مجلس الدولة و تقريب العدالة من المواطن عبر إنشاء مجالس و محاكم جديدة و التخصيص الجاري للهيئات القضائية، و كذا الإجراءات المتخذة و الأعمال الجارية لتعزيز قطاع القضاء هي كلها إجراءات تأتي إنطلاقا من المسعى الرامي إلى تحديث الجهاز القضائي و تعزيز فعاليتة و جعل العدالة في متناول المواطن أكثر فأكثر و دعم سلطتها ومصدقيتها (1) .
    المطلب الثاني
    القضاء المتخصص
    يتجه التنظيم القضائي الجزائري إلى إرساء فكرة القضاء المتخصص على أرض الواقع و ما يؤكد ذلك الأحكام التي تمت مطابقتها من طرف المجلس الدستوري للقانون العضوي رقم 05/11 و التي تضمنت إنشاء أقطاب قضائية متخصصة، كما نص القانون رقم 04/14 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004 المعدل و المتمم لقانون الإجراءات الجزائية على أنه يجوز تمديد دائرة الإختصاص للمحكمة و كذا لوكيل الجمهورية وقاضي التحقيق عن طريق التنظيم في جرائم المخدرات و الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية، و الجرائم الماسة بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات و جرائم … الأموال و الإرهاب و الجرائم المتعلقة بالتشريع الخاص بالصرف(2)، و إذا كان للقضاء المتخصص جانبين هما تخصص القضاة و الأجهزة القضائية المتخصصة (فإن هذه الأخيرة تتطلب رصد إمكانيات مادية و بشرية ضخمة(3)، وهو الأمر الذي نعتقد أنه جعل المشرع الجزائري لتلافي هذه العقبات التي تواجه القضاء المتخصص، يختارأسلوب الأقطاب القضائية فيتجنب إنشاء هيآت قضائية جديدة لكنه يوسع من دائرة الاختصاص الإقليمي للمحاكم لتشكل أقطاب قضائية و يمنحها إختصاصا نوعيا في مواد معينةدون ان يمنعها ذلك من الفصل الفصل في المواد التي تدخل ضمن اختصاصها العادي،وهدا مايجعلنا نعتقد من جانب آخر أن التخصص الدي سيسود التنظيم القضائي الجزائري سيرتكز أكثر على الجانب البشري أي تخصص القضاة، وليشكل دلك حجر الزاوية لفكرة الأقطاب القضائية ، كما نلاحظ أن المشرع الجزائري في التعديل الأخير لقانون الاجراءات الجــزائية نص في المادة 40 مــكرر على أنه: تــــطبق قواعـد هدا القانون التعلقة بالدعوى
    ـــــــــــــــــــ
    (1)- كلمة السيد رئيس الجمهورية بمناسبة افتتاح السنة القضائية1998-1999 – نشرة القضاة – العدد 55-ص11
    (2)- الجريدة الرسمية – العدد 71
    (3)- الدكتور عمار بوضياف المرجع السابق – ص 229
    العمومية والتحقيق والمحاكمة أمام الجهات القضائية التي يتم توسيع اختصاصها المحلي طبقا للمواد:37،40، 329 من هدا القانون مع مراعات أحكام المواد من 40 مكرر1الى 40مكرر5 أدناه ، وبالرجوع الى هده المواد نجدها نظمت اجراءات خاصة، الأمر الذي يجعلنا نعتقد أن الأقطاب القضائية ستتميز شيئا فشيئا باجراءاتها الخاصة في ظل الإطار العام للاجراءات المدنية والجزائية،وهذا ما سيحقق بالنتيجة مظهر من مظاهر القضاء المتخصص ويؤدي الى خلق خاصية جديدة للتنظيم القضائي الجزائري وهي تعقد الأنظمة القضائية وتشعبها.
    هذا ومن خلال دراستنا في هدا الفصل تطور التنظيم القضائي الجزائري يتضح لنا أن التنظيم القضائي الجزائري عرف ثلاث محطات أساسية هي:- الإصلاح القضائي سنة 1996 –الازدواجية القضائية مند 1996 – ثم الاتجاهات الجديدة التي تكرست في مساعي الإصلاح الشامل للعدالة، وهو ما سينتج عنه مميزات جديدة للتنظيم القضائي أهمها القضاء المتخصص والعدالة الجوارية، وإذا كان القانون العضوي رقم 05-11 قد وضع الأسس التي يقوم عليها التنظيم القضائي الحالي فان هنالك أيضا تعديلات شملت بعض القوانين التي لها علاقة بالتنظيم القضائي، كالقانون الأساسي للقضاء ومشاريع قوانين ستمس جوانب أخرى ، وهذا ما سنتناوله من خلال الفصل الثاني.
    الفصــــــل الثانـــــــي
    الإطار البشري والهيكلي لمرفق الفضاء
    يتكون مرفق القضاء من القضاة الذين يساعدهم أعوان ومساعدين، ويؤدون أعمالهم القضائية ضمن الأجهزة القضائية، ويتابع الحياة المهنية للقضاة أجهزة تسمى أجهزة الإدارة القضائية، وسنتطرق في هدا الفصل إلى المحتوى البشري والهيكلي لمرفق القضاء ،وسنولي التركيز على أهم الجوانب على ضوء المتغيرات والتعديلات الأخيرة
    المبحـــــــث الأول
    مرفـــــق القضاء في محتواه البشري
    يشمل مرفق القضاء في محتواه البشري القضاة وأعوانهم( أمناء الضبط) ومساعدي القضاء كالمحامين والمحضرين والخبراء…
    المطلب الأول
    القضاة
    نصت المادة2 من القانون العضويرقم04-11 المؤرخ في06/09/2004 والمتضمن القانون الأساسي للقضاء على أن سلك القضاء يشمل:قضاة الحـكم والنـيابة العامة للمحـكمة العليا والمجالس القضائية
    والمحاكم التابعة للنظام القضائي العادي – قضاة الحكم ومحافظي الدولة لمجلس الدولة والمحاكم الإدارية – القضاة العاملين في:- الإدارة المركزية لوزارة العدل- أمانة المجلس الأعلى للقضاء- المصــالح الإدارية للمحكمة العليا ومجلس الدولة- مؤسسات التكوين والبحث التابعة لوزارة العدل.
    ونلاحظ أن هده المادة جاءت بتفعيل أكثر في إطار الازدواجية القضائية في حين كانت جد مقتضبة
    في القانون الأساسي للقضاء لسنة 89 اذ كانت تنص على أنه: يشمل سلك القضاء- قضاة الح

    Dernière publication sur 1.Bonjour de Sougueur : Les 7 profils d’apprentissage

  8. كلية الحقوق ببن عكنون:تزوير مفضوح و تلاعب في نتائج الطلبة المجلس العلمي يوافق على بحثي طالبني في الماجستير لم يكملا درايتهما!
    التاريخ: الجمعة 10 يوليو 2009
    الموضوع: الوطني

    ليلى ك
    اندلعت حالة من  »الاستياء » و »الغضب » مع نهاية الموسم الجامعي بكلية الحقوق ببن عكنون، بعد اكتشاف الأساتذة والطلبة حالات تزوير  »مفضوح » في نتائج شهادات الليسانس والدراسات العليا، دفعت بأعلى هيئة علمية على مستوى أكبر كليات جامعة الجزائر، لإخماد الغليان المسجل داخل الحرم الجامعي. واستنادا إلى مصادر  »البلاد » المتطابقة، فإن شرارة هذا الاحتجاج، بدأت على مستوى مصلحة الماجستير.

    التي استقبلت قرارا  »فاضحا » صدر عن المجلس العلمي في اجتماع الأخير المنعقد في 13جوان الفارط، يقضي بالموافقة على بحثين لطالبين مع تعيين مشرفين لهما، رغم أنهما لم يكملا دراستهما في السداسي الثاني من شهادة الماجستير، وهو ما دفع ببقية طلبة السداسي الثاني إلى الاحتجاج على ما وصفوه بقرار العار الذي ضرب مصداقية الجامعة الجزائرية في الصميم.
    هذه الفضيحة دفعت عميد الكلية تونسي بن عامر ورئيس المجلس العلمي الغوثي بن ملحة إلى إصدار قرار استعجالي لدرء الفضيحة.
    حيث تم إلغاء القرار الأول، المفروض حسب مصادرنا من عضوين من أعضاء المجلس، وهذا في انتظار الاجتماع الطارئ لأعضاء المجلس العلمي بكامل تشكيلته، لوضع حد للمهازل المتواصلة بهذا الصرح الجامعي.
    وبجانب هذه القضية، تتوقع مصادرنا أن يناقش المجلس العلمي فضيحة أخرى لا تقل خطورة عن الفضيحة الأولى، تتعلق بوجود أسماء ناجحين في شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة، لم يشاركوا في الامتحانات التي جرت خلال الشهرين الماضيين، بسبب تواجدهم خارج الجزائر، على غرار حالة طالبين اثنين من أبناء أساتذة يدرسون بالكلية.
    أما آخر قرار يوجد على طاولة هيئة الغوثي بن ملحة، فهوالمتعلق بحالات  »التزوير المطلق » الواردة في محاضر نتائج طلبة السنتين الثالثة والرابعة، إثر شكاوى عديدة وصلت الهيئة من الأساتذة عبروا عن استيائهم من تغيير علاماتهم الأصلية، ولجوء رؤساء لجان المداولات ومدير الدراسات، إلى تعويضها بعلامات مضخمة، مثل حالة طالبة تدرس بالسنة الرابعة منحت لها شهادة الليسانس رغم أنف أساتذتها الذين أكدوا بأن الطالبة بنت إطار في سلك العدالة تم إنجاحها في وقت لم تشارك في امتحانات بعض المواد، وهي الحالة التي وردت على سبيل المثال داخل كلية يفترض أنها تخرج رجال القانون، فإذا بمن يعلمون الطلبة فنون القانون، يدوسون على كل التقاليد والأعراف التي تحرم وتمنع الغش والتزوير…وطلبة مقصون بمعهد الاتصال يتحصلون على نقاط  »وهمية » من جهة أخرى، دعا مجموعة من أساتذة كلية العلوم السياسة والإعلام منذ أكثر من أسبوعين، وزير التعليم العالي والبحث العلمي رشيد حراوبية إلى التدخل واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف التلاعبات الحاصلة في النقاط على مستوى المعهد الذي مكن مجموعة من الطلبة من النجاح رغم إقصائهم من طرف الأساتذة لأسباب قانونية وبيداغوجية. وكشف هؤلاء الأساتذة البالغ عددهم حوالي 20أستاذا من كلية العلوم السياسية والإعلام أنهم تفاجأوا بظهور أسماء مجموعة من الطلبة المعنيين بالإقصاء عند إعلان النتائج، حيث أنهم تحصلوا على نقاط تأهلهم للنجاح رغم إقصائهم، وكأن كشف الأستاذ المقدم للإدارة إجراء شكلي لا أهمية له.
    وأشار احد أساتذة مقياس المدخل إلى علم الاجتماع ان حوالي 12طالب وطالبة تحصلوا على نقاط  »وهمية  »لم يحصدوها على أرض الواقع.
    فيما أكد الأساتذة الذين تحدثت  »البلاد » إليهم أنهم وجهوا مراسلة إلى مدير المعهد وعميد الكلية للتدخل ووضع حد للفوضى الحاصلة، في انتظار تدخل وزارة التعلم العالي والبحث العلمي لإنهاء ظاهرة  »التلاعب بالنقاط »، التي اعتبرها الأساتذة تصرفا مضرا بسمعة الجامعة والطلبة على حد سواء،ئكما أنه يمس إضافة إلى ذلك بسمعة الأستاذ والإدارة والتعليم العالي، بل وبمصداقية الشهادة الجامعية في حد ذاتها.

    أتى هذا المقال من البلاد أونلاين
    http://www.elbiladonline.net

    عنوان الرابط لهذا المقال هو:
    http://www.elbiladonline.net/modules.php?name=News&file=article&sid=8315

    Dernière publication sur 1.Bonjour de Sougueur : Les 7 profils d’apprentissage

Laisser un commentaire

citoyen |
Petite écologie d'un insect... |
SonyaT |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | Association solidarité
| mbradshaw
| labophoto2sougueur